السراج الوهاج - الفاضل القطيفي - الصفحة ١١٢
أحببت أن أزيد هذا البحث إيضاحا بالاستشهاد بكلام بعض الأصحاب.
قال العلامة في المنتهى: ولا بأس بمعاملة الظالمين وإن كان مكروها إلى أن قال: وإنما قلنا إنه مكروه لاحتمال أن يكون ما أخذه ظلما فكان الأولى التحري عنه دفعا للشبهة المحتملة. (مسألة) متى تمكن الإنسان من ترك معاملة الظالمين والامتناع من جوائزهم كان الأولى له ذلك لما فيه من التنزه. (1) وقال فيه أيضا: ولو لم يعلم حراما جاز تناولها وإن كان المجيز لها ظالما.
وينبغي أن يخرج الخمس من جوائز الظالم ليظهر بذلك ماله، لأن الخمس يطهر المختلط بالحرام، فتطهر ما لم يعلم فيه الحرام أولى. (2) وقال المقداد في تنقيحه: جوائز الظالم والفاعل من قبله يجوز قبولها والتصرف فيها إلا أن يعلم الظلم بعينه ولا يجوز أخذه (3).
وقال ابن إدريس وينبغي إخراج خمسها والصدقة على إخوانه منها، (4) والظاهر أن مراده بالاستحباب في الصدقة وترك الجائزة من الظالم أفضل، وكذا ترك معاملته أيضا، ولا يكون ما بيده من الأمور محرما بمجرد ظلمه لجواز أن يتملك شيئا على جهة الظلم فلا يحرم حينئذ معاملته لقول الصادق عليه السلام " كل شئ فيه حلال وحرام فهو حلال حتى يعرف تحريمه بعينه ". (5) نعم يكره ذلك مع الاختيار، وأما حال الضرورة فجائز، ولا يعارض الأول أخذ الحسنين عليهما السلام جوائز معاوية لأن ذلك حقهم بالأصالة، ولولا كراهة

(١) منتهى المطلب - ج ٢ ص ١٠٢٦ كتاب التجارة - وهذا الكلام في مسألتين متمايزتين مع اختلاف يسير عما فيها الطبعة الحجرية.
(٢) منتهى المطلب ج ٢ ص ١٠٢٥ كتاب التجارة الطبعة الحجرية.
(3) التنقيح الرائع لمختصر الشرائع ج 2 ص 19 كتاب التجارة مسائل فيما يكتسب به فوائد الرابعة مع اختلاف يسير.
(4) السرائر ص 203 - كتاب القضايا - باب النوادر في القضاء والأحكام - مع اختلاف في التعبير الطبعة الحجرية.
(5) وسائل الشيعة - ج 12 ص 59 حديث 1 باب 4 من أبواب ما يكتسب به كتاب التجارة " والرواية عن أبي عبد الله عليه السلام ".
(١١٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 نبذة من حياة الفاضل القطيفي (ره) 3
2 فائدة في حرمة كتمان الفقه والعلم 21
3 ذكر الاخبار المتضمنة لفضل الفقهاء 22
4 ذكر الحيل الشرعية وبيان الضابطة فيها 25
5 الرد على قول المحقق الثاني بأن الأئمة (ع) قد أذنوا في تناول ذلك من سلاطين الجور حال الغيبة 30
6 الاستشكال على المحقق الثاني في تقسيمه للأراضي 33
7 نقل عبارة المحقق الكركي في الأنفال والاستشكال عليها 36
8 الرد على استدلال المحقق الثاني برواية أبي بردة 46
9 بيان حكم الأرض المفتوحة عنوة وذكر نكت عليها 57
10 نقل أقوال الأصحاب في ما إذا غزا قوم أهل الحرب من دون إذن الامام فغنموا كانت غنيمتهم للامام والتعليق عليها 69
11 بيان أقسام الأرض المعدودة من الأنفال 72
12 دلالة الاخبار على الأرض الموت 74
13 في تعيين ما فتح عنوة من الأرضين 77
14 المناقشة في أن أرض العراق هل هي مفتوحة عنوة أو من الأنفال؟ نهاية تحقيق المصنف في أن أرض العراق من الأنفال 78
15 تحقيق الكلام في أرض الشام 93
16 في بيان معنى الخراج 101
17 الاستدلال على حل الخراج بالاخبار 104
18 مناقشة المصنف برواية قبول الحسنين جوائز معاوية 109
19 الكلام في جوائز الظالم 112
20 مسألة في الرخصة بكفاية ما يأخذه الظالم عن زكاة 118
21 فيما يدل على أن ذلك حرام وظلم في الزكاة 119
22 في الجمع بين كون الاخذ غير مستحق وجواز الابتياع من الظالم 124