تفسير أبي السعود - أبي السعود - ج ٦ - الصفحة ١٠٣
ويصدون عن سبيل الله» ليس المراد به حالا ولا استقبالا وإنما هو استمرار الصد ولذلك حسن عطفه على الماضي كما في قوله تعالى الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله وقيل هو حال من فاعل كفروا أي وهم يصدون وخبر إن محذوف لدلالة آخر الآية الكريمة عليه فإن من ألحد في الحرم حيث عوقب بالعذاب الأليم فلأن يعاقب من جمع إليه الكفر والصد عن سبيل اله بأشد من ذلك أحق وأولى «والمسجد الحرام» عطف على سبيل الله قيل المراد به مكة بدليل وصفه بقوله تعالى «الذي جعلناه للناس» أي كائنا من كان من غير فرق بين مكي وآفاقي «سواء العاكف فيه والباد» أي المقيم والطارئ وسواء أي مستويا مفعول ثان لجعلناه والعاكف مرتفع به واللام متعلق به ظرف له وفائدة وصف المسجد الحرام بذلك زيادة تشنيع الصادين عنه وقرئ سواء بالرفع على أنه خبر مقدم والعاكف مبتدأ والجملة مفعول ثان للجعل وقرئ العاكف بالجر على أنه بدل من الناس «ومن يرد فيه» مما ترك مفعوله ليتناول كل متناول كأنه قبل ومن برد فيه مرادا ما «بإلحاد» بعدول عن القصد «بظلم» بغير حق وهما حالان مترادفان أو الثاني بدل من الأول بإعادة الجار أو صلة أي ملحدا بسبب الظلم كالإشراك واقتراف الآثام «نذقه من عذاب أليم» جواب لمن «وإذ بوأنا» يقال بوأه منزلا أي أنزله فيه ولما لزمه جعل الثاني مباءة للأول قيل «لإبراهيم مكان البيت» وعليه مبنى قول ابن عباس رضي اله عنهما جعلناه أي اذكر وقت جعلنا مكان البيت مباءة له عليه السلام أي مرجعا يرجع إليه للعمارة والعبادة وتوجيه الأمر بالذكر إلى الوقت مع أن المقصود تذكير ما وقع فيه من الحوادث قد مر بيانه غير مرة وقيل اللام زائدة ومكان ظرف كما في أصل الاستعمال أي أنزلناه فيه قيل رفع البيع إلى السماء أيام الطوفان وكان من ياقوتة حمراء فأعلم الله تعالى إبراهيم عليه السلام مكانه بريح أرسلها يقال لها الخجوج كنست ما حوله فبناه على رأسه القديم روى أن الكعبة الكريمة بنيت خمس مرات إحداها بناء الملائكة وكانت من ياقوتة حمراء ثم رفعت أيام الطوفان والثانية بناء إبراهيم عليه السلام والثالثة بناء قريش في الجاهلية وقد حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا البناء والرابعة بناء ابن الزبير والخامسة بناء الحجاج وقد أوردنا ما في هذا الشأن من الأقاويل في تفسير قوله تعالى وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وأن في قوله تعالى «أن لا تشرك بي شيئا» مفسرة لبوأنا من حيث إنه متضمن لمعنى تعبدنا لأن التبوئة للعبادة أو مصدرية موصولة بالنهي وقد مر تحقيقه في أوائل سورة هود أي فعلنا ذلك لئلا تشرك بي في العبادة شيئا «وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود» أي وطهر بيتي من الأوثان والأقذار لمن يطوف به ويصلي فيه ولعل التعبير عن الصلاة بأركانها للدلالة على أن كل واحد منها مستقل باقتضاء ذلك فكيف وقد اجتمعت وقرئ يشرك بالياء «وأذن في الناس» أي ناد فيهم وقرئ آذان «بالحج» بدعوة
(١٠٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 (سورة طه) قوله تعالى: طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى. 2
2 قوله تعالى: منها خلقناكم وفيها نعيدكم الآية. 22
3 قوله تعالى: وما أعجلك عن قومك يا موسى. 33
4 قوله تعالى: وعنت الوجوه للحي القيوم الآية. 43
5 (سورة الأنبياء - الجزء السابع عشر) قوله تعالى: اقترب للناس حسابهم الآية. 53
6 قوله تعالى: ومن يقل منهم أني إله الآية. 64
7 قوله تعالى: وقد آتينا إبراهيم رشده الآية. 72
8 قوله تعالى: وأيوب إذ نادى ربه الآية. 81
9 (سورة الحج) قوله تعالى: يا أيها الناس اتقوا ربكم الآية. 91
10 قوله تعالى: هذان خصمان اختصموا في ربهم الآية. 101
11 قوله تعالى: إن الله يدافع عن الذين آمنوا الآية. 108
12 قوله تعالى: ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به الآية. 116
13 (سورة المؤمنون - الجزء الثامن عشر) قوله تعالى: قد أفلح المؤمنون. 133
14 قوله تعالى: هيهات هيهات لما توعدون. 134
15 قوله تعالى: ولو رحمناهم الآية. 145
16 (سورة النور) قوله تعالى: سورة أنزلناها وفرضناها الآية. 155
17 قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا الآية. 164
18 قوله تعالى: الله نور السماوات والأرض الآية. 175
19 قوله تعالى: وأقسموا بالله جهد أيمانهم الآية. 188
20 (سورة الفرقان) قوله تعالى: تبارك الذي نزل الفرقان الآية 200
21 [الجزء التاسع عشر] قوله تعالى: وقال الذين لا يرجون لقاءنا الآية 210
22 قوله تعالى: وهو الذي مرج البحرين الآية. 225
23 (سورة الشعراء) قوله تعالى: طسم تلك آيات الكتاب المبين. 233
24 قوله تعالى: وأوحينا إلى موسى الآية 244
25 قوله تعالى: قالوا أنؤمن لك الآية 254
26 أوفوا الكيل ولا تكونوا الآية 262
27 (سورة النمل) قوله تعالى: طس تلك آيات القرآن وكتاب مبين. 271
28 قوله تعالى: قال سننظر أصدقت الآية. 282
29 [الجزء العشرون] قوله تعالى: فما كان جواب قومه الآية 292
30 قوله تعالى: وإذا وقع القول عليهم أخرجنا الآية 300