تفسير كنز الدقائق - الميرزا محمد المشهدي - ج ١ - الصفحة ٥٠٢
إلى الصين الذي عرضوه للفناء وأعانوه بالشراء، أما إن شيعة علي من يأتي يوم القيامة وقد وضع له في كفة ميزانه من الآثام ما هو أعظم من الجبال الرواسي والبحار السيارة، يقول الخلائق: قد هلك هذا العبد، فلا يشكون أنه من الهالكين وفي عذاب الله من الخالدين، فيأتيه النداء من قبل الله تعالى عز وجل، أيها العبد الجاني هذه الذنوب الموبقات فهل لك بإزائها حسنات تكافيها، فتدخل جنة الله برحمة الله، أو تزيد عليها فتدخلها بوعد الله؟
فيقول العبد: لا أدري، فيقول منادي ربنا عز وجل: فإن ربي يقول: ناد في عرصات القيامة: ألا وإني فلان بن فلان من أهل بلد كذا وكذا وقرية كذا وكذا، قد رهنت بسيئاتي كأمثال الجبال والبحار ولا حسنات لي بإزائها، فأي أهل هذا المحشر كان لي عنده يدا وعارفة فليغثني بمجازاتي عنها، فهذا أوان شدة حاجتي إليها، فينادي الرجل بذلك، فأول من يجيبه علي بن أبي طالب عليه السلام: لبيك لبيك أيها الممتحن في محبتي المظلوم بعدواتي.
ثم يأتي هو ومعه عدد كبير وجم غفير، وإن كانوا أقل عددا من خصمائه الذين لهم قبله الظلامات.
فيقول ذلك العدد: يا أمير المؤمنين نحن إخوانه المؤمنون وقد كان بنا بارا ولنا مكرما، وفي معاشرته إيانا مع كثرة إحسانه إلينا متواضعا، وقد بذلنا له عن جميع طاعتنا وبذلناها له، فيقول علي عليه السلام فبماذا تدخلون جنة ربكم؟ فيقولون:
برحمة الله الواسعة التي لا يعدمها من والاك ووالى وليك يا أخا رسول الله، فيأتي النداء من قبل الله تعالى يا أخا رسول الله هؤلاء إخوانه المؤمنون قد بذلوا له، فأنت ماذا تبذل له، فإني أنا الحكم، ما بيني وبينه من الذنوب فقد غفرتها له بموالاته إياك، وما بينه وبين عبادي من الظلامات، فلا بد من فصل الحكم بينه وبينهم، فيقول علي عليه السلام: يا رب أفعل ما تأمرني، فيقول الله تعالى: يا علي أضمن لخصمائه تعويضهم عن ظلاماتهم قبله، فيضمن لهم علي عليه السلام ذلك، ويقول:
اقترحوا علي ما شئتم أعطيكم عوضا عن ظلاماتكم، فيقولون: يا أخا رسول الله تجعل لنا بإزاء ظلاماتنا قبله ثواب نفس من أنفاسك ليلة بيتوتك على فراش محمد
(٥٠٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 497 498 499 500 501 502 503 504 505 506 507 ... » »»
الفهرست