حليف مخزوم (عمار بن ياسر) - صدر الدين شرف الدين - الصفحة ١٨٣
قال المحدث: أما الأمر الثابت فإن عثمان امرؤ رقيق القلب، لين الجانب، بار بأرحامه، وإنه كان لهذه الصفات الطيبة قنطرة عبر عليها الفتح الاريستقراطي المتربص لديمقراطية الإسلام منذ حين، وأنه كان مدخرا ادخره أرحامه وغير أرحامه لتحقيق هذا الغرض قبل خلافته بزمن غير قصير، وأن ثبوت هذا كله يأبى كمون الحكم الأموي ستة أيام في عهد عثمان لا هذا الدهر الطويل من السنين الست.
قال المحدث: ولادخار عثمان لهذا الغرض حكاية تبدأ من يوم (السقيفة)، يوم استخدم الحزب البكري فرصة موت النبي، وأسرع إلى الانتفاع بمبدأ: (وسعوها في قريش تتسع).
وما نسينا غضبة أبي سفيان يومذاك، وتطوعه لنصرة علي، وإقباله إليه يعرض عليه البيعة، وما نسينا أن الأكثريين من المعنيين بدراسة هذه الفترة يمرون بهذا الحادث الخطير مرورا عابرا، فلا يعطونه ما يستحقه من الاهتمام، على حين أنه - كما يبدو - من أدق الأحداث في هذه الفترة، وأشدها ارتباطا بمصير الحكم الإسلامي، ولكي يتضح العهد العثماني على وجه صحيح يجب أن تتضح بواعث الغضبة السفيانية ومفاعيلها الرجعية التي صاغت ميثاق العهد العثماني وضمنته، مستعينة على صوغه وضمانه بالعامل التاريخي الذي لم يلن على وهج الإسلام، ولم يتأثر بحركة التطور.
التاريخ يبخل بتفاصيل الحادث السفياني، ويشح بأخباره، فلا يعرض إلا للقليل القليل من خطره وأهميته. يذكر صورة
(١٨٣)
مفاتيح البحث: السقيفة (1)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 ... » »»
الفهرست