تفسير أبي السعود - أبي السعود - ج ٦ - الصفحة ٢٦٥
وآية أن يعلمه جملة واقعة موقع الخبر ويجوز أن يكون لهم آية هي جملة الشأن وأن يعلمه بدلا من آية ويجوز مع نصب آية تأنيث تكن كما في قوله تعالى ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا وقرئ تعلمه بالتاء «ولو نزلناه» كما هو بنظمه الرائق المعجز «على بعض الأعجمين» الذين لا يقدرون على التكلم بالعربية وهو جمع أعجمي على التخفيف ولذلك جمع جمع السلامة وقرئ الأعجميين وفي لفظ البعض إشارة إلى كون ذلك واحدا من عرض تلك الطائفة كائنا من كان «فقرأه عليهم» قراءه صحيحة خارقة للعادات «ما كانوا به مؤمنين» مع انضمام إعجاز القراءة إلى إعجاز المقروء لفرط عنادهم وشدة شكيمتهم في المكابرة وقيل المعنى ولو نزلناه على بعض الأعجمين بلغة العجم فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين لعدم فهمهم واستنكافهم من اتباع العجم وليس بذاك فإنه بمعزل من المناسبة لمقام بيان تماديهم في المكابرة والعناد «كذلك سلكناه» أي مثل ذلك السلك البديع المذكور سلكناه أي أدخلنا القرآن «في قلوب المجرمين» ففهموا معانيه وعرفوا فصاحته وأنه خارج عن القوى البشرية من حيث النظم المعجز ومن حيث الإخبار عن الغيب وقد انضم إليه اتفاق علماء أهل الكتب المنزلة قبله على تضمها للبشارة إنزاله وبعثة من أنزل عليه بأوصافه فقوله تعالى «لا يؤمنون به» جملة مستأنفة مسوقة لبيان أنهم لا يتأثرون بأمثال تلك الأمور الداعية إلى الإيمان به بل يستمرون على ما هم عليه «حتى يروا العذاب الأليم» الملجئ إلى الإيمان به حين لا ينفعهم الإيمان «فيأتيهم بغتة» أي فجأة في الدنيا والآخرة «وهم لا يشعرون» بإتيانه «فيقولوا هل نحن منظرون» تحسرا على ما فات من الإيمان وتمنيا للإمهال لتلافي ما فرطوه وقيل معنى كذلك سلكناه مثل تلك الحال وتلك الصفة من الكفر به والتكذيب له وضعناه في قلوبهم وقوله تعالى لا يؤمنون به في موقع الإيضاح والتلخيص له أو في موقع الحال أي سلكناه فيها غير مؤمن به والأول هو الأنسب بمقام بيان غاية عنادهم ومكابرتهم مع تعاضد أدلة الإيمان وتأخذ مبادئ الهداية والإرشاد وانقطاع أعذارهم بالكلية وقيل ضمير سلكناه للكفر المدلول عليه بما قبله من قوله تعالى ما كانوا به مؤمنين ونقل عن ابن عباس رضي الله عنهما والحسن ومجاهد رحمهما الله تعالى أدخلنا
(٢٦٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 (سورة طه) قوله تعالى: طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى. 2
2 قوله تعالى: منها خلقناكم وفيها نعيدكم الآية. 22
3 قوله تعالى: وما أعجلك عن قومك يا موسى. 33
4 قوله تعالى: وعنت الوجوه للحي القيوم الآية. 43
5 (سورة الأنبياء - الجزء السابع عشر) قوله تعالى: اقترب للناس حسابهم الآية. 53
6 قوله تعالى: ومن يقل منهم أني إله الآية. 64
7 قوله تعالى: وقد آتينا إبراهيم رشده الآية. 72
8 قوله تعالى: وأيوب إذ نادى ربه الآية. 81
9 (سورة الحج) قوله تعالى: يا أيها الناس اتقوا ربكم الآية. 91
10 قوله تعالى: هذان خصمان اختصموا في ربهم الآية. 101
11 قوله تعالى: إن الله يدافع عن الذين آمنوا الآية. 108
12 قوله تعالى: ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به الآية. 116
13 (سورة المؤمنون - الجزء الثامن عشر) قوله تعالى: قد أفلح المؤمنون. 133
14 قوله تعالى: هيهات هيهات لما توعدون. 134
15 قوله تعالى: ولو رحمناهم الآية. 145
16 (سورة النور) قوله تعالى: سورة أنزلناها وفرضناها الآية. 155
17 قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا الآية. 164
18 قوله تعالى: الله نور السماوات والأرض الآية. 175
19 قوله تعالى: وأقسموا بالله جهد أيمانهم الآية. 188
20 (سورة الفرقان) قوله تعالى: تبارك الذي نزل الفرقان الآية 200
21 [الجزء التاسع عشر] قوله تعالى: وقال الذين لا يرجون لقاءنا الآية 210
22 قوله تعالى: وهو الذي مرج البحرين الآية. 225
23 (سورة الشعراء) قوله تعالى: طسم تلك آيات الكتاب المبين. 233
24 قوله تعالى: وأوحينا إلى موسى الآية 244
25 قوله تعالى: قالوا أنؤمن لك الآية 254
26 أوفوا الكيل ولا تكونوا الآية 262
27 (سورة النمل) قوله تعالى: طس تلك آيات القرآن وكتاب مبين. 271
28 قوله تعالى: قال سننظر أصدقت الآية. 282
29 [الجزء العشرون] قوله تعالى: فما كان جواب قومه الآية 292
30 قوله تعالى: وإذا وقع القول عليهم أخرجنا الآية 300