تفسير أبي السعود - أبي السعود - ج ٦ - الصفحة ٤٨
«ومن أعرض عن ذكري» أي عن الهدى الذاكر لي والداعي إلى «فأن له» في الدنيا «معيشة ضنكا» ضيقا مصدر وصف به ولذلك يستوي فيه المذكر والمؤنث وقرئ ضنكى كسكرى وذلك لأن مجامع همته ومطامح نظره مقصورة على أعراض الدنيا وهو متهالك على ازديادها وخائف من انتقاصها بخلاف المؤمن الطالب للآخرة مع أنه قد يضيق الله بشؤم الكفر ويوسع ببركة الإيمان كما قال تعالى وضربت عليهم الذلة والمسكنة وقال تعالى ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض وقوله تعالى ولو أن أهل الكتاب آمنوا إلى قوله تعالى لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم وقيل هو الضريع والزقوم في النار وقيل عذاب القبر «ونحشره» وقرئ بسكون الهاء على لفظ الوقف والجزم عطفا على محل فإن له معيشة ضنكا لأنه جواب الشرط «يوم القيامة أعمى» فاقد البصر كما في قوله تعالى ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما لا أعمى عن الحجة كما قيل «قال» استئناف كما مر «رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا» أي في الدنيا وقرئ أعمى بالإمالة في الموضعين وفي الأول فقط لكونه جديرا بالتغيير لكونه رأس الآية ومحل الوقف «قال كذلك» أي مثل ذلك فعلت أنت ثم فسره بقوله تعالى « أتتك آياتنا» واضحة نيرة بحيث لا تخفى على أحد «فنسيتها» أي عميت عنها وتركتها ترك المنسي الذي لا يذكر أصلا «وكذلك» ومثل ذلك النسيان الذي كنت فعلته في الدنيا «اليوم تنسى» تترك في العمى والعذاب جزاء وفاقا لكن لا أبدا كما قيل بل إلى ما شاء الله ثم يزيله عنه فيرى أهوال القيامة ويشاهد مقعده من النار ويكون ذلك له عذابا فوق العذاب وكذا البكم والصمم يزيلهما الله تعالى عنهم أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا «وكذلك» أي مثل ذلك الجزاء الموافق للجناية «نجزي من أسرف» بالانهماك في الشهوات «ولم يؤمن بآيات ربه» بل كذبها وأعرض عنها «ولعذاب الآخرة» على الإطلاق أو عذاب النار «أشد وأبقى» أي من ضنك العيش أو منه ومن الحشر على العمى «أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون» كلام مستأنف مسوق لتقرير ما قبله من قوله تعالى وكذلك نجزي الآية والهمزة للإنكار التوبيخي والفاء للعطف على مقدر يقتضيه المقام واستعمال الهداية باللام إما لتنزيلها منزلة اللام فلا حاجة
(٤٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 (سورة طه) قوله تعالى: طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى. 2
2 قوله تعالى: منها خلقناكم وفيها نعيدكم الآية. 22
3 قوله تعالى: وما أعجلك عن قومك يا موسى. 33
4 قوله تعالى: وعنت الوجوه للحي القيوم الآية. 43
5 (سورة الأنبياء - الجزء السابع عشر) قوله تعالى: اقترب للناس حسابهم الآية. 53
6 قوله تعالى: ومن يقل منهم أني إله الآية. 64
7 قوله تعالى: وقد آتينا إبراهيم رشده الآية. 72
8 قوله تعالى: وأيوب إذ نادى ربه الآية. 81
9 (سورة الحج) قوله تعالى: يا أيها الناس اتقوا ربكم الآية. 91
10 قوله تعالى: هذان خصمان اختصموا في ربهم الآية. 101
11 قوله تعالى: إن الله يدافع عن الذين آمنوا الآية. 108
12 قوله تعالى: ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به الآية. 116
13 (سورة المؤمنون - الجزء الثامن عشر) قوله تعالى: قد أفلح المؤمنون. 133
14 قوله تعالى: هيهات هيهات لما توعدون. 134
15 قوله تعالى: ولو رحمناهم الآية. 145
16 (سورة النور) قوله تعالى: سورة أنزلناها وفرضناها الآية. 155
17 قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا الآية. 164
18 قوله تعالى: الله نور السماوات والأرض الآية. 175
19 قوله تعالى: وأقسموا بالله جهد أيمانهم الآية. 188
20 (سورة الفرقان) قوله تعالى: تبارك الذي نزل الفرقان الآية 200
21 [الجزء التاسع عشر] قوله تعالى: وقال الذين لا يرجون لقاءنا الآية 210
22 قوله تعالى: وهو الذي مرج البحرين الآية. 225
23 (سورة الشعراء) قوله تعالى: طسم تلك آيات الكتاب المبين. 233
24 قوله تعالى: وأوحينا إلى موسى الآية 244
25 قوله تعالى: قالوا أنؤمن لك الآية 254
26 أوفوا الكيل ولا تكونوا الآية 262
27 (سورة النمل) قوله تعالى: طس تلك آيات القرآن وكتاب مبين. 271
28 قوله تعالى: قال سننظر أصدقت الآية. 282
29 [الجزء العشرون] قوله تعالى: فما كان جواب قومه الآية 292
30 قوله تعالى: وإذا وقع القول عليهم أخرجنا الآية 300