تفسير أبي السعود - أبي السعود - ج ٩ - الصفحة ٣٥
واستهزائه برسول الله صلى الله عليه وسلم وبما نزل عليه من الوحي وادعائهم دخول الجنة بطريق السخرية وينشئ بدلهم قوما آخرين فان قدرته تعالى على ما يعلمون من النشأة الأولى حجة بينة على قدرته تعالى على ذلك كما يفصح عنه الفاء الفصيحة في قوله تعالى «فلا أقسم برب المشارق والمغارب» والمعنى إذا كان الأمر كما ذكر من أنا خلقناهم مما يعلمون فأقسم برب المشارق والمغارب «إنا لقادرون» «على أن نبدل خيرا منهم» اي نهلكهم بالمرة حسبما تقتضيه جناياتهم ونأتي بدلهم بخلق آخرين ليسوا على صفتهم «وما نحن بمسبوقين» بمغلوبين ان أردنا ذلك لكن مشيئتنا المبنية على الحكم البالغة اقتضت تأخير عقوباتهم «فذرهم» فخلهم وشأنهم «يخوضوا» في باطلهم الذي من جملته ما حكى عنهم «ويلعبوا» في دنياهم «حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون» وهو يوم البعث عند النفخة الثانية لا يوم النفخة الأولى كما توهم فان قوله تعالى «يوم يخرجون من الأجداث» بدل من يومهم وقرئ يخرجون على البناء للمفعول من الاخراج «سراعا» حال من مرفوع يخرجون اي مسرعين «كأنهم إلى نصب» وهو كل ما نصب فعبد من دون الله تعالى وقرئ بسكون الصاد وبفتح النون وسكون الصاد أيضا «يوفضون» يسرعون «خاشعة أبصارهم» وصفت ابصارهم بالخشوع مع انه وصف الكل لغاية ظهور آثاره فيها «ترهقهم ذلة» تغشاهم ذلة شديدة «ذلك» الذي ذكر ما سيقع فيه من الأحوال الهائلة «اليوم الذي كانوا يوعدون» في الدنيا عن النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة سأل سائل أعطاه الله تعالى ثواب الذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون
(٣٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة