الكتاب المقدس - مجمع الكنائس الشرقية - الصفحة ٦٥٦
أساقفة وشيوخ. فإن الحالة التي تعكسها الرسائل الرعائية، من هذه الجهة، هي التي كانت في آخر القرن الأول. ليست المسألة هنا ما صارت عليه بعدئذ، أي إنشاء منصب الأسقف المنفرد بالسلطة، فإن الأساقفة والشيوخ يولون القيام بأعمال واحدة (راجع 1 طيم 13 / 1). فعليهم جميعا أن يعنوا بإبلاغ التعليم الذي تلقوه من غير تحريف، وعليهم أن يضيفوا إلى وعظهم قدوة حياة القداسة (1 طيم 3 / 1 - 7 وطي 1 / 5 - 9). يجب عليهم أن يثبتوا الضعفاء في الإيمان فيقاوموا مساعي المعلمين الكذابين. أما الشمامسة، ويجب عليهم هم أيضا أن يسيروا سيرة مثالية (1 طيم 3 / 8 - 13)، فإنهم مكلفون بخدمات أكثر اختصاصا لدى المرضى الفقراء. ومن الأمور الجديرة بالذكر أن الخدمة النبوية أو اللدنية تأتي في المرتبة الثانية، وقد يكون السبب تلك الأعمال المخلة بالنظام كالتي وقعت في جماعة قورنتس. لم تكن الخدمات الروحية على العموم قد حددت تحديدا واضحا. كل ما هناك نشوء حركة لتنظيم الأمور، وقد أوضحها التقليد بعدئذ.
[البدع] إن البدع التي تتصدى لها الرسائل الرعائية تصديا متواصلا، والتي تستوجب الدعوة إلى الحزم في التعليم، محددة على وجه أعم من أن يمكن تمثيلها بالعرفان المعروف بطابعه الخاص في القرن الثاني. فالمعلمون الكذابون، الذين يعملون، على ما يبدو، في داخل الكنيسة، هم متأثرون خصوصا بعقائد المسيحيين المتهودين: فإن معظمهم من اليهود (طي 1 / 10)، ويدعون أنهم علماء الشريعة (1 طيم 1 / 7) فيناقشون في الشريعة (طي 3 / 9) ويعنون بخرافات يهودية (طي 1 / 14) وبخرافات وأنساب (طيم 1 / 4). ولكن يمكن أيضا العثور في تعليمهم على أول ظهور للثنائية الغنوصية كالنهي عن الزواج وتحريم بعض الأطعمة (1 طيم 4 / 3). وقد يكون أن هذا التحريم صدر عن بعض الفئات اليهودية، وقد يكون أيضا أن الرأي القائل بأن القيامة قد أتت (2 طيم 2 / 18) يعود إلى أصل غنوصي. وكانت هذه البدع تواكب انحطاطا في الأخلاق (راجع جداول الرذائل الواردة في الرسائل الرعائية).
ولا بد من الإشارة إلى أن مثل هذه الجداول كانت معروفة على وجه حسن في الأندية الرواقية: ولقد انتقلت إلى رسائلنا من جماعات الشتات التي كان لها صلة بالفلسفة الرواقية. إن تأثير الأفكار الرواقية من هذه الجهة ظاهر على نحو خاص في الرسائل الرعائية.
[الحمد في الرسائل الرعائية] لا ينصف المرء ما في الرسائل الرعائية من مغزى لاهوتي، إذا اقتصر على الجدل في ما تعنيه فيها ألقاب الأساقفة والشيوخ أو المراد بالبدع التي تشهر أمرها. يجب عليه أن يسمع فيها بعض أصداء عبادة الحمد في الكنيسة القديمة. يظهر هذا الحمد ظهورا خاصا في أجزاء من الأناشيد القديمة التي وردت في الرسائل الرعائية (1 طيم 2 / 5 - 6 الخ..)، لا بل في كثير من الفقرات التي تشيد بعظمة المسيح وعمله (1 طيم 1 / 12 - 17).
(٦٥٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 651 652 653 654 655 656 657 658 659 660 661 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة