تفسير أبي السعود - أبي السعود - ج ٩ - الصفحة ١٩٢
حيث التفت إلى الخطاب في قوله تعالى «وجعل لكم السمع والأبصار» الآية بعد قوله ثم سواه ونفخ فيه من روحه إيذانا بصلاحيتهم للخطاب بعد نفخ الروح وبعدمها قبله كما أشير إليه هناك «بهم» بذاوتهم وصفاتهم وأحوالهم بتفاصيلها «يومئذ» يوم إذ يكون ما ذكر من بعث ما في القبور وتحصيل ما في الصدور «لخبير» أي عالم بظواهر ما عملوا وبواطنه علما موجبا للجزاء متصلا به كما ينبئ عنه تقييده بذلك اليوم وإلا فمطلق علمه سبحانه محيط بما كان وما سيكون وقوله تعالى بهم ويومئذ متعلقان بخبير قدما عليه لمراعاة الفواصل واللام غير مانعة من ذلك وقرأ ابن السماك أن ربهم بهم يومئذ لخبير عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة العاديات أعطي من الأجر عشر حسنات بعدد من بات بمزدلفة وشهد جمعا سورة القارعة مكية و آيها إحدى عشرة بسم الله الرحمن الرحيم «القارعة» القرع هو الضرب بشدة واعتماد بحيث يحصل منه صوت شديد وهي القيامة التي مبدؤها النفخة الأولى ومنتهاها فصل القضاء بين الخلائق كما مر في سورة التكوير سميت بها لأنها تقرع القلوب والأسماع بفنون الأفزاع والأهوال وتخرج جميع الأجرام العلوية والسفلية من حال إلى حال السماء بالانشقاق والانفطار والشمس والنجوم بالتكوير والانكدار والانتشار والأرض بالزلزال والتبديل والجبال بالدك والنسف وهي مبتدأ خبره قوله تعالى «ما القارعة» على أن ما الاستفهامية خبر والقارعة مبتدأ لا بالعكس لما مر غير مرة أن محط الفائدة هو الخبر لا المبتدأ ولا ريب في أن مدار إفادة الهول والفخامة هاهنا هو كلمة مالا القارعة أي شيء عجيب هي في الفخامة والفظاعة وقد وضع الظاهر موضع الضمير تأكيدا للتهويل وقوله تعالى «وما أدراك ما القارعة» تأكيد لهولها وفظاعتها ببيان خروجها عن دائرة علوم الخلق على معنى أن عظم شأنها بحيث لا تكاد
(١٩٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة