بدائع الصنائع - أبو بكر الكاشاني - ج ٥ - الصفحة ٢٠٣
العقد ولا يتقدمه فيصلح القبض شرطا له وسواء كان رأس المال دينا أو عينا عند عامة العلماء استحسانا والقياس ان لا يشترط قبضه في المجلس إذا كان عينا وهو قول مالك رحمه الله (وجه) القياس ان اشتراط القبض للاحتراز عن الافتراق عن دين بدين وهذا افتراق عن عين بدين وانه جائز (وجه) الاستحسان ان رأس مال السلم يكون دينا عادة ولا تجعل العين رأس مال السلم الا نادرا والنادر حكمه حكم الغالب فيلحق بالدين على ما هو الأصل في الشرع في الحاق المفرد بالجملة ولان مأخذ العقد في الدلالة على اعتبار هذا الشرط لا يوجب الفصل بين الدين والعين على ما ذكرنا وسواء قبض في أول المجلس أو في آخره فهو جائز لان ساعات المجلس لها حكم ساعة واحدة وكذا لو لم يقبض حتى قاما يمشيان فقبض قبل أن يفترقا بأبدانهما جاز لان ما قبل الافتراق بأبدانهما له حكم المجلس وعلى هذا يخرج الابراء عن رأس مال السلم انه لا يجوز بدون قبول رب السلم لان قبض رأس المال شرط صحة السلم فلو جاز الابراء من غير قبوله وفيه اسقاط هذا الشرط أصلا لكان الابراء فسخا معنى وأحد العاقدين لا ينفرد بفسخ العقد فلا يصح الابراء وبقى عقد السلم على حاله وإذا قبل جاز الابراء لان الفسخ حينئذ يكون بتراضيهما وانه جائز وإذا جاز الابراء وانه في معنى الفسخ انفسخ العقد ضرورة بخلاف الابراء عن المسلم فيه انه جائز من غير قبول المسلم إليه لأنه ليس في الابراء عنه اسقاط شرط لان قبض المسلم فيه ليس بشرط فيصح من غير قبول وبخلاف الابراء عن ثمن المبيع انه يصح من غير قبول المشترى الا انه يرتد بالرد لان قبض الثمن ليس بشرط لصحة البيع الا انه يرتد بالرد لان في الابراء معنى التمليك على سبيل التبرع فلا يلزم دفعا لضرر المنة ولا يجوز الابراء عن المبيع لأنه عين والابراء اسقاط واسقاط الأعيان لا يعقل وعلى هذا يخرج الاستبدال برأس مال السلم في مجلس العقد انه لا يجوز وهو ان يأخذ برأس مال السلم شيئا من غير جنسه لان قبض رأس المال لما كان شرطا فبالاستبدال يفوت قبضه حقيقة وإنما يقبض بدله وبدل الشئ غيره وكذلك الاستبدال ببدل الصرف لما قلنا فان أعطى رب السلم من جنس رأس المال أجود أو أردأ أو رضى المسلم إليه بالأردأ جاز لأنه قبض جنس حقه وإنما اختلف الوصف فإن كان أجود فقد قضى حقه وأحسن في القضاء وإن كان أردأ فقد قضى حقه أيضا لكن على وجه النقصان فلا يكون أخذ الأجود والأردأ استبدالا الا انه لا يجبر على أخذ الأردأ لان فيه فوات حقه عن صفة الجودة فلا بد من رضاه وهل يجبر على الاخذ إذا أعطاه أجود من حقه قال علماؤنا الثلاثة رحمهم الله يجبر عليه وقال زفر لا يجبر (وجه) قوله إن رب السلم في اعطاء الزيادة على حقه متبرع والمتبرع عليه لا يجبر على قبول التبرع لما فيه من الزام المنة فلا يلزمه من غير التزامه (ولنا) ان اعطاء الأجود مكان الجيد في قضاء الديون لا يعد فضلا وزيادة في العادات بل يعد من باب الاحسان في القضاء ولواحق الايفاء فإذا أعطاه الأجود فقد قضى حق صاحب الحق وأجمل في القضاء فيجبر على الاخذ (وأما) الاستبدال بالمسلم فيه بجنس آخر فلا يجوز أيضا لكن بناء على أصل آخر ذكرناه فيما تقدم وهو ان المسلم فيه مبيع منقول وبيع المبيع المنقول قبل القبض لا يجوز وان أعطى أجود أو أردأ فحكمه حكم رأس المال وقد ذكرناه (وأما) استبدال رأس مال السلم بجنس آخر بعد الإقالة أو بعد انفساخ السلم العارض فلا يجوز عندنا خلافا لزفر ويجوز استبدال بدل الصرف بعد الإقالة