شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ١٢ - الصفحة ٢١٦
ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل وليس يجوز أن تكون بدلا من اللام في (لله) ولا من اللام في قوله (وللرسول) فبقي أن تكون بدلا من اللام في قوله (ولذي القربى) أما الأول فتعظيما له سبحانه وأما الثاني فلأنه تعالى قد أخرج رسوله من الفقراء بقوله (وينصرون الله ورسوله) ولأنه يجب أن يرفع رسول الله صلى الله عليه وآله عن التسمية بالفقير وأما الثالث فإما أن يفسر هذا البدل وما عطف عليه المبدل منه أو يفسر هذا البدل وحده دون ما عطف عليه المبدل منه والأول لا يصح لان المعطوف على هذا البدل ليس من أهل القرى وهم الأنصار ألا ترى كيف قال سبحانه: (للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم...) (٢) الآية ثم قال سبحانه:
﴿والذين تبوءوا الدار والايمان من قبلهم﴾ (3) وهم الأنصار وإن كان الثاني صار تقدير الآية أن الخمس لله وللرسول ولذي القربى الذين وصفهم الله ونعتهم بأنهم هاجروا وأخرجوا من ديارهم وللأنصار فيكون هذا مبطلا لما يذهب إليه المرتضى في قصر الخمس على ذوي القربى.
ويمكن أن يعترض هذا الاحتجاج فيقال: لم لا يجوز أن يكون قوله (والذين تبوءوا الدار والايمان) ليس بعطف ولكنه كلام مبتدأ وموضع (الذين) رفع بالابتداء وخبره (يحبون)؟.
وأيضا فإن هذه الحجة لا يمكن التمسك بها في آية الأنفال وهو قوله تعالى (واعلموا أنما غنمتم من شئ) (4).
فأما رواية سليم بن قيس الهلالي فليست بشئ وسليم معروف المذهب ويكفي في رد روايته كتابه المعروف بينهم المسمى (كتاب سليم).

(١) سورة الحشر ٧ (٢) سورة الحشر ٨.
(٣) سورة الحشر ٩ (4) سورة الأنفال 41.
(٢١٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 223 - من كلام له عليه السلام في شأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه 3
2 نكت من كلام عمر وسيرته وأخلاقه 6
3 خطب عمر الطوال 108
4 عود إلى ذكر سيرته وأخباره 112
5 نبذ من كلام عمر 116
6 أخبار عمر مع عمرو بن معد يكرب 118
7 فصل فيما نقل عن عمر من الكلمات الغريبة 120
8 ذكر الأحاديث الواردة في فضل عمر 177
9 ذكر ما ورد من الخبر عن إسلام عمر 182
10 تاريخ موت والأخبار الواردة بذلك 184
11 فصل في ذكر ما طعن به على عمر والجواب عنه 195
12 الطعن الأول: ما ذكروا عنه من قوله عندما علم بموت الرسول عليه السلام، والجواب عن ذلك 195
13 الطعن الثاني: ما ذكروا من أنه أمر برجم حامل حتى نبهه معاذ، والجواب عن ذلك 202
14 الطعن الثالث: ما ذكروا من خبر المجنونة التي أمر برجمها، والجواب عن ذلك 205
15 الطعن الرابع. ما ذكروه من أنه منع من المغالاة في صدقات النساء، والجواب عن ذلك 208
16 الطعن الخامس: ما ذكروه أنه كان يعطى من بيت المال مالا يجوز، والجواب عن ذلك 210
17 الطعن السادس: ما ذكروه أنه عطل حد الله في المغيرة بن شعبة، والجواب عن ذلك 227
18 الطعن السابع: ما ذكروه أنه كان يتلون في الأحكام، والجواب عن ذلك 246
19 الطعن الثامن: ما ذكروه من قوله في المتعة، والجواب عن ذلك 251
20 الطعن التاسع: ما روى عنه في قصة الشورى، وكونه خرج بها عن الاختيار والنص جميعا، والجواب عن ذلك 256
21 الطعن العاشر: ما ذكروه من قولهم: إنه أبدع في الدين مالا يجوز، والجواب عن ذلك 281