السراج الوهاج - الفاضل القطيفي - الصفحة ٩٢
أقول: هذا من أوهى الأدلة لأن عمر كان في الظاهر إماما تجب متابعته تقية، وقد بعث عماله إلى البلاد وفيهم خواص علي عليه السلام فلم يمتنعوا فعدم امتناعهم لا يدل على وجوب اتباعه لأنه أهل لذلك، ولا على صحة تصرفه على أن عمار لو تمكن من عدم الطاعة له وسلمنا أنه استأذن عليا عليه السلام فأذن له لم يدل، إلا أن فعل عمار لم يكن معصية لا أن فعل عمر كان صحيحا وفتحه كان صحيحا وتوليته كانت صحيحة، وكيف يخفى هذا على من له أدنى عقل وفكر، هذا والصحيح أنها حمله الإمام عليه السلام لأنها من الأنفال، فلو أذن لعمار لكان أذن له في ماله، وإذنه عليه السلام في ماله جائز وكذا إذنه في صرفه في مصالح المسلمين لو ثبت - وجواز هذا كاف في عدم صحة الاستدلال ولات حين مناص، وبالجملة فهذا الكلام بعيد عن التحقيق وبالله التوفيق.
قوله: ومما يقطع النزاع ويدفع السؤال ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد الحلبي قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن السواد ما منزلته؟ فقال: هو لجميع المسلمين.. الخ. (1) (2) أقول: هذا خبر واحد غير معتضد بالإجماع بل ولا شهرة وهو محمول على التقية فلا يعرج على مثله محصل، وقد مر في خلال كلام الشيخ (3) والعلامة (4) الإشارة إلى التقية في إمضاء علي عليه السلام بعد توليته.
قوله: وروي أيضا عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عما اختلف فيه ابن أبي ليلى وابن شبرمة في السواد وأرضه فقلت: إن ابن أبي ليلى قال: إنهم إذا أسلموا فهم أحرار وما في أيديهم في أيديهم من أرضهم لهم وأما ابن شبرمة فزعم أنهم عبيد وأن أرضهم التي بأيديهم ليست لهم، فقال في الأرض

(١) تهذيب الأحكام ج ٧ ص ١٤٧ - حديث: ١ / ٦٥٢ - باب ١١ في أحكام الأرضين.
(٢) راجع خراجيته (ره)، ص ٦٨.
(٣) المبسوط في فقه الإمامية - ج ٢ ص ٣٤ كتاب الجهاد.
(٤) منتهى المطلب - ج ٢ - ص ٩٣٧ كتاب الجهاد.
(٩٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 نبذة من حياة الفاضل القطيفي (ره) 3
2 فائدة في حرمة كتمان الفقه والعلم 21
3 ذكر الاخبار المتضمنة لفضل الفقهاء 22
4 ذكر الحيل الشرعية وبيان الضابطة فيها 25
5 الرد على قول المحقق الثاني بأن الأئمة (ع) قد أذنوا في تناول ذلك من سلاطين الجور حال الغيبة 30
6 الاستشكال على المحقق الثاني في تقسيمه للأراضي 33
7 نقل عبارة المحقق الكركي في الأنفال والاستشكال عليها 36
8 الرد على استدلال المحقق الثاني برواية أبي بردة 46
9 بيان حكم الأرض المفتوحة عنوة وذكر نكت عليها 57
10 نقل أقوال الأصحاب في ما إذا غزا قوم أهل الحرب من دون إذن الامام فغنموا كانت غنيمتهم للامام والتعليق عليها 69
11 بيان أقسام الأرض المعدودة من الأنفال 72
12 دلالة الاخبار على الأرض الموت 74
13 في تعيين ما فتح عنوة من الأرضين 77
14 المناقشة في أن أرض العراق هل هي مفتوحة عنوة أو من الأنفال؟ نهاية تحقيق المصنف في أن أرض العراق من الأنفال 78
15 تحقيق الكلام في أرض الشام 93
16 في بيان معنى الخراج 101
17 الاستدلال على حل الخراج بالاخبار 104
18 مناقشة المصنف برواية قبول الحسنين جوائز معاوية 109
19 الكلام في جوائز الظالم 112
20 مسألة في الرخصة بكفاية ما يأخذه الظالم عن زكاة 118
21 فيما يدل على أن ذلك حرام وظلم في الزكاة 119
22 في الجمع بين كون الاخذ غير مستحق وجواز الابتياع من الظالم 124