تفسير أبي السعود - أبي السعود - ج ٦ - الصفحة ١٤٣
تعالى بسبب كفرهم بالآيات ولو كان النصر المنفي متوهما من الغير لعلل بعجزه وذله أو بعزة الله تعالى وقوته أي قد كانت آياتي تتلى عليكم في الدنيا «فكنتم على أعقابكم تنكصون» أي تعرضون عن سماعها أشد الإعراض فضلا عن تصديقها والعمل بها والنكوص الرجوع قهقري «مستكبرين به» أي بالبيت الحرام أو بالحرم والإضمار قيل الذكر لاشتهار استكبارهم وافتخارهم بأنهم خدامه وقوامه أو بكتابي الذي عبر عنه بآياتي على تضمين الاستكبار معنى التكذيب أو لأن استكبارهم على المسلمين قد حدث بسبب استماعه ويجوز أن تتعلق الباء بقوله تعالى «سامرا» أي تسمرون بذكر القرآن وبالطعن فيه حيث كانوا يجتمعون حول البيت بالليل يسمرون وكانت عامة سمرهم ذكر القرآن وتسميته سحرا وشعرا والسامر كالحاضر في الإطلاق على الجمع وقيل هو مصدر جاء على لفظ الفاعل وقرئ سمرا وسمارا وأن تتعلق بقوله تعالى «تهجرون» من الهجر بالفتح بمعنى الهذيان أو الترك أي تهذون في شأن القرآن أو تتركونه أو من الهجر بالضم وهو الفحش ويؤيده قراءة تهجرون من أهجر في منطقه إذا فحش فيه وقرئ تهجرون من هجر الذي هو مبالغة في هجر إذا هذى «أفلم يدبروا القول» الهمزة لإنكار الواقع واستقباحه والفاء للعطف على مقدر ينسحب عليه الكلام أي أفعلوا ما فعلوا من النكوص والاستكبار والهجر فلم يتدبروا القرآن ليعرفوا بما فيه من إعجاز النظم وصحة المدلول والإخبار عن الغيب أنه الحق من ربهم فيؤمنوا به فضلا عما فعلوا في شأنه من القبائح وأم في قوله تعالى «أم جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين» منقطعة وما فيها من معنى بل للإضراب ولا انتقال عن التوبيخ بما ذكر إلى التوبيخ بآخر والهمزة لإنكار الوقوع لا لإنكار الواقع أي بل أجاءهم من الكتاب ما لم يأت أباءهم الأولين حي استبدعوه واستبعدوه فوقعوا فيما وقعوا فيه من الكفر والضلال يعني أن مجيء الكتب من جهته تعالى إلى الرسل عليهم السلام سنة قديمة له تعالى لا يكاد يتسنى إنكاره وأن مجيء القرآن على طريقته فمن أين ينكرونه وقيل أم جاءهم من الأمن من عذابه تعالى ما لم يأت آباءهم الأولين كإسماعيل عليه السلام وأعقابه من عدنان وقحطان ومضر وربيعة وقس والحرث بن كعب وأسد بن خزيمة وتميم بن مرة وتبع وضبة بن أد فآمنوا به تعالى وبكتبه ورسله وأطاعوه «أم لم يعرفوا رسولهم» إضراب وانتقال من التوبيخ بما ذكر إلى التوبيخ بوجه آخر والهمزة لإنكار الوقوع أيضا أي بل ألم يعرفوه صلى الله عليه وسلم بالأمانة والصدق وحسن الأخلاق وكمال العلم مع عدم التعلم من أحد وغير ذلك مما حازه من الكمالات اللائقة بالأنبياء عليهم السلام «فهم له منكرون» أي جاحدون بنبوته فجحودهم بها مترتب على عدم معرفتهم بشأنه عليه السلام ومن ضرورة انتفاء المبنى بطلان ما بنى عليه أي فهم غير عارفين له عليه السلام فهو تأكيد لما قبله
(١٤٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 (سورة طه) قوله تعالى: طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى. 2
2 قوله تعالى: منها خلقناكم وفيها نعيدكم الآية. 22
3 قوله تعالى: وما أعجلك عن قومك يا موسى. 33
4 قوله تعالى: وعنت الوجوه للحي القيوم الآية. 43
5 (سورة الأنبياء - الجزء السابع عشر) قوله تعالى: اقترب للناس حسابهم الآية. 53
6 قوله تعالى: ومن يقل منهم أني إله الآية. 64
7 قوله تعالى: وقد آتينا إبراهيم رشده الآية. 72
8 قوله تعالى: وأيوب إذ نادى ربه الآية. 81
9 (سورة الحج) قوله تعالى: يا أيها الناس اتقوا ربكم الآية. 91
10 قوله تعالى: هذان خصمان اختصموا في ربهم الآية. 101
11 قوله تعالى: إن الله يدافع عن الذين آمنوا الآية. 108
12 قوله تعالى: ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به الآية. 116
13 (سورة المؤمنون - الجزء الثامن عشر) قوله تعالى: قد أفلح المؤمنون. 133
14 قوله تعالى: هيهات هيهات لما توعدون. 134
15 قوله تعالى: ولو رحمناهم الآية. 145
16 (سورة النور) قوله تعالى: سورة أنزلناها وفرضناها الآية. 155
17 قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا الآية. 164
18 قوله تعالى: الله نور السماوات والأرض الآية. 175
19 قوله تعالى: وأقسموا بالله جهد أيمانهم الآية. 188
20 (سورة الفرقان) قوله تعالى: تبارك الذي نزل الفرقان الآية 200
21 [الجزء التاسع عشر] قوله تعالى: وقال الذين لا يرجون لقاءنا الآية 210
22 قوله تعالى: وهو الذي مرج البحرين الآية. 225
23 (سورة الشعراء) قوله تعالى: طسم تلك آيات الكتاب المبين. 233
24 قوله تعالى: وأوحينا إلى موسى الآية 244
25 قوله تعالى: قالوا أنؤمن لك الآية 254
26 أوفوا الكيل ولا تكونوا الآية 262
27 (سورة النمل) قوله تعالى: طس تلك آيات القرآن وكتاب مبين. 271
28 قوله تعالى: قال سننظر أصدقت الآية. 282
29 [الجزء العشرون] قوله تعالى: فما كان جواب قومه الآية 292
30 قوله تعالى: وإذا وقع القول عليهم أخرجنا الآية 300