تفسير أبي السعود - أبي السعود - ج ٩ - الصفحة ١١
وصف به «فمن يأتيكم بماء معين» جار أو ظاهر سهل المأخذ عن النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة الملك فكأنه أحيا ليلة القدر سورة القلم مكية الا من آية 17 إلى آية 33 ومن آية 48 إلى آية 50 فمدنية وآياتها اثنتان وخمسون «بسم الله الرحمن الرحيم» ن بالسكون على الوقف وقرئ بالكسر وبالفتح لالتقاء الساكنين ويجوز ان يكون الفتح باضمار حرف القسم في موضع الجر كقولهم الله لأفعلن بالجر وأن يكون ذلك نصبا اذكر لا فتحا كما سبق في فاتحة سورة البقرة وامتناع الصرف للتعريف والتأنيث على أنه علم للسورة ثم ان جعل اسما للحرف مسرودا على نمط التعديد للتحدي بأحد الطريقين المذكورين في موقعه أو اسما للسورة منصوبا على الوجه المذكور أو مرفوعا على انه خبر لمبتدأ محذوف فالواو في قوله تعالى «والقلم» للقسم وان جعل مقسما به فهي للعطف عليه وأيا ما كان فان أريد به قلم اللوح والكرام الكاتبين فاستحقاقه للإعظام بالإقسام به ظاهر وان أريد به الجنس فاستحقاق ما في أيدي الناس لذلك لكثرة منافعه ولو لم يكن له مزية سوى كونه آلة لتحرير كتب الله عز قائلا لكفى به فضلا موجبا لتعظيمه وقرئ بادغام النون في الواو «وما يسطرون» الضمير لأصحاب القلم المدلول عليهم بذكره وقيل للقلم على أن المراد به أصحابه كأنه قيل وأصحاب القلم ومسطوراتهم على أن ما موصولة أو وسطرهم على أنها مصدرية وقيل للقلم نفسه باسناد الفعل إلى الآلة واجرائه مجرى العقلاء لإقامته مقامهم وقيل المراد بالقلم ما خط اللوح خاصة والجمع للتعظيم وقوله تعالى «ما أنت بنعمة ربك بمجنون» جواب القسم والباء متعلقة بمضمر هو حال من الضمير في خبرها والعامل فيها معنى النفي كأنه قيل أنت برئ من الجنون ملتبسا بنعمة الله التي هي النبوة والرياسة العامة والتعرض لوصف الربوبية المنبئة عن التبليغ إلى معارج الكمال مع الإضافة إلى ضميره صلى الله عليه وسلم لتشريفه صلى الله عليه وسلم والايذان بأنه تعالى يتم نعمته عليه ويبلغه من العلو إلى غاية لا غاية وراءها والمراد تنزيهه صلى الله عليه وسلم عما كانوا ينسبونه صلى الله عليه وسلم اليه من الجنون حسدا وعداوة ومكابرة مع جزمهم بأنه صلى الله عليه وسلم في غاية الغايات القاصية ونهاية
(١١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة