شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ٤ - الصفحة ١٩٦
فغضبت بكر بن وائل للمهلب للحلف، ووثب نعيم بن هبيرة، ابن أخي مصقلة ابن هبيرة على عتاب فشتمه، وقد كان المهلب كارها للحلف، فلما رأى نصرة بكر ابن وائل له سره، واغتبط به، فلم يزل يؤكده، وغضبت تميم البصرة لعتاب، وغضبت أزد الكوفة للمهلب، فلما رأى ذلك المغيرة مشى بين أبيه وبين عتاب، وقال لعتاب:
يا أبا ورقاء، إن الأمير يصير إلى كل ما تحب، وسأل أباه أن يرزق أهل الكوفة، ففعل فصلح الامر، فكانت تميم قاطبة وعتاب بن ورقاء يحمدون المغيرة بن المهلب، وكان عتاب يقول: إني لأعرف فضله على أبيه.
وقال رجل من الأزد، من بنى إياد بن سود:
ألا أبلغ أبا ورقاء عنا * فلو لا أننا كنا غضابا على الشيخ المهلب إذ جفانا * للاقت خيلكم منا ضرابا * * * قال: وكان المهلب يقول لبنيه: لا تبدءوا الخوارج بقتال حتى يبدأوكم، ويبغوا عليكم، فإنهم إذا بغوا عليكم نصرتم عليهم.
فشخص عتاب إلى الحجاج في سنة سبع وسبعين، فوجهه إلى شبيب فقتله شبيب.
وأقام المهلب على حربهم، فلما انقضى من مقامه ثمانية عشر شهرا اختلفوا وافترقت كلمتهم. وكان سبب اختلافهم أن رجلا حدادا من الأزارقة، كان يعمل نصالا مسمومة، فيرمى بها أصحاب المهلب، فرفع ذلك إلى المهلب، فقال: أنا أكفيكموه إن شاء الله، فوجه رجلا من أصحابه بكتاب وألف درهم إلى عسكر قطري، فقال له: ألق هذا الكتاب في العسكر والدراهم، واحذر على نفسك - وكان الحداد يقال له أبزى - فمضى الرجل.
وكان في الكتاب: أما بعد، فإن نصالك قد وصلت إلى، وقد وجهت إليك بألف درهم فاقبضها وزدنا من هذه النصال.
(١٩٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 اختلاف الفقهاء في حكم الأضحية 3
2 53 - ومن كلام له عليه السلام في ذكر البيعة 6
3 بيعة علي وأمر المتخلفين عنها 7
4 54 - ومن كلام له عليه السلام وقد استبطأ أصحابه إذنه لهم في القتال بصفين 12
5 من أخبار يوم صفين 13
6 فتنة عبد الله بن الحضرمي بالبصرة 34
7 56 - ومن كلام له عليه السلام يخبر به عمن يأمر بسبه 54
8 مسألة كلامية في الأمر بالشئ مع العلم بأنه لا يقع 55
9 فصل فيما روى من سب معاوية وحزبه لعلي 56
10 فصل في ذكر الأحاديث الموضوعة في ذم علي 63
11 فصل في ذكر المنحرفين عن علي 74
12 فصل في معنى قول علي: " فسبوني فإنه لي زكاة " 111
13 فصل في اختلاف الرأي في معنى السب والبراءة 113
14 فصل في معنى قول على: " إني ولدت على الفطرة " 114
15 فصل فيما قيل من سبق علي إلى الإسلام 116
16 فصل فيما قيل من سبق على إلى الهجرة 125
17 57 - ومن كلام له عليه السلام كلم به الخوارج 129
18 أخبار الخوارج وذكر رجالهم وحروبهم 132
19 عروة بن حدير 132
20 نجدة بن عويمر الحنفي 132
21 المستورد بن سعد التميمي 134
22 حوثرة الأسدي 134
23 قريب بن مرة و زحاف الطائي 135
24 نافع بن الأزرق الحنفي 136
25 عبيد الله بن بشير بن الماحوز اليربوعي 141
26 الزبير بن علي السليطي وظهور أمر المهلب 144
27 قطري بن الفجاءة المازني 167
28 عبد ربه الصغير 204
29 طرف من أخبار المهلب 213
30 شبيب بن زيد الشيباني 225
31 دخول شبيب الكوفة وأمره مع الحجاج 232