تفسير أبي السعود - أبي السعود - ج ٦ - الصفحة ١١٤
تمنى بمعنى قرأ كقوله [تمنى كتاب الله أول ليلة تمنى داود الزبور على رسل وأمنيته قراءته وإلقاء الشيطان فيها أن يتكلم بذلك رافعا صوته بحيث ظن السامعون أنه من قراءة النبي صلى الله عليه وسلم وقد رد بأنه أيضا يخل بالوثوق بالقرآن ولا يندفع بقوله تعالى فينسخ الله ما يلقى الشيطان ثم يحكم الله آياته لأنه أيضا يحتمله وفي الآية دلالة على جواز السهو من الأنبياء عليهم السلام وتطرق الوسوسة إليهم «ليجعل ما يلقي الشيطان» علة لما ينبئ عنه ما ذكر من إلقاء الشيطان من تمكينه تعالى إياه من ذلك في حق النبي صلى الله عليه وسلم خاصة كما يعرب عنه سياق النظم الكريم لما أن تمكينه تعالى إياه من الإلقاء في حق سائر الأنبياء عليهم السلام لا يمكن تعليله بما سيأتي وفيه دلالة على أن ما يلقيه أمر ظاهر يعرفه المحق والمبطل «فتنة للذين في قلوبهم مرض» أي شك ونفاق كما في قوله تعالى في قلوبهم مرض الآية «والقاسية قلوبهم» أي المشركين «وإن الظالمين» أي الفريقين المذكورين فوضع الظاهر موضع ضميرهم تسجيلا عليهم بالظلم مع ما وصفوا به من المرض والقساوة «لفي شقاق بعيد» أي عداوة شديدة ومخالفة تامة ووصف الشقاق بالبعد مع أن الموصوف به حقيقة هو معروضه للمبالغة والجملة اعتراض تذييلي مقرر لمضمون ما قبله «وليعلم الذين أوتوا العلم أنه» أي القرآن «الحق من ربك» أي هو الحق النازل من عنده تعالى وقيل ليعلموا أن تمكين الشيطان من الإلقاء هو الحق المتضمن للحكمة البالغة والغاية الجميلة لأنه مما جرت به عادته في جنس الإنس من لدن آدم عليه السلام فحينئذ لا حاجة إلى تخصيص التمكين فيما سبق بالإلفاء في حقه عليه السلام لكن يأباه قوله تعالى «فيؤمنوا به» أي بالقرآن أي يثبتوا على الإيمان به أو يزدادوا إيمانا برد ما يلقى الشيطان فتخبت له قلوبهم بالانقياد والخشية والإذعان لما فيه من الأوامر والنواهي ورجع الضميرين لا سيما الثاني إلى تمكين الشيطان من الإلقاء مما لا وجه له «وإن الله لهاد الذين آمنوا» أي في الأمور الدينية خصوصا في المداحض والمشكلات التي من جملتها ما ذكر «إلى صراط مستقيم» هو النظر الصحيح الموصل إلى الحق الصريح والجملة اعتراض مقر لما قبله «ولا يزال الذين كفروا في مرية» أي في شك وجدال «منه» أي من القرآن وقيل من الرسول صلى الله عليه وسلم والأول هو الأظهر بشهادة ما سبق من قوله تعالى ثم يحكم الله آياته وقوله تعالى أنه الحق من ربك فيؤمنوا به وما لحق من قوله تعالى وكذبوا بآياتنا وأما تجويز كون الضمير
(١١٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 (سورة طه) قوله تعالى: طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى. 2
2 قوله تعالى: منها خلقناكم وفيها نعيدكم الآية. 22
3 قوله تعالى: وما أعجلك عن قومك يا موسى. 33
4 قوله تعالى: وعنت الوجوه للحي القيوم الآية. 43
5 (سورة الأنبياء - الجزء السابع عشر) قوله تعالى: اقترب للناس حسابهم الآية. 53
6 قوله تعالى: ومن يقل منهم أني إله الآية. 64
7 قوله تعالى: وقد آتينا إبراهيم رشده الآية. 72
8 قوله تعالى: وأيوب إذ نادى ربه الآية. 81
9 (سورة الحج) قوله تعالى: يا أيها الناس اتقوا ربكم الآية. 91
10 قوله تعالى: هذان خصمان اختصموا في ربهم الآية. 101
11 قوله تعالى: إن الله يدافع عن الذين آمنوا الآية. 108
12 قوله تعالى: ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به الآية. 116
13 (سورة المؤمنون - الجزء الثامن عشر) قوله تعالى: قد أفلح المؤمنون. 133
14 قوله تعالى: هيهات هيهات لما توعدون. 134
15 قوله تعالى: ولو رحمناهم الآية. 145
16 (سورة النور) قوله تعالى: سورة أنزلناها وفرضناها الآية. 155
17 قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا الآية. 164
18 قوله تعالى: الله نور السماوات والأرض الآية. 175
19 قوله تعالى: وأقسموا بالله جهد أيمانهم الآية. 188
20 (سورة الفرقان) قوله تعالى: تبارك الذي نزل الفرقان الآية 200
21 [الجزء التاسع عشر] قوله تعالى: وقال الذين لا يرجون لقاءنا الآية 210
22 قوله تعالى: وهو الذي مرج البحرين الآية. 225
23 (سورة الشعراء) قوله تعالى: طسم تلك آيات الكتاب المبين. 233
24 قوله تعالى: وأوحينا إلى موسى الآية 244
25 قوله تعالى: قالوا أنؤمن لك الآية 254
26 أوفوا الكيل ولا تكونوا الآية 262
27 (سورة النمل) قوله تعالى: طس تلك آيات القرآن وكتاب مبين. 271
28 قوله تعالى: قال سننظر أصدقت الآية. 282
29 [الجزء العشرون] قوله تعالى: فما كان جواب قومه الآية 292
30 قوله تعالى: وإذا وقع القول عليهم أخرجنا الآية 300