السراج الوهاج - الفاضل القطيفي - الصفحة ٤٦
والبيع فما يكون فرعا عليه أيضا لا يصح مثل الوقف والنحلة والهبة وما يجري مجرى ذلك (1). قلت: وهذا صريح في أن ما تقدم ليس إلا في إباحة نفس التصرف ولهذا أتى بقوله " إنما " الدالة على الحصر، ثم لم يجب بأن البيع ونحوه يجوز في زمن الغيبة بل أجاب بما نقله عن المؤلف، وحاصله جواز البيع والشراء في الأرض التي أسلم أهلها عليها طوعا، وجواز بيع أرض العنوة والصلح لأن المبايع (2) فيها سهما لأنها أراضي المسلمين فيجوز بيعه وشراؤه على هذا الوجه وعدم جواز بيع أراضي الأنفال بل يجوز التصرف فيها حسب، ولا يخفى على من له تأمل ومسكة من عقل النظر أن ما ذكره الشيخ لا يدل على مدعى هذا المؤلف بأحد الدلالات ولا ينطبق عليه لأن الشيخ علل أولا إباحة التصرف بالجواز حال الغيبة وليس من المدعى المراد في شئ، وعلل جواز البيع والشراء بقرار الملك فيما أسلم أهله عليه وبالشركة في أرض المفتوحة عنوة، فلا مدخل لظهور الإمام ولا غيبته بوجه من الوجوه، ولا أعرف من أين تخيل لهذا المؤلف كون كلام الشيخ يرشد إلى ما ذكره! وقول المؤلف " ثم استدل على حكم الخراج برواية أبي بردة " كلام لا يرتبط بالمقصود أصلا لأن رواية أبي بردة عامة بالنسبة إلى الظهور والغياب وإلى كون التصرف فيها جائزا وغير جائز، وكون المتصرف شيعيا وغير شيعي، فانظر أيها المتأمل بعين البصيرة إلى كلام هذا الرجل تجد العجب العجاب.
وقد أحببت أن أورد كلام الشيخ في التهذيب من أوله إلى آخره تبركا وتيمنا وتعريفا يخرج من الإجمال إلى التفصيل وينتبه الناظر على سواء السبيل. قال رحمه الله (3) " فإن قال قائل: إذا كان الأمر في أموال الناس ما ذكرتم من لزوم الخمس فيها وكان أحكام الأرضين ما بينتم من وجوب اختصاص التصرف فيها بالأئمة عليهم السلام إما لأنها مما يختصون برقبتها دون سائر الناس مثل الأراضي التي ينجلي

(١) إلى هنا كلام الشيخ في التهذيب ج ٤، ص ١٤٥.
(٢) والصحيح للبايع.
(٣) راجع التهذيب: ج ٤ من ص 142 إلى ص 147.
(٤٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 نبذة من حياة الفاضل القطيفي (ره) 3
2 فائدة في حرمة كتمان الفقه والعلم 21
3 ذكر الاخبار المتضمنة لفضل الفقهاء 22
4 ذكر الحيل الشرعية وبيان الضابطة فيها 25
5 الرد على قول المحقق الثاني بأن الأئمة (ع) قد أذنوا في تناول ذلك من سلاطين الجور حال الغيبة 30
6 الاستشكال على المحقق الثاني في تقسيمه للأراضي 33
7 نقل عبارة المحقق الكركي في الأنفال والاستشكال عليها 36
8 الرد على استدلال المحقق الثاني برواية أبي بردة 46
9 بيان حكم الأرض المفتوحة عنوة وذكر نكت عليها 57
10 نقل أقوال الأصحاب في ما إذا غزا قوم أهل الحرب من دون إذن الامام فغنموا كانت غنيمتهم للامام والتعليق عليها 69
11 بيان أقسام الأرض المعدودة من الأنفال 72
12 دلالة الاخبار على الأرض الموت 74
13 في تعيين ما فتح عنوة من الأرضين 77
14 المناقشة في أن أرض العراق هل هي مفتوحة عنوة أو من الأنفال؟ نهاية تحقيق المصنف في أن أرض العراق من الأنفال 78
15 تحقيق الكلام في أرض الشام 93
16 في بيان معنى الخراج 101
17 الاستدلال على حل الخراج بالاخبار 104
18 مناقشة المصنف برواية قبول الحسنين جوائز معاوية 109
19 الكلام في جوائز الظالم 112
20 مسألة في الرخصة بكفاية ما يأخذه الظالم عن زكاة 118
21 فيما يدل على أن ذلك حرام وظلم في الزكاة 119
22 في الجمع بين كون الاخذ غير مستحق وجواز الابتياع من الظالم 124