شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ٤ - الصفحة ٢٦٤
إلى كلواذى (1)، فقطع منها دجلة، وأقبل حتى نزل بهرسير (2)، وصار بينه وبين مطرف ابن المغيرة بن شعبة جسر دجلة، فقطع مطرف الجسر، ورأي رأيا صالحا كاد به شبيبا، حتى حبسه عن وجهه، وذلك أنه بعث إليه: أن ابعث إلى رجالا من فقهاء أصحابك وقرائهم، وأظهر له أنه يريد أن يدارسهم القرآن، وينظر فيما يدعون إليه، فإن وجد حقا اتبعه، فبعث إليه شبيب رجالا، فيهم قعنب وسويد والمحلل، ووصاهم ألا يدخلوا السفينة حتى يرجع رسوله من عند مطرف، وأرسل إلى مطرف: أن ابعث إلى من أصحابك ووجوه فرسانك بعدة أصحابي، ليكونوا رهنا في يدي، حتى ترد على أصحابي. فقال مطرف لرسوله: القه، وقل له: كيف آمنك الان على أصحابي، إذ أبعثهم إليك، وأنت لا تأمنني على أصحابك! فأبلغه الرسول، فقال: قل له: قد علمت أنا لا نستحل الغدر في ديننا، وأنتم قوم غدر تستحلون الغدر وتفعلونه. فبعث إليه مطرف جماعة من وجوه أصحابه، فلما صاروا في يد شبيب، سرح إليه أصحابه، فعبروا إليه في السفينة، فأتوه، فمكثوا أربعة أيام يتناظرون، ولم يتفقوا على شئ، فلما تبين لشبيب أن مطرفا كاده، وأنه غير متابع له، تعبي للمسير، وجمع إليه أصحابه، وقال لهم: إن هذا الثقفي قطعني عن رأيي منذ أربعة أيام، وذلك أنى هممت أن أخرج في جريدة من الخيل، حتى ألقى هذا الجيش المقبل من الشام، وأرجو أن أصادف غرتهم قبل أن يحذروا، وكنت ألقاهم منقطعين عن المصر، ليس عليهم أمير كالحجاج يستندون إليه، ولا لهم مصر كالكوفة يعتصمون به، وقد جاءني عيون (3) أن أوائلهم قد دخلوا عين التمر، فهم الان قد شارفوا الكوفة، وجاءني أيضا عيون من نحو عتاب (3) أنه نزل بحمام أعين بجماعة أهل الكوفة (4 وأهل البصرة، فما أقرب ما بيننا وبينهم! فتيسروا بنا للمسير إلى عتاب.

(1) كلواذى: موضع قرب بغداد.
(2) بهر سير: من نواحي بغداد قرب المدائن.
(3) الطبري. (عيوني).
(4) الطبري: (بجماعة أهل الكوفة الصراة).
(٢٦٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 اختلاف الفقهاء في حكم الأضحية 3
2 53 - ومن كلام له عليه السلام في ذكر البيعة 6
3 بيعة علي وأمر المتخلفين عنها 7
4 54 - ومن كلام له عليه السلام وقد استبطأ أصحابه إذنه لهم في القتال بصفين 12
5 من أخبار يوم صفين 13
6 فتنة عبد الله بن الحضرمي بالبصرة 34
7 56 - ومن كلام له عليه السلام يخبر به عمن يأمر بسبه 54
8 مسألة كلامية في الأمر بالشئ مع العلم بأنه لا يقع 55
9 فصل فيما روى من سب معاوية وحزبه لعلي 56
10 فصل في ذكر الأحاديث الموضوعة في ذم علي 63
11 فصل في ذكر المنحرفين عن علي 74
12 فصل في معنى قول علي: " فسبوني فإنه لي زكاة " 111
13 فصل في اختلاف الرأي في معنى السب والبراءة 113
14 فصل في معنى قول على: " إني ولدت على الفطرة " 114
15 فصل فيما قيل من سبق علي إلى الإسلام 116
16 فصل فيما قيل من سبق على إلى الهجرة 125
17 57 - ومن كلام له عليه السلام كلم به الخوارج 129
18 أخبار الخوارج وذكر رجالهم وحروبهم 132
19 عروة بن حدير 132
20 نجدة بن عويمر الحنفي 132
21 المستورد بن سعد التميمي 134
22 حوثرة الأسدي 134
23 قريب بن مرة و زحاف الطائي 135
24 نافع بن الأزرق الحنفي 136
25 عبيد الله بن بشير بن الماحوز اليربوعي 141
26 الزبير بن علي السليطي وظهور أمر المهلب 144
27 قطري بن الفجاءة المازني 167
28 عبد ربه الصغير 204
29 طرف من أخبار المهلب 213
30 شبيب بن زيد الشيباني 225
31 دخول شبيب الكوفة وأمره مع الحجاج 232