تفسير أبي السعود - أبي السعود - ج ٦ - الصفحة ٧٣
ظاهر لعدم استناده إلى دليل ما والتقليد إنما يجوز فيما يحتمل الحقية في الجملة «قالوا» لما سمعوا مقالته عليه السلام استبعادا لكون ما هم عليه ضلالا وتعجبا من تضليله عليه السلام إياهم بطريق التوكيد القسمي وترددا في كون ذلك منه عليه السلام على وجه الجد «أجئتنا بالحق» اي بالجد «أم أنت من اللاعبين» فتقول ما تقول على وجه المداعبة والمزاح وفي إيراد الشق الأخير بالجملة الإسمية الدالة على الثبات إيذان برجحانه عندهم «قال» عليه السلام إضرابا عما بنوا عليه مقالهم من اعتقاد كونها أربابا لهم كما يفصح عنه قولهم نعبد أصناما فنظل لها عاكفين كأنه قيل ليس الامر كذلك «بل ربكم رب السماوات والأرض الذي فطرهن» وقيل هو إضراب عن كونه لاعبا بإقامة البرهان على ما ادعاه وضمير هن للسموات والأرض وصفه تعالى بإيجادهن إثر وصفة تعالى بربوبيته تعالى لهن تحقيقا للحق وتنبيها على ان ها لا يكون كذلك بمعزل من الربوبية أي أنشأهن بما فيهن من المخلوقات التي من جملتها أنتم وآباؤكم وما تعبدون من غير مثال يحتذيه ولا قانون ينتحيه ورجع الضمير إلى التماثيل أدخل في تضليلهم وأظهر في إلزام الحجة عليهم لما فيه من التصريح المغنى عن التأمل في كون ما يعبدونه من جملة المخلوقات «وأنا على ذلكم» الذي ذكرته من كون ربكم رب السماوات والأرض فقط دون ما عداه كائنا ما كان «من الشاهدين» أي العالمين به على سبيل الحقيقة المبرهنين عليه فإن الشاهد على الشيء من تحققه وحققه وشهادته على ذلك إدلاؤه بالحجة عليه وإثباته بها كأنه قال وإنا أبين ذلك وأبرهن عله «وتالله» وقرئ بالباء وهو الأصل والتاء بدل من الواو التي هي بدل من الأصل وفيها تعجيب «لأكيدن أصنامكم» أي لأجتهدن في كسرها وفيه إيذان بصعوبة الانتهاز وتوقفه على استعمال الحيل وإنما قاله عليه السلام سرا وقيل سمعه رجل واحد «بعد أن تولوا مدبرين» من عبادتهم إلى عيدكم وقرئ تولوا من التولي بحذف إحدى التاءين ويعضدها قوله تعالى فتولوا عنه مدبرين والفاء في قوله تعالى «فجعلهم» فصيحة أي فولوا فجعلهم «جذاذا» أي قطاعا فعال بمعنى مفعول من الجذ الذي هو القطع كالحطام من الحطم الذي هو الكسر وقرئ بالكسر وهي لغة أو جمع جذيذ كخفاف وخفيف وقرئ بالفتح وجذذا جمع جذيذ وجذذا جمع جذة روى أن آزر خرج به في يوم عيد لهم فبدءوا ببيت الأصنام فدخلوه فسجدوا لها ووضعوا بينها طعاما خرجوا به معهم وقالوا إلى أن نرجع تركت الآلهة على طعامنا فذهبوا وبقى إبراهيم عليه السلام فنظر إلى الأصنام وكانت سبعين صنما مصطفا وثمة صنم عظيم مستقبل الباب وكان من ذهب وفي عينيه
(٧٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 (سورة طه) قوله تعالى: طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى. 2
2 قوله تعالى: منها خلقناكم وفيها نعيدكم الآية. 22
3 قوله تعالى: وما أعجلك عن قومك يا موسى. 33
4 قوله تعالى: وعنت الوجوه للحي القيوم الآية. 43
5 (سورة الأنبياء - الجزء السابع عشر) قوله تعالى: اقترب للناس حسابهم الآية. 53
6 قوله تعالى: ومن يقل منهم أني إله الآية. 64
7 قوله تعالى: وقد آتينا إبراهيم رشده الآية. 72
8 قوله تعالى: وأيوب إذ نادى ربه الآية. 81
9 (سورة الحج) قوله تعالى: يا أيها الناس اتقوا ربكم الآية. 91
10 قوله تعالى: هذان خصمان اختصموا في ربهم الآية. 101
11 قوله تعالى: إن الله يدافع عن الذين آمنوا الآية. 108
12 قوله تعالى: ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به الآية. 116
13 (سورة المؤمنون - الجزء الثامن عشر) قوله تعالى: قد أفلح المؤمنون. 133
14 قوله تعالى: هيهات هيهات لما توعدون. 134
15 قوله تعالى: ولو رحمناهم الآية. 145
16 (سورة النور) قوله تعالى: سورة أنزلناها وفرضناها الآية. 155
17 قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا الآية. 164
18 قوله تعالى: الله نور السماوات والأرض الآية. 175
19 قوله تعالى: وأقسموا بالله جهد أيمانهم الآية. 188
20 (سورة الفرقان) قوله تعالى: تبارك الذي نزل الفرقان الآية 200
21 [الجزء التاسع عشر] قوله تعالى: وقال الذين لا يرجون لقاءنا الآية 210
22 قوله تعالى: وهو الذي مرج البحرين الآية. 225
23 (سورة الشعراء) قوله تعالى: طسم تلك آيات الكتاب المبين. 233
24 قوله تعالى: وأوحينا إلى موسى الآية 244
25 قوله تعالى: قالوا أنؤمن لك الآية 254
26 أوفوا الكيل ولا تكونوا الآية 262
27 (سورة النمل) قوله تعالى: طس تلك آيات القرآن وكتاب مبين. 271
28 قوله تعالى: قال سننظر أصدقت الآية. 282
29 [الجزء العشرون] قوله تعالى: فما كان جواب قومه الآية 292
30 قوله تعالى: وإذا وقع القول عليهم أخرجنا الآية 300