تفسير أبي السعود - أبي السعود - ج ٩ - الصفحة ٧٠
بسم الله الرحمن الرحيم هل أتى استفهام تقرير وتقريب فإن هل بمعنى قد والأصل أهل أتى على الإنسان قبل زمان قريب حين الدهر أي طائفة محدودة كائنة من الزمن الممتد لم يكن شيئا مذكورا بل كان شيئا منسيا غير مذكور بالإنسانية أصلا كالعنصر والنطفة وغير ذلك والجملة المنفية حال من الإنسان أي غير مذكور أو صفة أخرى لحين على حذف العائد إلى الموصوف أي لم يكن فيه شيئا مذكورا والمراد بالإنسان الجنس فالإظهار في قوله تعالى إنا خلقنا الإنسان من نطفة لزيادة التقرير أو آدم عليه السلام وهو المروى عن ابن عباس وقتادة والثوري وعكرمة والشعبي قال ابن عباس في رواية أبي صالح عنه مرت به أربعون سنة قبل أن ينفخ فيه الروح وهو ملقى بين مكة والطائف وفي رواية الضحاك عنه أنه خلق من طين فأقام أربعين سنة ثم من حمأ مسنون فأقام أربعين سنة ثم من صلصال فأقام أربعين سنة فتم خلقه بعد مائة وعشرين سنة فتم خلقه بعد مائة وعشرين سنة ثم نفخ فيه الروح وحكى الماوردي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن الحين المذكور ههنا هو الزمن الطويل الممتد الذي لا يعرف مقداره فيكون الأول إشارة إلى خلقه عليه الصلاة والسلام وهذا بيانا لخلق بنية أمشاج أخلاط جمع مشج أو مشيج من مشجت الشيء إذا خلقته وصف النطفة به لما أن المراد بها مجموع الماءين ولكل منهما أوصاف مختلفة من اللون والرقة والغلظ وخواص متباينة فإن ماء الرجل أبيض غليظ فيه قوة العقد وماء المرأة أصفر رقيق فيه قوة الانعقاد يخلق منهما الولد فما كان م من عصب وعظم وقوة فمن ماء الرجل وما كان من لحم ودم وشعر فمن ماء المرأة قال القرطبي وقد روى هذا مرفوعا وقيل مفرد كأعشار وأكياس وقيل أمشاج ألوان وأطوار فإن النطفة تصير علقة ثم مضغة إلى تمام الخلقة وقوله تعالى نبتليه حال من فاعل خلقنا أي مريدين ابتلاءه بالتكليف فيما سيأتي أو ناقلين له من حال إلى حال على طريقة الاستعارة كما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما نصرفه في بطن أمه نطفة ثم علقة إلى آخره فجعلناه سميعا بصيرا ليتمكن من استماع الآيات التنزيلية ومشاهدة الآيات التكوينية
(٧٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة