تفسير أبي السعود - أبي السعود - ج ٦ - الصفحة ٣٤
الصلاة والسلام بنفي الانفراد المنافي للاستصحاب والمعية حيث «قال هم أولاء على أثري» يعني أنهم معي وإنما سبقتهم بخطا يسيرة ظننت انها لا تخل بالمعية ولا تقدح في الاستصحاب فإن ذلك مما لا يعتد به فيما بين الرفقة أصلا وبعد ما ذكر عليه الصلاة والسلام أن تقدمه ذلك ليس لأمر منكر ذكر أنه لأمر مرضي حيث قال «وعجلت إليك رب لترضى» عني بمسارعتي إلى الامتثال بأمرك واعتنائي بالوفاء بعهدك وزيادة رب لمزيد الضراعة والابتهال رغبة في قبول العذر «قال» استئناف مبني على سؤال نشأ من حكاية اعتذاره عليه الصلاة والسلام وهو السر في وروده على صيغة الغائب لا أنه التفات من التكلم إلى الغيبة لما أن المقدر فيما سبق من الموضعين على صيغة التكلم كأنه قيل من جهة السامعين فماذا قال له ربه حينئذ فقيل قال «فإنا قد فتنا قومك من بعدك» أي ابتليناهم بعبادة العجل من بعد ذهابك من بينهم وهم الذين خلقهم مع هارون عليه الصلاة والسلام وكانوا ستمائة ألف ما نجا منهم من عبادة العجل إلا اثنا عشر ألفا والفاء لترتيب الإخبار بما ذكر من الابتلاء على إخبار موسى عليه الصلاة والسلام بعجلته لكن لا لأن الإخبار بها سبب موجب للإخبار به بل لما بينهما من المناسبة المصححة للانتقال من أحدهما إلى الآخر من حيث إن مدار الابتلاء المذكور عجلة القوم فإنه روى أنهم أقاموا على ما وصى به موسى عليه الصلاة والسلام عشرين ليلة بعد ذهابه فحسبوها مع أيامها أربعين وقالوا قد أكملنا العدة وليس من موسى عليه الصلاة والسلام عين ولا أثر «وأضلهم السامري» حيث كان هو المدبر في الفتنة فقال لهم إنما أخلف موسى عليه الصلاة والسلام ميعادكم لما معكم من حلي القوم وهو حرام عليكم فكان من أمر العجل ما كان فأخبره تعالى بوقوع هذه الفتنة عند قدومه عليه الصلاة والسلام إما باعتبار تحققها في علمه تعالى ومشيئته وإما بطريق التعبير عن المتوقع بالواقع كما في قوله تعالى ونادى أصحاب الجنة ونظائره أو لأن السامري كان قد عزم على إيقاع الفتنة عند ذهاب موسى عليه الصلاة والسلام وتصدى لترتيب مبانيها وتمهيد مباديها فكانت الفتنة واقعة عند الإخبار بها وقرئ وأضلهم السامري على صيغة لتفضيل أي أشدهم ضلالا لأنه ضال ومضل والسامري منسوب إلى قبيلة من بني إسرائيل يقال لها السامرة وقيل كان علجا من كرمان وقيل من أهل باجرما واسمه موسى بن ظفر وكان منافقا قد أظهر الإسلام وكان من قوم يبعدون البقر «فرجع موسى إلى قومه» عند رجوعه المعهود أي بعد ما استوفى الأربعين وأخذ التوراة لا عقيب الإخبار بالفتنة فسببية ما قبل الفاء لما بعدها إنما هي باعتبار قيد الرجوع المستفاد من قوله تعالى
(٣٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 (سورة طه) قوله تعالى: طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى. 2
2 قوله تعالى: منها خلقناكم وفيها نعيدكم الآية. 22
3 قوله تعالى: وما أعجلك عن قومك يا موسى. 33
4 قوله تعالى: وعنت الوجوه للحي القيوم الآية. 43
5 (سورة الأنبياء - الجزء السابع عشر) قوله تعالى: اقترب للناس حسابهم الآية. 53
6 قوله تعالى: ومن يقل منهم أني إله الآية. 64
7 قوله تعالى: وقد آتينا إبراهيم رشده الآية. 72
8 قوله تعالى: وأيوب إذ نادى ربه الآية. 81
9 (سورة الحج) قوله تعالى: يا أيها الناس اتقوا ربكم الآية. 91
10 قوله تعالى: هذان خصمان اختصموا في ربهم الآية. 101
11 قوله تعالى: إن الله يدافع عن الذين آمنوا الآية. 108
12 قوله تعالى: ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به الآية. 116
13 (سورة المؤمنون - الجزء الثامن عشر) قوله تعالى: قد أفلح المؤمنون. 133
14 قوله تعالى: هيهات هيهات لما توعدون. 134
15 قوله تعالى: ولو رحمناهم الآية. 145
16 (سورة النور) قوله تعالى: سورة أنزلناها وفرضناها الآية. 155
17 قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا الآية. 164
18 قوله تعالى: الله نور السماوات والأرض الآية. 175
19 قوله تعالى: وأقسموا بالله جهد أيمانهم الآية. 188
20 (سورة الفرقان) قوله تعالى: تبارك الذي نزل الفرقان الآية 200
21 [الجزء التاسع عشر] قوله تعالى: وقال الذين لا يرجون لقاءنا الآية 210
22 قوله تعالى: وهو الذي مرج البحرين الآية. 225
23 (سورة الشعراء) قوله تعالى: طسم تلك آيات الكتاب المبين. 233
24 قوله تعالى: وأوحينا إلى موسى الآية 244
25 قوله تعالى: قالوا أنؤمن لك الآية 254
26 أوفوا الكيل ولا تكونوا الآية 262
27 (سورة النمل) قوله تعالى: طس تلك آيات القرآن وكتاب مبين. 271
28 قوله تعالى: قال سننظر أصدقت الآية. 282
29 [الجزء العشرون] قوله تعالى: فما كان جواب قومه الآية 292
30 قوله تعالى: وإذا وقع القول عليهم أخرجنا الآية 300