حاشية المكاسب (ط.ق) - السيد اليزدي - ج ١ - الصفحة ٢٧
اسقط أحدهما شرطه بقي الوجوب من جهة الشرط الآخر ومما ذكرنا ظهر حال اجتماع الطلب والملك فإنهما لو كانا على الوجه الأول لا يجوز الا إذا كان أحدهما في طول الاخر وإلا فلا مانع منه ومما ذكرنا ظهر أن المناط في المنع كون الامرين في غرض واحد وكونهما على الوجه الأول من غير فرق بين كونهما طلبين أو ملكين أو مختلفين و مع فقد القيدين فلا مانع (مط) (أيضا) فتدبر ثم لا يخفى ان ما ذكر من التنافي بين الوجوب والتملك لو تم (فالظ) انه يجرى في المستحب (أيضا) إذا الستر فيه بنظر القائل عدم امكان اتيان العمل الواجد لشخصين وهذا الوجه يجرى في المستحب (أيضا) إذ لو أتى به لله (تع) فلا يكون المستأجر ولو أتى به له فلا يكون اتيانا بالمستحب من حيث إنه مستحب وهذا كما أنه لا يمكن ايجاد عمل واحد لشخص تبرعا ولآخر بأجرة فتدبر قوله ثم إن هذا الدليل (الخ) أقول العبارة محتملة لوجهين أحدهما ان يكون المراد انه يختص بالعيني واقعا وباعتراف المستدل فيكون (المص) (قده) (أيضا) مصدقا له في ذلك الثاني ان يكون المراد ان المستدل معترف بذلك وإن لم يكن كذلك واقعا و التحقيق عدم الاختصاص بل الوجه الأول الذي ذكره لالحاق الكفائي من قوله ان الفعل متعين له فلا يدخل في ملك اخر راجع إلى الوجه السابق وهو التنافي بين الوجوب والتملك كما أن الوجه الثاني (أيضا) كما يجرى في الكفائي يجرى في العيني (أيضا) كما لا يخفى قوله وفيه منع وقوع (الخ) أقول قد عرفت أن الإجارة متصورة على وجهين أحدهما ان يكون بقصد كون العمل المستأجر بحيث يكون نائبا عنه أو يعود نفعه إليه الثاني ان يكون الغرض مجرد وقوع الفعل في الخارج كما لو استأجره لانقاذ غريق لمجرد حفظ النفس لا بلحاظ الثواب فما ذكره (المص) (قده) مبنى على الوجه الأول وما ذكره البعض على الوجه الثاني هذا أو قد عرفت أن الاستيجار في الواجب العيني (أيضا) متصور على الوجهين إذ قد يكون الشئ واجبا عينيا على كل منهما فيستأجره ليأتي به نيابة عنه وإذا أتى به (كك) فتفرغ ذمة المستأجر وتبقى ذمة النائب مشغولة نفرد اخر (فت) قوله الا ما (نص) (الش) على تحريمه كالدفن أقول لم أعثر على هذا النص قوله أو اسقاطه به أو عنده أقول اما الامتثال فكما إذا استأجره لدفن الميت عن نفسه فدفنه (كك) واما الاسقاط به أي بالفعل فكما إذا استأجره للدفن نيابة عنه فإنه لو أتى به عنه يسقط عنه الوجوب بسبب هذا الفعل واما السقوط عنده فلم افهم المراد منه قوله وبقي الواجب (الخ) أقول إذا فرض كون الواجب مما يمكن استحقاق الأجرة به مع كونه باقيا في ذمته فلا بد ان يفرض فيما كان ذا افراد بحيث يجب على كل منهما ايجاد فرد فاتى بفرد منه نيابة عن المستأجر فإنه (ح) يبقى عليه الاتيان بفرد اخر لكن على هذا يشكل جعله من قبيل اخذ الأجرة على الواجب إذ الفرد الواجب عليه باق بعد وما أتى به عن غيره ليس من الواجب عليه ولا ينبغي الاشكال فيه بناء على قابلية للنيابة بل لو فرض من قبيل الحج بعد الاستطاعة حيث إنه يجب عليه في العام الأول إذا فرض انه عصى وصار أجير الغيرة لا يكون من قبيل المقام والحاصل انه لا يشكل تعقل استحقاره؟
الأجرة على اتيان الواجب مع فرض بقائه في ذمته بعد الاتيان ولذا أمرنا في الحاشية السابقة (بالت) (فت) قوله لان عمله هذا لا يكون محترما أقول فيه منع ذلك لان مجرد الطلب الشرعي لا يقتضى جواز اجباره عليه الا من باب الأمر بالمعروف مع وجود شرائطه بخلاف ما إذا صاره ملكا له فان له (ح) اجباره بملاحظة انه ماله (ويكون هذا مختصا به صح) و اما مع مجرد الوجوب الشرعي فلا يختص الاجبار به بل لكل واحد من المكلفين اجباره من باب الأمر بالمعروف وإن لم يكن ممن يتعلق به ذلك الفعل ويعوذ نفعه إليه فكونه اكلا بالباطل ممنوع ثم إنه يمكن ان يفرض كون من وجب عليه جاهلا بالوجوب و (ح) لا يتم ما ذكر و (أيضا) يمكن ان يكون عاجزا عن الاتيان الا مع اخذ الأجرة قوله فان هذا حكم شرعي لا من باب المعاوضة أقول ظاهر النص وجملة من الفتاوى بل الجميع انه من باب عوض العمل خصوصا صحيح هشام بن الحكم قال سئلت أبا عبد الله (ع) عمن تولى مال اليتيم ماله ان يأكل منه فقال (ع) ينظر إلى ما كان غيره يقوم به من الاجر لهم فليأكل بقدر ذلك ويظهر الثمر بين الوجهين فيما لو مات قبل الاخذ فيجوز ذلك لوارثة بناء على العوضية ولا بناء