لها، بل مع إزالة حبها من القلب بقوله " وكونوا من الزاهدين الخ ".
والبساط فعال بمعنى المفعول أي اكتفوا بالأرض عوضا عن الفرش المبسوطة في البيوت مع عدم تيسر البساط إلا من الحرام أو الشبهة أو مطلقا والأول أنسب بالجمع بين الاخبار وكذا في البواقي، وفي الصحاح البساط ما يبسط، وبالفتح الأرض الواسعة " والتراب فراشا " بمعنى المفروش اي عوضا عن الثياب الناعمة المحشوة بالقطن وغيره للنوم عليها، فان التراب ألين من سائر أجزاء الأرض " والماء طيبا " فان الطيب عمدة منفعته دفع الروايح الكريهة، وهو يتحقق بالغسل بالماء، وما قيل من أن المراد التلذذ بشرب الماء بدلا من الأشربة اللذيذة لان أصل الطيب اللذة كما في القاموس فهو بعيد.
" وقرضوا من الدنيا تقريضا " على بناء المفعول [من التفعيل] من القرض بمعنى القطع، وبناء التفعيل للمبالغة، وقيل: بمعنى التجاوز من قرضت الوادي لذا جزته، أو بمعنى العدول من قرضت المكان إذا عدلت عنه، وفي النهج " ثم قرضوا الدنيا قرضا " (1).
قوله عليه السلام " سلا عن الشهوات " اي نسيها وتركها وفي القاموس: سلاه وعنه كدعاه ورضيه سلوا وسلوا وسلوا وسلوانا وسليا: نسيه، وأسلاه عنه فتسلى، " عن المحرمات " وفي بعض النسخ " عن المحرمات " جمع الحرمة كالغرفات جمع الغرفة " هانت عليه المصائب " لأنها راجعة إلى فوات الأمور الدنيوية، ومن زهد فيها سهل عنده فواتها.
قوله عليه السلام: " كمن رأى " أي صاروا من اليقين بمنزلة المعاينة كما مر في باب اليقين " مخلدين " اي كأنه يرى خلودهم أو يراهم مع علمه بخلودهم، ومن الأفاضل من قرء مخلدين على بناء الفاعل من الافعال كقولهم أخلد إليه أي مال ولا يخفى بعده.
" وقلوبهم محزونة " لهم الآخرة وخوف التقصير وعدم العلم بالعاقبة " أنفسهم