تفسير أبي السعود - أبي السعود - ج ٦ - الصفحة ٣٠٦
«إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها» أمر صلى الله عليه وسلم أن يقول لهم ذلك بعد ما بين لهم أحوال المبدأ والمعاد وشرح أحوال القيامة تنبيها لهم على أنه قد أتم أمر الدعوة بما لا مزيد عليه ولم يبق له صلى الله عليه وسلم بعد ذلك شأن سوى الاشتغال بعبادة الله عز وجل والاستغراق في مراقبته غير مبال بهم ضلوا أم رشدوا صلحوا أو فسدوا ليحملهم ذلك على أن يهتموا بأمور أنفسهم ولا يتوهموا من شدة اعتنائه صلى الله عليه وسلم بأمر دعوتهم أنه صلى الله عليه وسلم يظهر لهم ما يلجئهم إلى الإيمان لا محالة ويشتغلوا بتدارك أحوالهم ويتوجهوا نحو التدبر فيما شاهدوه من الآيات الباهرة والبلدة هي مكة المعظمة وتخصيصها بالإضافة لتفخيم شأنها واجلال مكانها والتعرف لتحريمه تعالى إياها تشريف لها بعد تشريف وتعظيم إثر تعظيم مع ما فيه من الإشعار بعلة الأمر وموجب الامتثال به كما في قوله تعالى فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف ومن الرمز إلى غاية شناعة ما فعلوا فيها ألا يرى أنهم مع كونها محرمة من أن تنتهك حرمتها باختلاء خلاها وعضد شجرها وتنفير صيدها وإرادة الإلحاد فيها بوجه من الوجوه قد استمروا فيها على تعاطي أفجر أفراد الفجور وأشنع آحاد الإلحاد حيث تركوا عبادة ربها ونصبوا فيها الأوثان وعكفوا على عبادتها قاتلهم الله أنى يؤفكون وقرئ حرمها بالتخفيف وقوله تعالى «وله كل شيء» أي خلقا وملكا وتصرفا من غير أن يشاركه شيء في شيء من ذلك تحقيق للحق وتنبيه على أن إفراد مكة بالإضافة لما ذكر من التفخيم والتشريف مع عموم الربوبية لجميع الموجودات «وأمرت أن أكون من المسلمين» أي أثبت على ما كنت عليه من كوني من جملة الثابتين على ملة الإسلام والتوحيد أي الذين أسلموا وجوههم لله خالصة من قوله تعالى ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله «وأن أتلو القرآن» أي أواظب على تلاوته لتنكشف لي حقائقه الرائعة المخزونة في تضاعيفه شيئا فشيئا أو على تلاوته على الناس بطريق تكرير الدعوة وتثنية الإرشاد فيكون ذلك تنبيها على كفايته في الهداية والإرشاد من غير حاجة إلى إظهار معجزة أخرى فمعنى قوله تعالى «فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه» حينئذ فمن اهتدى بالإيمان به والعمل بما فيه من الشرائع والأحكام وعلى الأول فمن اهتدى باتباعه إياي فيما ذكر من العبادة والإسلام وتلاوة القرآن فإنما منافع اهتدائه عائدة إليه لا إلى «ومن ضل» بالكفر به والإعراض عن العمل بما فيه أو بمخالفتي فيما ذكر «فقل» في حقه «إنما أنا من المنذرين» وقد خرجت عن عهدة الإنذار فليس على من وبال ضلاله شيء وإنما هو عليه فقط
(٣٠٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 (سورة طه) قوله تعالى: طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى. 2
2 قوله تعالى: منها خلقناكم وفيها نعيدكم الآية. 22
3 قوله تعالى: وما أعجلك عن قومك يا موسى. 33
4 قوله تعالى: وعنت الوجوه للحي القيوم الآية. 43
5 (سورة الأنبياء - الجزء السابع عشر) قوله تعالى: اقترب للناس حسابهم الآية. 53
6 قوله تعالى: ومن يقل منهم أني إله الآية. 64
7 قوله تعالى: وقد آتينا إبراهيم رشده الآية. 72
8 قوله تعالى: وأيوب إذ نادى ربه الآية. 81
9 (سورة الحج) قوله تعالى: يا أيها الناس اتقوا ربكم الآية. 91
10 قوله تعالى: هذان خصمان اختصموا في ربهم الآية. 101
11 قوله تعالى: إن الله يدافع عن الذين آمنوا الآية. 108
12 قوله تعالى: ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به الآية. 116
13 (سورة المؤمنون - الجزء الثامن عشر) قوله تعالى: قد أفلح المؤمنون. 133
14 قوله تعالى: هيهات هيهات لما توعدون. 134
15 قوله تعالى: ولو رحمناهم الآية. 145
16 (سورة النور) قوله تعالى: سورة أنزلناها وفرضناها الآية. 155
17 قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا الآية. 164
18 قوله تعالى: الله نور السماوات والأرض الآية. 175
19 قوله تعالى: وأقسموا بالله جهد أيمانهم الآية. 188
20 (سورة الفرقان) قوله تعالى: تبارك الذي نزل الفرقان الآية 200
21 [الجزء التاسع عشر] قوله تعالى: وقال الذين لا يرجون لقاءنا الآية 210
22 قوله تعالى: وهو الذي مرج البحرين الآية. 225
23 (سورة الشعراء) قوله تعالى: طسم تلك آيات الكتاب المبين. 233
24 قوله تعالى: وأوحينا إلى موسى الآية 244
25 قوله تعالى: قالوا أنؤمن لك الآية 254
26 أوفوا الكيل ولا تكونوا الآية 262
27 (سورة النمل) قوله تعالى: طس تلك آيات القرآن وكتاب مبين. 271
28 قوله تعالى: قال سننظر أصدقت الآية. 282
29 [الجزء العشرون] قوله تعالى: فما كان جواب قومه الآية 292
30 قوله تعالى: وإذا وقع القول عليهم أخرجنا الآية 300