مواهب الجليل - الحطاب الرعيني - ج ٢ - الصفحة ٥٧٩
جاء إلى النساء فوعظهن وذكرهن، فلو كان قريبا لسمعن الخطبة ولما احتجن إلى تذكيره بعد الخطبة. هذا وجه، ووجه ثان وهو أن المسجد ولو كبر فهم محصورون في الخروج من أبوابه وقد يجتمع النساء والرجال عند الدخول والخروج فتتوقع الفتنة في مواضع العبادات بخلاف البراح. وهذا بعكس ما يفعله بعض الناس اليوم وهو أن المسجد عندهم كبير والأبواب شتى لا يخرجون إلى البراح لكونه أوسع وهو السنة، وبنوا في ذلك البراح موضعا يكون في الغالب قدر صحن المسجد الجامع أو أصغر وجعلوا له بابين ليس إلا، فيجتمع النساء والرجال عند الدخول والخروج وتقف الدواب والخيل على البابين. والغالب أن النساء إذا خرجن لغير العيد يلبسن الحسن من الثياب ويستعملن ويتحلين فما بالك بالعيد والرجال أيضا يتجملون فيقع الضرر وتتلوث القلوب، فينبغي أن ينزه الموضع عن هذا ويترك مكشوفا لأبناء فيه، وإن كان لا يقدر على إزالة ما فيه من البناء فيترك الصلاة فيم حواه البناء ويصلى خارجا عنه في البراح وهو الأولى والأفضل في حقه بل المتعين اليوم كما تقدم.
الثالث: قال ابن حبيب: إذا كان المطر والطين ولم يستطيعوا أن يخرجوا إلى المصلى فلا بأس أن يصلوا في المسجد الجامع على سنة العيد في المصلى. انتهى. من ابن فرحون على ابن الحاجب.
الرابع: قال في المدونة قال مالك: لا تصلي في موضعين. قال سند: يريد أنها لا تقدم بخطبة في موضعين في المصر الواحد. وهذه المسألة أسقطها البراذعي من تهذيبه وقاله القرافي ونصه: وفي الكتاب: ولا تصلى في المصر في موضعين خلافا للشافعي قياسا على الجمعة.
انتهى. والله أعلم. ص: (وسماعهما) ش: يعني أن سماع الخطبتين مستحب. قال في المدخل:
والسنة أن لا ينصرف بعد الصلاة " حتى يفرغ الامام من خطبته وإن كان لا يسمعها وكذلك النساء. قاله مالك انتهى. ويفهم من كلام المؤلف أن الانصات فيهما مستحب. وفي رسم تأخير صلاة العشاء من سماع ابن القاسم من كتاب الصلاة قال مالك: ينصت الناس في خطبة العيدين والاستسقاء كما ينصتون في الجمعة. قال ابن رشد: وهذا صحيح لأنها خطبة مشروعة للصلاة عنده فوجب أن يكون حكمها حكم الخطبة في الانصات لها. وذهب الطحاوي في خطبة العيدين إلى أنها للتعليم لا للصلاة كخطبة الحج فلا ينصت لها، ودليله
(٥٧٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 574 575 576 577 578 579 580 581 582 583 584 ... » »»
الفهرست