شرح أصول الكافي - مولي محمد صالح المازندراني - ج ١٢ - الصفحة ٥٦٣
بالكمالات الروحانية (ومعهم) من حيث الخلطة والمعاشرة الظاهرة (وليسوا معهم) من حيث الألفة بينهم والكراهة الباطنة فالاثبات من جهة والسلب جهة أخرى ولما كان الاثبات في الموضعين ظاهرا لا يحتاج إلى دليل أشار إلى دليل السلب فيهما بقوله وذلك (لان الضلالة لا توافق الهدى وان اجتمعا) على الوجه المذكور لان الضدين لا يجتمعان في محل واحد وكذا المتصف بهما وسر ذلك أن الإنسان مركب من جوهرين جوهر جسماني وجوهر روحاني والأخير مفقود فيهم فالاجتماع باعتبار الأول وعدمه باعتبار الثاني، وقد أوضحنا ذلك في شرح الأصول ثم أشار إلى بعض أوصافهم الذميمة بقوله (وقد اجتمع القوم على الفرقة) من الحق وأهله (وافترقوا عن الجماعة) فصارت طائفة مشبهة وطايفة مجسمة وطائفة معتزلية وطائفة أشعرية وطائفة حنبلية إلى غير ذلك من الملل الباطلة الحادثة في الاسلام، وبالجملة لم يكتفوا بالفرقة عن أهل الحق بل افترقوا في أنفسهم بفرق كثيرة وجماعات متعددة وللعبارة احتمال آخر فتأمل (قد ولوا أمرهم وأمر دينهم) الظاهر أن ضميرهم راجع إلى القوم وهم الفرق الضالة وأن المراد بالامر الامر المطلوب منهم والنافع لهم في الدنيا والآخرة واحتمال عوده إلى أهل الكتاب وهم الفرقة المحقة بعيد (من يعمل فيهم المكر والمنكر والرشا) بكسر الراء وضمها جمع الرشوة مثلثة وهي الجعل ورشا اعطاء إياها، ارتشى أخذها واسترشى طلبها (والقتل كأنهم أئمة الكتاب) المراد بأئمة الكتاب من يعلم ظاهره وباطنه ويكون الكتاب امامه ومقتداه في الأمور كلها (وليس الكتاب امامهم) لأنهم تركوا ما في الكتاب ولم يقتدوا به (ولم يبق عندهم من الحق إلا اسمه) إذ تركوا مدلوله واطلقوا هذا الاسم على ما هو باطل.
(ولم يعرفوا من الكتاب إلا خطه وزبره) الزبر بالفتح والسكون مصدر بمعنى الكتاب وبالكسر والسكون الكتاب كذا في الفايق (يدخل الداخل) في الدين (لما يسمع من حكم القرآن) الداعي إلى الدخول فيه (فلا يطمئن جالسا) ولا يتم جلوسه (حتى يخرج من الدين) فيكون دخوله مقارنا لخروجه لكونه منكرا لأعظم أصوله بالبدع التي أسسها المتقدمون ثم أشار إلى المثل المشهور وهو أن الناس على دين ملوكهم بقوله (ينتقل من دين ملك إلى دين ملك - آه) تنبيها على انهم بأهوائهم الفاسدة وتخيلاتهم الكاسدة يتبعون خلفاء بني أمية وبني مروان وبني عباس وحكامهم ويفعلون ما يؤمرون، ثم أشار إلى أن ذلك استدراج من الله عليهم بقوله (فاستدرجهم الله تعالى من حيث لا يعلمون) فكلما جددوا خطيئة جدد الله تعالى لهم نعمة وزاد لهم قوة ليغتروا وينسوا الرجوع والاستغفار فيأخذهم بالآخرة اخذا شديدا وهذا من كيده تعالى (وان كيده متين) أي قوى شديد ولما كانوا من أهل الكيد عد جزاء كيدهم كيدا لوقوعه في صحبته تقديرا كما يعد جزاء سيئة سيئة من باب المشاكلة بالامل والرجاء لمتاع الدنيا وما عند
(٥٦٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 558 559 560 561 562 563 564 565 566 567 568 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 حديث الرياح 3
2 حديث أهل الشام 9
3 حديث الجنان والنوق 17
4 حديث أبي بصير مع المرأة 27
5 [في حب الأئمة] 39
6 حديث آدم (عليه السلام) مع الشجرة 52
7 حديث نصراني الشام مع الباقر (عليه السلام) 71
8 حديث أبي الحسن موسى (عليه السلام) 73
9 حديث نادر 83
10 «حديث رسول الله (صلى الله عليه وآله)» 91
11 حديث عيسى ابن مريم (عليهما السلام) 96
12 حديث إبليس 139
13 حديث محاسبة النفس 141
14 حديث من ولد في الاسلام 155
15 حديث زينب العطارة 167
16 حديث الذي أضاف رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالطائف 171
17 حديث الناس يوم القيامة 180
18 خطبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) 204
19 خطبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) 215
20 حديث قوم صالح (عليه السلام) 243
21 حديث الصيحة 279
22 حديث يأجوج ومأجوج 293
23 حديث القباب 311
24 حديث نوح (عليه السلام) يوم القيامة 372
25 حديث أبي ذر رضى الله عنه 417
26 حديث الفقهاء والعلماء 433
27 حديث الذي أحياه عيسى (عليه السلام) 479
28 حديث إسلام علي (عليه السلام) 481
29 خطبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) 501
30 خطبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) 517
31 حديث العابد 555
32 خطبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) 557