الرجل؟ قال: رجل من بني أسد، قال: فمن أين أقبلت يا أخا بني أسد؟ قال:
من العراق، فقال: كيف خلفت أهل العراق؟ قال: يا بن بنت رسول خلفت القلوب معك والسيوف مع بني أمية! فقال له الحسين: صدقت يا أخا العرب! إن الله تبارك وتعالى يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، فقال له الأسدي: يا بن بنت رسول الله! أخبرني عن قول الله تعالى: (يوم ندعوا كل أناس بإمامهم) (1). فقال الحسين: نعم يا أخا بني أسد! هم إمامان: إمام هدى دعا إلى هدى، وإمام ضلالة دعا إلى ضلالة. فهدى من أجابه إلى الجنة، ومن أجابه إلى الضلالة دخل النار.
قال: واتصل الخبر بالوليد بن عتبة أمير المدينة بأن الحسين قد توجه إلى العراق، فكتب إلى عبيد الله بن زياد: بسم الله الرحمن الرحيم، من الوليد بن عتبة إلى عبيد الله بن زياد، أما بعد! فإن الحسين بن علي قد توجه نحو العراق، وهو ابن فاطمة، وفاطمة ابنة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فاحذر يا بن زياد أن تبعث إليه رسولا فتفتح على نفسك ما لا تختار من الخاص والعام - والسلام -. قال: فلم يلتفت عبيد الله بن زياد إلى الكتاب.
قال: وسار الحسين حتى نزل الخزيمية (2) وأقام بها يوما وليلة، فلما أصبح أقبلت إليه أخته زينب بنت علي فقالت: يا أخي! ألا أخبرك بشيء سمعته البارحة؟
فقال الحسين: وما ذاك؟ فقالت: خرجت في بعض الليل لقضاء حاجة فسمعت هاتفا يهتف وهو يقول:
ألا يا عين فاحتفلي بجهد * ومن يبكي على الشهداء بعدي على قوم تسوقهم المنايا * بمقدار إلى إنجاز وعدي فقال لها الحسين: يا أختاه! المقضي هو كائن.
قال: وسار الحسين حتى نزل الثعلبية (3) وذلك في وقت الظهيرة، فنزل وترك أصحابه، ثم وضع الحسين رأسه ونام، ثم انتبه من نومه باكيا، فقال له ابنه: مالك