بدائع الصنائع - أبو بكر الكاشاني - ج ٥ - الصفحة ٢٢١
جملة مما لا مثل له فاقتسماه لا يجوز لأحدهما أن يبيع حصته مرابحة لان معنى المبادلة في قسمة هذا النوع معتبرة إذ الأصل اعتبار الحقيقة فكان ما يصيب كل واحد منهما بالقسمة نصفه ملكه ونصفه بدل ملكه كأنه اشتراه به فلا يجوز بيعه مرابحة كما إذا اشترى عرضا بعرض ثم أراد أن يبيعه مرابحة والله سبحانه وتعالى أعلم ولو أسلم عشرة دراهم في ثوبين متفقين من جنس واحد ونوع واحد وصفة واحدة وطول واحد حتى جاز السلم بالاجماع ولم يبين حصة كل واحد منهما من رأس المال فحل الأجل له أن يبيعهما جميعا مرابحة على العشرة بلا خلاف فان باع أحدهما مرابحة على خمسة لم يجز عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد يجوز ولو كان بين حصة كل واحد من الثوبين من رأس المال جاز أن يبيع أحدهما مرابحة على خمسة بالاجماع لهما ان المقبوض هو المسلم فيه والملك في المسلم فيه يثبت بعقد السلم وعقد السلم أوجب انقسام الثمن وهو رأس المال على الثوبين المقبوضين على السواء لاتفاقهما في الجنس والنوع والصفة والقدر فكانت حصة كل واحد منهما معلومة فتجوز المرابحة عليهما كما إذا أسلم عشرة دراهم في كرى حنطة فحل السلم وقبضهما ثم باع أحدهما مرابحة ولأبي حنيفة أن المقبوض ليس عين المسلم فيه لان المسلم فيه دين حقيقة وقبض الدين لا يتصور فلم يكن المقبوض مملوكا بعقد السلم بل بالقبض فكان القبض بمنزلة انشاء العقد كأنه اشتراهما جميعا ابتداء ولم يبين حصة كل واحد منهما ثم أراد أن يبيع أحدهما مرابحة وذلك لا يجوز فيما لا مثل له ويجوز فيما له مثل على ما ذكرنا كذا هذا (ومنها) أن يكون الربح معلوما لأنه بعض الثمن والعلم بالثمن شرط صحة البياعات (ومنها) أن يكون رأس المال من ذوات الأمثال وهو شرط جواز المرابحة على الاطلاق وكذلك التولية وبيان ذلك أن رأس المال لا يخلو اما أن يكون مما له مثل كالمكيلات والموزونات والعدديات المتقاربة واما أن يكون مما لا مثل له من الذرعيات والمعدودات المتفاوتة فإن كان مما له مثل يجوز بيعه مرابحة عل الثمن الأول وتولية مطلقا سواء باعه من بائعه أو من غيره وسواء جعل الربح من جنس رأس المال في المرابحة أو من خلاف جنسه بعد إن كان الثمن الأول معلوما والربح معلوما وإن كان مما لا مثل له من العروض لا يجوز بيعه مرابحة ولا تولية ممن ليس ذلك العرض في ملكه لان المرابحة بيع بمثل الثمن الأول وكذلك التولية فإذا لم يكن الثمن الأول مثل جنسه فاما أن يقع البيع على غير ذلك العرض واما أن يقع على قيمته وعينه ليس في ملكه وقيمته مجهولة تعرف بالحزر والظن لاختلاف أهل التقويم فيها ويجوز بيعه تولية ممن العرض في ملكه ويده وأما بيعه مرابحة ممن العرض في ملكه ويده فينظر ان جعل الربح شيئا مفردا عن رأس المال معلوما كالدراهم وثوب معين ونحو ذلك جاز لان الثمن الأول معلوم والربح معلوم وان جعل الربح جزأ من رأس المال بأن قال بعتك الثمن الأول بربح ده يازده لا يجوز لأنه جعل الربح جزأ من العرض والعرض ليس متماثل الاجزاء وإنما يعرف ذلك بالتقوم والقيمة مجهولة لان معرفتها بالحزر والظن وأما بيعه مواضعة ممن العرض في يده وملكه فالجواب فيها على العكس من المرابحة وهو أنه ان جعل الوضيعة شيئا منفردا عن رأس المال معلوما كالدراهم ونحوه لا يجوز لأنه يحتاج إلى وضع ذلك القدر عن رأس المال وهو مجهول وان جعلها من جنس رأس المال بان باعه بوضع ده يازده جاز البيع بعشرة أجزاء من أحد عشر جزأ من رأس المال لان الموضوع جزء شائع من رأس مال معلوم (ومنها) أن لا يكون الثمن في العقد الأول مقابلا بجنسه من أموال الربا فإن كان بان اشترى المكيل أو الموزون بجنسه مثلا بمثل لم يجز له أن يبيعه مرابحة لان المرابحة بيع بالثمن الأول وزيادة والزيادة في أموال الربا تكون ربا لا ربحا وكذا لا يجوز بيعه مواضعة لما قلنا وله أن يبيعه تولية لان المانع هو تحقق الربا ولم يوجد في التولية ولأنه بيع بالثمن الأول من غير زيادة ولا نقصان وكذا الاشراك لأنه تولية لكن ببعض الثمن والله سبحانه وتعالى أعلم (وأما) عند اختلاف الجنس فلا بأس بالمرابحة حتى لو اشترى دينارا بعشرة دراهم فباعه بربح درهم أو ثوب بعينه جاز لان المرابحة بيع بالثمن الأول وزيادة ولو باع دينارا بأحد عشر درهما أو بعشرة دراهم وثوب كان جائزا كذا هذا ولو باع الدينار بربح ذهب بان قال بعتك هذا الدينار الذي اشتريته بربح قيراطين لم يجز عند أبي يوسف وعند محمد جاز (وجه) قوله إن المرابحة بيع بالثمن
(٢٢١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب الاستصناع فصل أما صورة الاستصناع 2
2 فصل وأما جوازه 2
3 فصل وأما شرائط جوازه 3
4 فصل وأما حكم الاستصناع 3
5 فصل وأما صفة الاستصناع 3
6 كتاب الشفعة 4
7 فصل وأما شرائط وجوب الشفعة 10
8 فصل وأما بيان ما يتأكد به حق الشفعة 17
9 فصل وأما بيان ما يبطل به حق الشفعة 19
10 فصل وأما بيان طريق التملك بالشفعة 23
11 فصل وأما بيان شرط التملك 25
12 فصل وأما بيان ما يتملك بالشفعة 27
13 فصل وأما بيان من يتملك منه الشقص 30
14 فصل وأما بيان حكم اختلاف الشفيع 30
15 فصل وأما بيان الحيلة في اسقاط الشفعة 34
16 فصل وأما الكلام في كراهة الحيلة للاسقاط 35
17 كتاب الذبائح والصيود 35
18 فصل وأما بيان ما يكره من الحيوانات 39
19 فصل وأما بيان شرط حل الاكل في الحيوان 40
20 فصل وأما بيان ما يكره أكله من أجزاء الحيوان المأكول 61
21 كتاب الاصطياد كتاب التضحية 61
22 فصل وأما شرائط الوجوب 63
23 فصل واما وقت الوجوب 65
24 فصل وأما كيفية الوجوب 65
25 فصل وأما محل إقامة الواجب 69
26 فصل وأما شرائط جواز إقامة الواجب 71
27 فصل وأما بيان ما يستحب قبل التضحية وعندها وبعدها وما يكره 78
28 كتاب النذر فصل وأما شرائط الركن 81
29 فصل وأما حكم النذر 90
30 كتاب الكفارات 95
31 فصل وأما بيان كيفية وجوب هذه الأنواع 96
32 فصل وأما شرائط وجوب كل نوع 97
33 فصل وأما شرط جواز كل نوع 99
34 كتاب الأشربة 112
35 كتاب الاستحسان 118
36 كتاب البيوع 133
37 فصل وأما الذي يرجع إلى نفس العقد 136
38 فصل وأما الذي يرجع إلى نفس المعقود عليه 138
39 فصل وأما شرائطها 153
40 فصل وأما ترتيب الولاية 155
41 فصل وأما شرائط الصحة 156
42 فصل وأما شرائط جريان الربا 192
43 فصل وأما شرائط الركن 201
44 فصل وأما الذي يرجع إلى المسلم فيه 207
45 فصل وأما الذي يرجع إلى البدلين جميعا 214
46 فصل وأما بيان ما يجوز من التصرف في المسلم فيه 214
47 فصل وأما الشرائط الخ 215
48 فصل وأما بيان رأس المال 222
49 فصل وأما بيان ما يلحق برأس المال 223
50 فصل وأما بيان ما يجب بيانه في المرابحة 223
51 فصل وأما حكم الخيانة إذا ظهرت 225
52 فصل وأما الاشراك فحكمه حكم التولية الخ 226
53 فصل وأما المواضعة الخ 228
54 فصل وأما شرائط لزوم البيع 228
55 فصل وأما بيان يكره من البياعات 228
56 فصل وأما ما يحصل به التفريق 231
57 فصل وأما صفة البيع 232
58 فصل وأما حكم البيع 233
59 فصل وأما بيان ما يرفع حكم البيع 306