بالاجماع وقد مر الكلام فيه والفرق فيما تقدم وتجوز الحوالة برأس مال السلم على رجل حاضر والكفالة به لوجود ركن هذه العقود مع شرائط فيجوز كما في سائر العقود فلو امتنع الجواز فإنما يمتنع لمكان الخلل في شرط عقد السلم وهو القبض وهذه العقود لا تخل بهذا الشرط بل تحققه لكونها وسائل إلى استيفاء الحق فكانت مؤكدة له هذا مذهب أصحابنا الثلاثة رحمهم الله وقال زفر لا يجوز لأن هذه العقود شرعت لتوثيق حق يحتمل التأخر عن المجلس فلا يحصل ما شرع له العقد فلا يصح وهذا غير سديد لان معنى التوثيق يحصل في الحقين جميعا فجاز العقد فيهما جميعا ثم إذا جازت الحوالة والكفالة فان قبض المسلم إليه رأس مال السلم من المحال عليه أو الكفيل أو من رب السلم فقد تم العقد بينهما إذا كانا في المجلس سواء بقي الحويل والكفيل أو افترقا بعد إن كان العاقدان في المجلس وان افترقا العاقدان بأنفسهما قبل القبض
(٢٠٣)
مفاتيح البحث: البيع (4)، الجواز (7)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب الاستصناع فصل أما صورة الاستصناع 2
2 فصل وأما جوازه 2
3 فصل وأما شرائط جوازه 3
4 فصل وأما حكم الاستصناع 3
5 فصل وأما صفة الاستصناع 3
6 كتاب الشفعة 4
7 فصل وأما شرائط وجوب الشفعة 10
8 فصل وأما بيان ما يتأكد به حق الشفعة 17
9 فصل وأما بيان ما يبطل به حق الشفعة 19
10 فصل وأما بيان طريق التملك بالشفعة 23
11 فصل وأما بيان شرط التملك 25
12 فصل وأما بيان ما يتملك بالشفعة 27
13 فصل وأما بيان من يتملك منه الشقص 30
14 فصل وأما بيان حكم اختلاف الشفيع 30
15 فصل وأما بيان الحيلة في اسقاط الشفعة 34
16 فصل وأما الكلام في كراهة الحيلة للاسقاط 35
17 كتاب الذبائح والصيود 35
18 فصل وأما بيان ما يكره من الحيوانات 39
19 فصل وأما بيان شرط حل الاكل في الحيوان 40
20 فصل وأما بيان ما يكره أكله من أجزاء الحيوان المأكول 61
21 كتاب الاصطياد كتاب التضحية 61
22 فصل وأما شرائط الوجوب 63
23 فصل واما وقت الوجوب 65
24 فصل وأما كيفية الوجوب 65
25 فصل وأما محل إقامة الواجب 69
26 فصل وأما شرائط جواز إقامة الواجب 71
27 فصل وأما بيان ما يستحب قبل التضحية وعندها وبعدها وما يكره 78
28 كتاب النذر فصل وأما شرائط الركن 81
29 فصل وأما حكم النذر 90
30 كتاب الكفارات 95
31 فصل وأما بيان كيفية وجوب هذه الأنواع 96
32 فصل وأما شرائط وجوب كل نوع 97
33 فصل وأما شرط جواز كل نوع 99
34 كتاب الأشربة 112
35 كتاب الاستحسان 118
36 كتاب البيوع 133
37 فصل وأما الذي يرجع إلى نفس العقد 136
38 فصل وأما الذي يرجع إلى نفس المعقود عليه 138
39 فصل وأما شرائطها 153
40 فصل وأما ترتيب الولاية 155
41 فصل وأما شرائط الصحة 156
42 فصل وأما شرائط جريان الربا 192
43 فصل وأما شرائط الركن 201
44 فصل وأما الذي يرجع إلى المسلم فيه 207
45 فصل وأما الذي يرجع إلى البدلين جميعا 214
46 فصل وأما بيان ما يجوز من التصرف في المسلم فيه 214
47 فصل وأما الشرائط الخ 215
48 فصل وأما بيان رأس المال 222
49 فصل وأما بيان ما يلحق برأس المال 223
50 فصل وأما بيان ما يجب بيانه في المرابحة 223
51 فصل وأما حكم الخيانة إذا ظهرت 225
52 فصل وأما الاشراك فحكمه حكم التولية الخ 226
53 فصل وأما المواضعة الخ 228
54 فصل وأما شرائط لزوم البيع 228
55 فصل وأما بيان يكره من البياعات 228
56 فصل وأما ما يحصل به التفريق 231
57 فصل وأما صفة البيع 232
58 فصل وأما حكم البيع 233
59 فصل وأما بيان ما يرفع حكم البيع 306