أساليب الغزو الفكري - جريشة ، الزيبق - الصفحة ٨١
فعندما بدأ المسلمون في هذا الزمان يتغنون بالعنصرية والوطنية في كل قطر من أقطارهم متأثرين بالأوربيين صار العربي يتغنى بعروبته، والمصري ينتسب إلى الفراعنة، والتركي يتيه إعجابا بتركيته ويحاول أن يصل نسبه بهولاكو وجنكيز، والفارسي يقول لشدة انفعاله بنعرته القومية أنه لم يكن من تأثير (الإمبراطورية العربية) إلا أن صار علي والحسن والحسين رضي الله عنهم - أبطاله وإلا لكان رستم واسفندار وأنوشروان أحق أن يكونوا أبطاله القوميين في حقيقة الأمر وقد بدأ ينشأ في الهند مسلمون يفخرون بالانتساب إلى القومية الهندية، بل فيهم من يريدون أن ينقطعوا عن ماء زمزم ويتصلوا بماء نهر جنجا، وفيهم من تبعثهم أهواؤهم على اتخاذ (بهيم) و (أرجن) و (رام ها) أبطال الهندوس القدماء أبطالهم القوميين وليس هذا كله من هؤلاء السفهاء الراكبين رؤوسهم إلا لأنهم ما عرفوا ما يملكون من الحضارة وما يملكه الغرب وما تبينوا ما بينهما من الفرق الجذري، لأن عيونهم كليلة عن المبادئ والحقائق فلا ينظرون إلا إلى السطح، ويبهر عقولهم ما يجدونه بارزا عليه من الفقاقيع والألوان الظاهرة ولا يعلمون أن الشئ الذي هو ماء الحياة للقومية هو نفسه، السم الزعاف للرابطة الاسلامية (1).
إن بطلان الدعوة إلى القومية العربية أو غيرها من القوميات مما هو معلوم من رين الاسلام بالضرورة، لأنها منكر ظاهر وجاهلية نكراء وكيد سافر للاسلام وأهله، وذلك من وجوه أربعة:
أولا: لأنها تفرق بين المسلمين وتفصل المسلم العجمي عن أخيه العربي بل تفرق بين العرب أنفسهم وتقسمهم أحزابا، فهي بذلك تخالف مقاصد الاسلام الذي يدعو إلى الاجتماع والوئام قال تعالى:
(واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا).
ثانيا: لأنها من أمر الجاهلية فهي تدعو إلى غير الاسلام، وكل ما خرج عن دعوة الاسلام والقرآن من نسب وبلد أو جنس أو مذهب أو طريقة فهو من عزاء الجاهلية، كما يقول الشيخ ابن تيمية " رحمه الله " مستشهدا بقوله صلى الله عليه و (آله) وسلم: (أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم) والنصوص في ذلك كثيرة منها ما رواه مسلم أن النبي صلى

المودودي (بين الدعوة القومية والرابطة الاسلامية) ص 68.
الله عليه و (آله) وسلم قال: (ليس منا من دعا إلى عصبية وليس منا من قاتل على عصبية، وليس منا من غضب لعصبية). وقوله: (إن الله أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يبغي أحد على أحد، ولا يفخر أحد على أحد). ولا ريب أن دعاة القومية يدعون إلى عصبية ويغضبون لعصبية، ويقاتلون على عصبية، ولا ريب أيضا أن الدعوة إلى القومية تدعو إلى البغي والفخر وإنما فكرة جاهلية تحمل أهلها على الفخر بها والتعصب لها.
(٨١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 باب تمهيدي 5
2 الباب الأول الاتجاه الغربي 8
3 توطئة 10
4 الفصل الأول مراحل الغزو الفكري 15
5 المبحث الأول: مرحلة ما قبل اسقاط الخلافة الإسلامية 16
6 أولا: الحروب الصليبية 16
7 ثانيا: الاستشراق 18
8 ثالثا: التبشير 30
9 رابعا: تقطيع أوصال دولة الخلافة 35
10 المبحث الثاني: مرحلة اسقاط الخلافة الإسلامية 37
11 أولا: فصل الدين عن الدولة 37
12 ثانيا: نشر القومية في مواجهة الخلافة الإسلامية 39
13 ثالثا: اسقاط الخلافة الإسلامية 40
14 المبحث الثالث: مرحلة ما بعد اسقاط الخلافة الإسلامية 44
15 الفصل الثاني التغيير السياسي والاجتماعي في المنطقة الإسلامية 45
16 المبحث الأول: التغيير السياسي 45
17 المبحث الثاني: التغيير الاجتماعي 55
18 المبحث الثالث: أساليب التغيير الاجتماعي أو التغريب 58
19 أولا: العلمانية 59
20 العلمانية في التعليم 62
21 العلمانية في الاعلام 70
22 العلمانية في القانون 73
23 ثانيا: القومية 75
24 ثالثا: تحرير المرأة 85
25 المبحث الرابع: ما يفعل بنا الصليبيون 92
26 1 - في الفيلبين 93
27 2 - في أثيوبيا 94
28 3 - في تايلاند 94
29 الباب الثاني الاتجاه الماركسي 101
30 الفصل الأول الوعاء 106
31 المبحث الأول: البيئة 107
32 المبحث الثاني: مؤسس الفكرة 110
33 الفصل الثاني المبدأ 113
34 المبحث الأول: المبدأ في أساسه 115
35 أولا: المادة 115
36 ثانيا: الجدل 117
37 المبحث الثاني: الماركسية والدين 120
38 الفصل الثالث ماذا فعلت الماركسية بالمسلمين 125
39 المبحث الأول: المسلمون في الاتحاد السوفيتي 125
40 المبحث الثاني: المسلمون في البلاد الماركسية الأخرى 131
41 أولا: في الصين 131
42 ثانيا: في يوغوسلافيا 132
43 ثالثا: من بلغاريا 133
44 رابعا: من ألبانيا 136
45 خامسا: من الصومال 137
46 المبحث الثالث: كيف يعملون الآن في العالم الاسلامي 139
47 الباب الثالث الصهيونية (اليهودية العالمية) 147
48 الفصل الأول تعريف الصهيونية ومنشؤها 149
49 الفصل الثاني مقومات الصهيونية 154
50 الفصل الثالث مناهج الصهيونية ووسائل تنفيذها 163
51 الفصل الرابع المنظمات الصهيونية 177
52 الباب الرابع اتجاهات اسلامية 185
53 الفصل الأول: اتجاهات قاصرة 189
54 المبحث الأول: الاقتصار على العقيدة 190
55 المبحث الثاني: الاقتصار على النسك 197
56 المبحث الثالث: مدارس العقل والعقلاء 201
57 الفصل الثاني محاولة لخط اسلامي أصيل 206
58 المبحث الأول: ضلال وقصور 206
59 المبحث الثاني: أين الطريق 211
60 الفصل الثالث جوانب شريعة الله 216
61 المبحث الأول: العقيدة والأخلاق والشعائر 217
62 المبحث الثاني: بقية الجوانب 223
63 النظام الاقتصادي الاسلامي 224
64 النظام السياسي الاسلامي 238