تفسير أبي السعود - أبي السعود - ج ٦ - الصفحة ١٠٧
للقصر أي فإذا كان إلهكم إلها واحدا فأخلصوا له التقرب أو الذكر واجعلوه لوجهه خاصة ولا تشوبوه بالشرك «وبشر المخبتين» تجريد للخطاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أي المتواضعين أو المخلصين فإن الإخبات من الوظائف الخاصة بهم «الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم» منه تعالى لإشراق أشعة جلاله عليها «والصابرين على ما أصابهم» من مشاق التكاليف ومؤنات النوائب «والمقيمي الصلاة» في أوقاتها وقرئ بنصب الصلاة على تقدير النون وقرئ والمقيمين الصلاة على الأصل «ومما رزقناهم ينفقون» في وجوه الخيرات «والبدن» بضم الباء وسكون الدال وقرئ بضمها وهما جمعا بدنة وقيل الأصل ضم الدال كخشب وخشبة والتسكين تخفيف منه وقرئ بتشديد النون على لفظ الوقف وإنما سميت بها الإبل لعظم بدنها مأخوذة من بدن بداية وحيث شاركها البقرة في الإجزاء عن سبعة بقوله صلى الله عليه وسلم البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة جعلا في الشريعة جنسا واحدا وانتصابه بمضمر يفسره «جعلناها لكم» وقرئ بالرفع على أنه مبتدأ والجملة خبره وقوله تعالى «من شعائر الله» أي من أعلام دينه التي شرعها الله تعالى مفعول ثان للجعل ولكم ظرف لغو متعلق به وقوله تعالى «لكم فيها خير» أي منافع دينية ودنيوية جملة مستأنفة مقررة لما قبلها «فاذكروا اسم الله عليها» بأن تقولوا عند ذبحها الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر اللهم منك وإليك «صواف» أي قائمات قد صففن أيديهن وأرجلهن وقرئ صوافن من صفن الفرس إذا قام على ثلاث وعلى طرف سنبك الرابعة لان البدنة تعقل إحدى يديها فتقوم على ثلاث وقرئ صوافا بإبدال التنوين من حرف الإطلاق عند الوقف وقرئ صوافي أي خوالص لوجه الله عز وجل وصواف على لغة من يسكن الياء على الإطلاق كما في قوله لعلي أرى باق على الحدثان «فإذا وجبت جنوبها» سقطت على الأرض وهو كناية عن الموت «فكلوا منها وأطعموا القانع» الراضي بما عنده وبما يعطى من غير مسئلة ويؤيده أنه قرئ القنع أو السائل من قنع إليه قنوعا إذا خضع له في السؤال «والمعتر» أي المتعرض للسؤال وقرئ المعترى يقال عره وعراه واعتره واعتراه «كذلك» مثل ذلك التسخير البديع المفهوم من قوله تعالى صواف «سخرناها لكم» مع كمال عظمها ونهاية قوتها فلا تستعصى عليكم حتى تأخذوها منقادة فتعقلونها وتحبسونها صافة قوائمها ثم تطعنون في لباتها «لعلكم تشكرون» لتشكروا إنعامنا عليكم بالتقرب والإخلاص «لن ينال الله» أي لن يبلغ مرضاته ولن يقع منه موقع القبول «لحومها»
(١٠٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 (سورة طه) قوله تعالى: طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى. 2
2 قوله تعالى: منها خلقناكم وفيها نعيدكم الآية. 22
3 قوله تعالى: وما أعجلك عن قومك يا موسى. 33
4 قوله تعالى: وعنت الوجوه للحي القيوم الآية. 43
5 (سورة الأنبياء - الجزء السابع عشر) قوله تعالى: اقترب للناس حسابهم الآية. 53
6 قوله تعالى: ومن يقل منهم أني إله الآية. 64
7 قوله تعالى: وقد آتينا إبراهيم رشده الآية. 72
8 قوله تعالى: وأيوب إذ نادى ربه الآية. 81
9 (سورة الحج) قوله تعالى: يا أيها الناس اتقوا ربكم الآية. 91
10 قوله تعالى: هذان خصمان اختصموا في ربهم الآية. 101
11 قوله تعالى: إن الله يدافع عن الذين آمنوا الآية. 108
12 قوله تعالى: ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به الآية. 116
13 (سورة المؤمنون - الجزء الثامن عشر) قوله تعالى: قد أفلح المؤمنون. 133
14 قوله تعالى: هيهات هيهات لما توعدون. 134
15 قوله تعالى: ولو رحمناهم الآية. 145
16 (سورة النور) قوله تعالى: سورة أنزلناها وفرضناها الآية. 155
17 قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا الآية. 164
18 قوله تعالى: الله نور السماوات والأرض الآية. 175
19 قوله تعالى: وأقسموا بالله جهد أيمانهم الآية. 188
20 (سورة الفرقان) قوله تعالى: تبارك الذي نزل الفرقان الآية 200
21 [الجزء التاسع عشر] قوله تعالى: وقال الذين لا يرجون لقاءنا الآية 210
22 قوله تعالى: وهو الذي مرج البحرين الآية. 225
23 (سورة الشعراء) قوله تعالى: طسم تلك آيات الكتاب المبين. 233
24 قوله تعالى: وأوحينا إلى موسى الآية 244
25 قوله تعالى: قالوا أنؤمن لك الآية 254
26 أوفوا الكيل ولا تكونوا الآية 262
27 (سورة النمل) قوله تعالى: طس تلك آيات القرآن وكتاب مبين. 271
28 قوله تعالى: قال سننظر أصدقت الآية. 282
29 [الجزء العشرون] قوله تعالى: فما كان جواب قومه الآية 292
30 قوله تعالى: وإذا وقع القول عليهم أخرجنا الآية 300