تفسير أبي السعود - أبي السعود - ج ١ - الصفحة ١٣٤
ومنع الصرف فيه للتعريف والعجمة وقيل معناه عبد الله «فإنه نزله» تعليل لجواب الشرط قائم مقامه والبارز الأول لجبريل عليه السلام والثاني للقرآن أضمر من غير ذكر إيذانا بفخامة شأنه واستغنائه عن الذكر لكمال شهرته ونباهته لا سيما عند ذكر شئ من صفاته «على قلبك» زيادة تقرير للتنزيل ببيان محل الوحي فإنه القائل الأول له ومدار الفهم والحفظ وإيثار الخطاب على التكلم المبنى على حكاية كلام الله تعالى بعينه كما في قوله تعالى «قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم» لما في النقل بالعبارة من زيادة تقرير لمضمون المقالة «بإذن الله» بأمره وتيسيره مستعار من تسهيل الحجاب وفيه تلويح بكمال توجه جبريل عليه السلام إلى تنزيله وصدق عزيمته عليه السلام وهو حال من فاعل نزله وقوله تعالى «مصدقا لما بين يديه» أي من الكتب الإلهية التي معظمها التوراة حال من مفعوله وكذا قوله تعالى «وهدى وبشرى للمؤمنين» والعامل في الكل نزله والمعنى من عادى جبريل من أهل الكتاب فلا وجه لمعاداته بل يجب عليه محبته فإنه نزل عليك كتابا مصدقا لكتبهم أو فالسبب في عداوته تنزيله لكتاب مصدق لكتابهم موافق له وهم له كارهون ولذلك حرفوا كتابهم وجحدوا موافقته له لأن الاعتراف بها يوجب الإيمان به وذلك يستدعى انتكاس أحوالهم وزوال رياستهم وقيل إن الجواب فقد خلع ربقة الإنصاف أو فقد كفر بما معه من الكتب أو فليمت غيظا أو فهو عدو لي وأنا عدو له «من كان عدوا لله» أريد بعداوته تعالى مخالفة أمره عنادا والخروج عن طاعته مكابرة أو عداوة خواصه ومقربيه لكن صدر الكلام بذكره الجليل تفخيما لشأنهم وإيذانا بان عداوته عز وعلا كما في قوله عز وجل «والله ورسوله أحق أن يرضوه» ثم صرح بالمرام فقيل «وملائكته ورسله وجبريل وميكال» وإنما أفردا بالذكر مع أنهما أول من يشمله عنوان الملكية والرسالة لإظهار فضلهما كأنهما عليهما السلام من جنس آخر أشرف مما ذكر تنزيلا للتغاير في الوصف منزلة التغاير في الجنس وللتنبيه على ان عداوة أحدهما عداوة للآخر حسما لمادة اعتقادهم الباطل في حقهما حيث زعموا أنهما متعاديان وللإشارة إلى أن معاداة الواحد والكل سواء في الكفر واستتباع العدواة من جهة الله سبحانه وأن من عادى أحدهم فكأنما عادى الجميع وقوله تعالى «فإن الله عدو للكافرين» أي لهم جواب الشرط والمعنى من عاداهم عاداه الله وعاقبه أشد العقاب وإيثار الاسمية للدلالة على التحقق والثبات ووضع الكافرين موضع المضمر للإيذان بأن عداوة المذكورين كفر وأن ذلك بين لا يحتاج إلى الإخبار به وأن مدار عداوته تعالى لهم وسخطه المستوجب لأشد العقوبة والعذاب وهو كفرهم المذكور وقرئ ميكائيل كميكاعل وميكائيل كميكاعيل وميكئل كميكعل وميكئيل كميكعيل «ولقد أنزلنا إليك آيات بينات» واضحات الدلالة على معانيها وعلى كونها من عند الله عز وجل «وما يكفر بها إلا الفاسقون» أي المتمردون في الكفر الخارجون عن حدوده فإن من
(١٣٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 مقدمة قاضي القضاة أبو السعود 3
2 (الجزء الأول) 1 - سورة الفاتحة 7
3 2 - سورة البقرة 20
4 تفسير قوله تعالى إن الله لا يستحي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها 71
5 أتأمرون الناس بالبر و تنسون أنفسكم 97
6 وإذا استسقى موسى لقومه 105
7 أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون 116
8 ولقد جاءكم موسى بالبينات ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون 130
9 ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ألم تعلم أن الله على كل شئ قدير 142
10 وإذا ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن 154
11 (الجزء الثاني) سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها 170
12 إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما 181
13 ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر 192
14 يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها 203
15 واذكروا الله في أيام معدودات 210
16 يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس و إثمهما أكبر من نفعهما 218
17 والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة 230
18 ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت 237
19 (الجزء الثالث) تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض 245
20 قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى والله غني حميد 258
21 ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء 264
22 وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة 271