تفسير أبي السعود - أبي السعود - ج ٩ - الصفحة ٦٤
سورة القيامة مكية وآياتها أربعون بسم الله الرحمن الرحيم لا أقسم بيوم القيامة إدخال لا النافية على فعل القسم شائع وفائدتها توكيد القسم قالوا إنها صلة مثلها في قوله تعالى لئلا يعلم أهل الكتاب وقيل هي للنفي لكن لا لنفي نفس الأقسام بل النفي ما ينبئ هو عنه من إعظام المقسم به وتفخيمه كأن معنى لا أقسم بكذا لا أعظمه بإقسامي به حق إعظامه فإنه حقيق بأكثر من ذلك وأكثر وأما ما قيل من أن المعنى نفي الإقسام لوضوح الأمر فقد عرفت ما فيه في قوله تعالى فلا أقسم بمواقع النجوم وقيل إن لا نفي ورد لكلام معهود قبل القسم كأنهم أنكروا البعث فقيل لا أي ليس الأمر كذلك ثم قيل أقسم بيوم القيامة كقولك لا والله أن البعث حق وأيا ما كان ففي الإقسام على تحقق البعث بيوم القيامة من الجزالة ما لا مزيد عليه وقد مر تفصيله في سورة يس وسورة الزخرف ولا أقسم بالنفس اللومة أي بالنفس المتقية التي تلوم النفوس يومئذ على تقصيرهن في التقوى ففيه طرف من البراعة التي في القسم السابق أو بالنفس التي تلوم نفسها وإن اجتهدت في الطاعات أو بالنفس المطمئنة اللائمة للنفس الأمارة وقيل بالجنس لما روى أنه عليه الصلاة والسلام قال ليس من نفس برة ولا فاجر إلا وتلوم نفسها يوم القيامة إن عملت خيرا قالت كيف لم أزدد وإن عملت شرا قالت ليتني كنت قصرت ولا يخفى ضعفه فإن هذا القدر من اللوم لا يكون مدارا للإعظام بالإقسام وإن صدر عن النفس المؤمنة المسيئة فكيف من الكافرة المندرجة تحت الجنس وقيل بنفس آدم عليه السلام فإنها لا تزال تتلوم على فعلها الذي خرجت به من الجنة وجواب القسم ما دل عليه قوله تعالى أيحسب الإنسان أن لن نجمع عظامه وهو ليبعثن والمراد بالإنسان الجنس والهمزة والإنكار الواقع واستقباحه وأن مخففة من الثقيلة وضمير الشأن الذي هو اسمها محذوف أي أيحسب أن الشأن لن نجمع عظامه فإن ذلك حسبان باطل فإنا نجمعها بعد تشتتها ورجوعها رميما
(٦٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة