الكتاب المقدس - مجمع الكنائس الشرقية - الصفحة ٣٦٥
[مدخل] إن سفر أعمال الرسل، شأن الإنجيل الثالث، من تأليف لوقا، رفيق بولس، وقد روى فيه أحداثا عرفها معرفة جيدة. ومؤلفه " الرسولي " هذا جزء من الكتب المقدسة، فهو إذا قاعدة حق وإيمان.
ذلك كان اعتقاد الكنيسة في جملتها نحو السنة 200. على كل حال، نرى أن المسيحيين أخذوا، منذ القرن الرابع إلى أبعد حد، يقرأون أعمال الرسل في أثناء القداس في زمن الفصح. ولا شك أن هذه القراءة قد أنارت إيمان الكنيسة في القرون الأولى. فأنعشت حياة المسيحيين من المعمودية إلى الاستشهاد، وكان " اسطفانس، أحد السبعة "، أول من بذل حياته شهيدا. وكانت الجماعة المسيحية الأولى مثالا استوحت منه الحياة الرهبانية في نشأتها. ولم تظهر فيما بعد حركات إصلاحية أو رسولية إلا وفيها، إلى جانب نداءات الإنجيل والقديس بولس، حنين إلى " الحياة الرسولية "، كما أوحى بها سفر أعمال الرسل.
[النص] من أراد أن يطالع مولفا قديما، وجب عليه أن يثبت نصه، والحال أن إثبات نص أعمال الرسل مسألة معقدة. فمعظم نسخ هذا النص تبدو في صيغتين رئيسيتين: النص المسمى " السوري " أو " الأنطاكي "، والنص المسمى " المصري " أو " الإسكندري ". ومع ذلك، فلا مانع من جمعهما تحت اسم " النص الشائع " لشدة التقارب بينهما، إذا قورنا بصيغة ثالثة تسمى " الغربية ". ويبدو أن هذه القراءات " الغربية " المختلفة لا تمثل عموما نص أعمال الرسل الأصلي. غير أن قدمها وانتشارها في الشرق والغرب أمران بارزان، وكذلك فائدتها التاريخية واللاهوتية.
[الناحية الأدبية في أعمال الرسل] إن ما في سفر أعمال الرسل من وحدة لغوية وفكرية أكيدة لا يحول دون انطوائه على قسمين يختلفان في نسقهما. يبدو القسم الأول (1 - 12 أو 15) مجموعة أجزاؤها متتابعة أكثر منها مركبة.
الإشارات الزمنية فيه نادرة، واللغة ذات صيغة سامية، والفكر كثيرا ما يرتدي طابعا قديما. أما القسم الثاني (13 و 16 - 28)، فيبدو، خلافا للجزء الأول، في لحمة متصلة وفي مجموعة أشد تنظيما، تكثر فيه الإشارات الزمنية وتزداد اللغة اليونانية سلامة. تنتقل فيه الرواية أربع مرات من ضمير الغائب إلى ضمير المتكلم في صيغة الجمع.
(٣٦٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 358 359 360 361 363 365 366 367 368 369 370 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة