تفسير أبي السعود - أبي السعود - ج ٦ - الصفحة ١٤٠
«والذين هم بآيات ربهم» المنصوبة والمنزلة «يؤمنون» بتصديق مدلولها «والذين هم بربهم لا يشركون» شركا جليا ولا خفيا ولذلك أخر عن الإيمان بالآيات والتعرض لعنوان الربوبية في المواقع الثلاثة للإشعار بعليتها للإشفاق والإيمان وعدم الإشراك «والذين يؤتون ما آتوا» أي يعطون ما أعطوه من الصدقات وقرئ يأتون ما أتوا أي يفعلون ما فعلوه من الطاعات وأيا ما كان فصيغة الماضي في الصلة الثانية الدلالة على التحقق كما أن صيغة المضارع في الأولى للدلالة عن الاستمرار «وقلوبهم وجلة» حال من فاعل يؤتون أو يأتون أي يؤتون ما آتوه أو يفعلون من العبادات ما فعلوه والحال أن قلوبهم خائفة أشد الخوف «أنهم إلى ربهم راجعون» أي من أن رجوعهم إليه عز وجل على أن مناط الوجل أن لا يقبل منهم ذلك وأن لا يقع على الوجه اللائق فيؤاخذوا به حينئذ لا مجرد رجوعهم إليه تعالى وقيل لأن مرجعهم إليه تعالى والموصولات الأربعة عبارة عن طائفة واحدة متصفة بما ذكر في حين صلاتها من الأوصاف الأربعة لا عن طوائف كل واحدة منها متصفة بما ذكر في حيز صلاتها من الأوصاف الأربعة لا عن طوائف كل واحدة منها متصفة كأنه قيل إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون وبآيات ربهم يؤمنون الخ وإنما كرر الموصول إيذانا باستقلال كل واحدة من تلك الصفات بفضيلة باهرة على حيالها وتنزيلا لاستقلالها منزلة استقلال الموصوف بها «أولئك» إشارة إليهم باعتبار اتصافهم بها وما فيه من معنى البعد للإشعار ببعد رتبتهم في الفضل أي أولئك المنعوتون بما فصل من النعوت الجليلة خاصة دون غيرهم «يسارعون في الخيرات» أي في نيل الخيرات التي من جملها الخيرات العاجلة الموعودة على الأعمال الصالحة كما في قوله تعالى فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة وقوله تعالى وآتيناه أجره في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين فقد أثبت لهم ما نفى عن أضدادهم خلا أنه غير الأسلوب حيث لم يقل أولئك نسارع لهم في الخيرات بل أسند المسارعة إليهم إيمان لي كمال استحقاقهم لنيل الخيرات بمحاسن أعمالهم وإيثار كلمة في على كلمة إلى للإيذان بأنهم متقلبون في فنون الخيرات لا أنهم خارجون عنها متوجهون إليها بطريق المسارعة في قوله تعالى كما وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة الآية «وهم لها سابقون» أي إياها سابقون واللام لتقوية العمل كما في قوله تعالى هم لها عاملون أي ينالونها قبل الآخرة حيث عجلت لهم في الدنيا وقيل المراد بالخيرات الطاعات والمعنى يرغبون في الطاعات والعبادات أشد الرغبة وهم لأجلها سابقون فاعلون السبق أو لأجلها الناس
(١٤٠)
مفاتيح البحث: الخوف (1)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 (سورة طه) قوله تعالى: طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى. 2
2 قوله تعالى: منها خلقناكم وفيها نعيدكم الآية. 22
3 قوله تعالى: وما أعجلك عن قومك يا موسى. 33
4 قوله تعالى: وعنت الوجوه للحي القيوم الآية. 43
5 (سورة الأنبياء - الجزء السابع عشر) قوله تعالى: اقترب للناس حسابهم الآية. 53
6 قوله تعالى: ومن يقل منهم أني إله الآية. 64
7 قوله تعالى: وقد آتينا إبراهيم رشده الآية. 72
8 قوله تعالى: وأيوب إذ نادى ربه الآية. 81
9 (سورة الحج) قوله تعالى: يا أيها الناس اتقوا ربكم الآية. 91
10 قوله تعالى: هذان خصمان اختصموا في ربهم الآية. 101
11 قوله تعالى: إن الله يدافع عن الذين آمنوا الآية. 108
12 قوله تعالى: ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به الآية. 116
13 (سورة المؤمنون - الجزء الثامن عشر) قوله تعالى: قد أفلح المؤمنون. 133
14 قوله تعالى: هيهات هيهات لما توعدون. 134
15 قوله تعالى: ولو رحمناهم الآية. 145
16 (سورة النور) قوله تعالى: سورة أنزلناها وفرضناها الآية. 155
17 قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا الآية. 164
18 قوله تعالى: الله نور السماوات والأرض الآية. 175
19 قوله تعالى: وأقسموا بالله جهد أيمانهم الآية. 188
20 (سورة الفرقان) قوله تعالى: تبارك الذي نزل الفرقان الآية 200
21 [الجزء التاسع عشر] قوله تعالى: وقال الذين لا يرجون لقاءنا الآية 210
22 قوله تعالى: وهو الذي مرج البحرين الآية. 225
23 (سورة الشعراء) قوله تعالى: طسم تلك آيات الكتاب المبين. 233
24 قوله تعالى: وأوحينا إلى موسى الآية 244
25 قوله تعالى: قالوا أنؤمن لك الآية 254
26 أوفوا الكيل ولا تكونوا الآية 262
27 (سورة النمل) قوله تعالى: طس تلك آيات القرآن وكتاب مبين. 271
28 قوله تعالى: قال سننظر أصدقت الآية. 282
29 [الجزء العشرون] قوله تعالى: فما كان جواب قومه الآية 292
30 قوله تعالى: وإذا وقع القول عليهم أخرجنا الآية 300