على التعبدية والأولى ان (يقال) ان هذا من باب الوجوب المعاوضي نظير الصناعات الواجبة هذا مع أنه يمكن منع كون العمل واجبا عليه مباشرة بل يجوز له ان يستأجر من يقوم بذلك فلا مانع من اخذ الأجرة (ح) مع المباشرة فتدبر قوله عن جواز اخذ الأجرة على أحد فردية (الخ) أقول لازم هذا جواز اخذ الأجرة في الواجب العيني التعييني (أيضا) على خصوص بعض الافراد فتدبر هذا والتحقيق بناء على تمامية ما ذكره من وجه المنع الفرق في المقامين بين كون الأجرة في المقامين مقابل نفس الفرد في مقابل اختياره فتدبر قوله وان قلنا بان اتحاد (الخ) أقول الأقوى بناء على مانعية الأجرة لقصد القربة هو هذا الوجه لعدم الامر بالقدر المشترك بل بكل من الخصوصيتين والتحقيق في المقام (أيضا) الفرق بين الاخذ في مقابل الفرد وفى مقابل اختياره فتدبر قوله لكنه يخرج عن محل الكلام (الخ) أقول هذا يؤيد ما ذكرنا في الحاشية السابقة عند قوله (قده) وبقي الواجب (الخ) قوله ثم إنه قد يفهم (الخ) أقول لا يخفى ان مجرد كونه حقا لا يكفى في عدم جواز الاخذ بل المدار على ثبوت مجانيته ومعه لا يجوز الاخذ إن لم يكن من باب الحق للمخلوق وذلك لامكان ان يكون حقه مجرد اتيان الفعل من غير نظر إلى كونه على وجه المجانية و (ح) فمقتضى احترام عمل المسلم جواز اخذ الأجرة الا ترى أنه لو صرح في دليل ثبوت الحق بكونه على وجه العوض لا ينافي ذلك كونه حقا ولا يعد تناقضا لا (يقال) فعلى هذا يلزم ان يكون الوجوب مشروطا بدفع العوض مع أن المفروض كونه (مط) لأنا نقول أولا لا مانع من كونه مشروطا وثانيا يمكن ان يكون (مط) ولكن كان له أن لا يعمل الا بقصد الأجرة فان أعطى والا أجير الطرف المقابل ان كان له مال والا فيبقى في ذمته كما في وجوب بذل الطعام في المختصة والحاصل انه كما أن مجرد الوجوب ليس مناطا في المنع فكذلك مجرد كونه حقا لمخلوق إذ هو (أيضا) أعم لامكان كونه حقه عليه مجرد ان يفعل فالمناط هو فهم المجانية من الدليل سواء كان حقا أو حكما بل يمكن ان يفهم من دليل المستحب (أيضا) المجانية ومعه لا يجوز اخذ الأجرة و (الظ) ان بيان الأحكام الشرعية وتعليمها من هذا القبيل وكذا القضاء و الافتاء في الواجبات ومسألة الأذان في المستحبات فإنه يستفاد من أدلتها المجانية مع أنها ليست من باب الحقوق فتدبر قوله ثم هنا اشكالا (الخ) أقول لا وقع لهذا الاشكال الا بناء على كون الوجه في المنع هو الدليل العقلي الذي ذكره البعض المتقدم إليه الإشارة من التنافي بين الوجوب والتملك ذاتا أو كون
(٢٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 في الخطبة 2
2 في بيان شرح حديث تحف العقول 3
3 في يبان النوع الثاني مما يحرم التكسب به 5
4 في بيان حرمة بيع العنب على يعمل خمرا 6
5 في بيان حرمة بيع السلاح من أعداء الدين 10
6 في بيان حرمة التكسب بما لا منفعة فيه 13
7 في بيان حرمة تدليس الماشطة 15
8 في بيان حرمة تزيين الرجال بما يحرم عليه 16
9 في بيان حرمة تصوير صور ذوات الأرواح 18
10 في بيان حرمة أخذ الأجرة على الواجبات 23
11 في بيان حرمة بيع المصحف وفروعها 31
12 في بيان حكم جوائز السلطان وعماله 32
13 في بيان حكم مال المجهول المالك ووجوب التصدق به 38
14 في تتمة أحكام جوائز السلطان وعماله 41
15 في بيان حل الخراج من الأراضي الخراجية 43
16 في بيان التعارف المذكور للبيع 54
17 في بيان أدلة المختار في المعاطاة 67
18 في بيان خصوصيات ألفاظ صيغة البيع 85
19 في بيان لزوم تقديم الايجاب على القبول وعدمه 89
20 في بيان اعتبار التنجيز في عقد البيع 91
21 في بيان قاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده 95
22 في بيان حكم ما لو تعذر المثل 99
23 في بيان كيفية الضمان في القيميات 104
24 في القيميات من المضمون بالعقد الفاسد 105
25 في عدم نفوذ تصرفات الصبي 113
26 في عدم مضي عقد المكره 119
27 في بيان حكم تصرفات العبد وما يتعلق به 129
28 في أدلة القول بصحة عقد الفضولي 134
29 في الإجازة وما يتعلق بها 148
30 في بيان تحقيق وجوه الكشف والنقل 149
31 في بيان شرائط المجيز وما يتعلق به من بيع الفضولي 167
32 في بيان ما يتعلق بالإجازة والرد من بيع الفضولي 174
33 في توارد الايادي على العين الواحدة 184
34 في ما لو باع نصف الدار من له ملك نصف الدار 190
35 في بيع ما يقبل التمليك وما لا يقبله 197