تفسير أبي السعود - أبي السعود - ج ٦ - الصفحة ٢٩
أن مرادهم فرعون «قال» أي فرعون للسحرة «آمنتم له» أي لموسى عليه الصلاة والسلام واللام لتضمين الفعل معنى الاتباع وقرئ على الاستفهام التوبيخي «قبل أن آذن لكم» أي من غير أن آذن لكم في الإيمان له كما في قوله تعالى لنقد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي لا أن إذنه لهم في ذلك واقع بعده أو متوقع «أنه» يعني موسى عليه الصلاة والسلام «لكبيركم» أي في فنكم وأعلمكم به وأستاذكم «الذي علمكم السحر» فتواطأتم على ما فعلتم أو فعلمكم شيئا دون شيء فلذلك غلبكم وهذه شبهة زورها اللعين وألقاها على قومه وأراهم أن أمر الإيمان منوط بإذنه فلما كان إيمانهم بغير إذنه لم يكن معتدا به وأنهم من تلامذته عليه الصلاة والسلام فلا عبرة بما أظهره كما لا عبرة بما أظهروه وذلك لما اعتراه من الخوف من اقتداء الناس بالسحرة في الإيمان بالله تعالى ثم أقبل عليهم بالوعيد المؤكد حيث قال «فلأقطعن» أي فو الله لأقطعن «أيديكم وأرجلكم من خلاف» أي اليد اليمنى والرجل اليسرى ومن ابتدائية كأن القطع ابتداء من مخالفة العضو العضو فإن المبتدئ من المعروض مبتدئ من العارض أيضا وهي مع مجرورها في حيز النصب على الحالية أي لأقطعنها مخلفات وتعيين تلك الحال للإيذان بتحقيق الأمر وإيقاعه لا محالة بتعيين كيفيته المعهودة في باب السياسة لا لأنها أفظع من غيرها «ولأصلبنكم في جذوع النخل» أي عليها وإيثار كلمة في للدلالة على إبقائهم عليها زمانا مديدا تشبيها لاستمرارهم عليها باستقرار المظروف في الظرف المشتمل عليه قالوا وهو أول من صلب وصيغة التفعيل في الفعلين للتكثير وقد قرئا بالتخفيف «ولتعلمن أينا» يريد به نفسه وموسى عليه الصلاة والسلام لقوله آمنتم له قبل أن آذن لكم واللام مع الإيمان في كتاب الله تعالى لغيره تعالى وهذا إما لقصد توضيع موسى عليه الصلاة والسلام والهزء به لأنه لم يكن من التعذيب في شيء وإما لإراءة أن إيمانهم لم يكن عن مشاهدة المعجزة ومعاينة البرهان بل كان عن خوف من قبل موسى عليه الصلاة والسلام حيث رأوا ابتلاع عصاه لحبالهم وعصيهم فخافوا على أنفسهم أيضا وقيل يريد به رب موسى الذي آمنوا به بقولهم آمنا برب هارون وموسى «أشد عذابا وأبقى» أي أدوم «قالوا» غير مكترثين بوعيده «لن نؤثرك» لن نختارك بالإيمان والاتباع «على ما جاءنا» من الله على يد موسى عليه الصلاة والسلام «من البينات» من المعجزات الظاهرة فإن ما ظهر بيده عليه الصلاة والسلام من العصا كان مشتملا على معجزاته جمعة كما مر تحقيقه فيما سلف فإنهم كانوا عارفين بجلائلها ودقائقها «والذي فطرنا» أي خلقنا وسائر المخلوقات وهو عطف على ما جاءنا وتأخيره لأن ما في ضمنه آية عقلية نظرية وما شاهدوه آية حسية ظاهرة وإيراده تعالى بعنوان فاطريته تعالى لهم للإشعار بعلة الحكم فإن خالقيته تعالى لهم وكون فرعون من جملة مخلوقاته مما يوجب عدم إيثارهم له عليه
(٢٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 (سورة طه) قوله تعالى: طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى. 2
2 قوله تعالى: منها خلقناكم وفيها نعيدكم الآية. 22
3 قوله تعالى: وما أعجلك عن قومك يا موسى. 33
4 قوله تعالى: وعنت الوجوه للحي القيوم الآية. 43
5 (سورة الأنبياء - الجزء السابع عشر) قوله تعالى: اقترب للناس حسابهم الآية. 53
6 قوله تعالى: ومن يقل منهم أني إله الآية. 64
7 قوله تعالى: وقد آتينا إبراهيم رشده الآية. 72
8 قوله تعالى: وأيوب إذ نادى ربه الآية. 81
9 (سورة الحج) قوله تعالى: يا أيها الناس اتقوا ربكم الآية. 91
10 قوله تعالى: هذان خصمان اختصموا في ربهم الآية. 101
11 قوله تعالى: إن الله يدافع عن الذين آمنوا الآية. 108
12 قوله تعالى: ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به الآية. 116
13 (سورة المؤمنون - الجزء الثامن عشر) قوله تعالى: قد أفلح المؤمنون. 133
14 قوله تعالى: هيهات هيهات لما توعدون. 134
15 قوله تعالى: ولو رحمناهم الآية. 145
16 (سورة النور) قوله تعالى: سورة أنزلناها وفرضناها الآية. 155
17 قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا الآية. 164
18 قوله تعالى: الله نور السماوات والأرض الآية. 175
19 قوله تعالى: وأقسموا بالله جهد أيمانهم الآية. 188
20 (سورة الفرقان) قوله تعالى: تبارك الذي نزل الفرقان الآية 200
21 [الجزء التاسع عشر] قوله تعالى: وقال الذين لا يرجون لقاءنا الآية 210
22 قوله تعالى: وهو الذي مرج البحرين الآية. 225
23 (سورة الشعراء) قوله تعالى: طسم تلك آيات الكتاب المبين. 233
24 قوله تعالى: وأوحينا إلى موسى الآية 244
25 قوله تعالى: قالوا أنؤمن لك الآية 254
26 أوفوا الكيل ولا تكونوا الآية 262
27 (سورة النمل) قوله تعالى: طس تلك آيات القرآن وكتاب مبين. 271
28 قوله تعالى: قال سننظر أصدقت الآية. 282
29 [الجزء العشرون] قوله تعالى: فما كان جواب قومه الآية 292
30 قوله تعالى: وإذا وقع القول عليهم أخرجنا الآية 300