كتاب الفتوح - أحمد بن أعثم الكوفي - ج ٣ - الصفحة ٧٤
لو شاء قال له قولا يشككه * حتى يظن سحوق النخل كالشيح قال: فأقبل ذو الكلاع إلى عمرو بن العاص وإذا هو واقف يحرض الناس على القتال، فقال له: أبا عبد الله! هل لك في رجل ناصح صادق لبيب شفيق يخبرك عن عمار بن ياسر بالحق؟ فقال له عمرو: ومن هذا معك؟ فقال: هذا ابن عم لي من أهل العراق، غير أنه جاء معي بالعهد والميثاق على أنه لا يؤذى ولا يهاج حتى يرجع إلى عسكره، فقال عمرو: إنا لنرى (1) عليه سيماء أبي تراب، فقال أبو نوح:
بل سيماء محمد وأصحابه علي، وعليك سيماء جهل ابن أبي جهل وسيماء فرعون ذي الأوتاد. قال: فوثب أبو الأعور السلمي فسل سيفه ثم قال: أرى هذا الكذاب الأثيم يشاتمنا وهو بين أظهرنا وعليه سيماء أبي تراب، فقال ذو الكلاع: مهلا يا أبا الأعور! لأقسم بالله لو بسطت يدك إليه لأخطمن أنفك بالسيف، ابن عمي وجاري قد عقدت له ذمتي، وجئت به إليكم ليخبركم عما تماريتم فيه، فتسل عليه السيف!
قال: فسكت أبو الأعور وتكلم عمرو بن العاص فقال: ألست أبا نوح؟ فقال:
بلى، أنا أبو نوح، قال عمرو: فأنا أذكرك الله أبا نوح إلا صدقتنا ولم تكذبنا، أفيكم عمار بن ياسر؟ فقال أبو نوح: ما أنا بمخبرك حتى تخبرني لم تسألني عنه: فإن معنا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلهم جاد في قتالكم، فقال عمرو: لأني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول لعمار: تقتلك الفئة الباغية (2)! وإنه ليس ينبغي لعمار بن ياسر أن يفارق الحق، ولا تأكل النار منه شيئا، فقال أبو نوح: لا إله إلا الله والله أكبر! إن عمارا معنا (3) وإنه لجاد في قتالكم، فقال، عمرو: إنه والله لجاد على قتالنا؟ فقال أبو نوح: والله! لقد حدثني يوم الجمل إننا سنظهر عليهم، فكان كما قال، ولقد حدثني بالأمس أن لو هزمتمونا (4) حتى تبلغونا إلى سعفات هجر (5) لعلمنا

بالأصل: لا نرى خطأ.
(٢) الحديث روي من طرق مختلفة الطبري ٦ / ٢٢ - ٢٣ دلائل البيهقي ٢ / ٥٥٢ وبعضه أخرجه مسلم في الفتن ٤ / ٢٣٣ والبخاري في الصلاة فتح الباري ١ / ٥٤١ والإمام أحمد في مسنده ٣ / ٥ و ٦ / ٢٨٩ و ٤ / ٣١٩. ونقل ابن كثير في البداية والنهاية ٧ / ٢٩٩ وما بعدها الحديث بأسانيد مختلفة ومن طرق متعددة.
(٣) في وقعة صفين ص ٣٣٥: والله إنه لفينا.
(٤) وقعة صفين: ضربتمونا.
(5) خص هجز للمباعدة في المسافة، ولأنها موصوفة بكثرة النخيل (الحديث في اللسان).
(٧٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 ذكر وقعة الماء وهي أول وقعة صفين 5
2 ذكر الوقعة الثانية بصفين 14
3 ذكر ما جرى بعد ذلك من الكلام 51
4 حديث خالد بن المعمر السدوسي 55
5 ثم رجعنا إلى الخبر 56
6 حديث سودة بنت عمارة الهمذانية مع معاوية 59
7 ثم رجعنا إلى الخبر 61
8 حديث أم سنان المذحجية مع معاوية 65
9 ثم رجعنا إلى الخبر من صفين 68
10 ذكر ما جرى من المناظرة بين أبي نوح وذي الكلاع الحميري 71
11 ذكر ما كان بعد ذلك من القتال 81
12 حديث عدي بن حاتم الطائي مع معاوية 82
13 ثم رجعنا إلى الخبر 83
14 حديث الزرقاء بنت عدي الهمذانية مع معاوية 87
15 ثم رجعنا إلى الخبر 89
16 ثم رجعنا إلى الخبر 103
17 حديث عبد الله بن هاشم مع معاوية 124
18 ثم رجعنا إلى الخبر 126
19 ذكر مقتل عبيد الله بن عمر بن الخطاب 128
20 ذكر ما كان بعد ذلك من القتال 131
21 خبر عرار بن الأدهم 141
22 ذكر ما جرى من الكتب بين علي بن أبي طالب وبين معاوية وعمرو بن العاص وابن عباس لما عضهم سلاح أهل العراق 149
23 ذكر مقتل عمار بن ياسر رحمه الله 158
24 ذكر القوم الذين أنفذهم معاوية إلى علي بن أبي طالب يكلمونه في ضع الحرب 168
25 ذكر تحريض أمير المؤمنين علي بن أبي طالب على القتال 171
26 ذكر تحريض معاوية أصحابه على القتال 172
27 ذكر الواقعة الخميسية وهي وقعة لم يكن بصفين أشد منها وصفة ليلة الهرير 174
28 ذكر صفة ليلة الهرير 180
29 ذكر رفع المصاحف على رؤوس الرماح 181
30 ذكر امتناع القوم من القتال 182
31 ثم رجعنا إلى الخبر 188
32 ذكر ما كان بعد ذلك بينهم من المكاتبة 191