حليف مخزوم (عمار بن ياسر) - صدر الدين شرف الدين - الصفحة ١٧٢
فرض رأيه دون تسامح ولا إمهال.
ولم يكن قانون الشورى معقدا، ولا مركبا، ولا ملتويا، بل كان غاية في السهولة والبساطة والاستقامة، فكان لهذه الصفات نفسها غاية في الصراحة والحسم والعمق أيضا.
قال لرئيس شرطته أبي طلحة الأنصاري: إذا مت فخذ خمسين رجلا من أعوانك، واحبس أهل الشورى في غرفة تحت حراستك ومراقبتك، أمهلهم ثلاثة أيام فقط يشتورون خلالها، فلا تمهلهم أكثر من ذلك، وانظر إذا اتفق خمسة وخالف واحد فاضرب عنقه، وإن اتفق أربعة وخالف اثنان فاضرب عنقيهما، وإن انقسما شطرين متساويين: ثلاثة وثلاثة، فالرجحان حيث يكون عبد الرحمن، وعلى ثلاثة الآخرين الطاعة أو القتل، وإن مضت المدة ولم يتفقوا، فأحصد رؤوسهم جميعا، وأعد الأمر إلى الأمة تنتخب هي من تشاء.
قانون سهل بسيط مستقيم، وهو لهذه الصفات صارم حاسم عميق، إنه عميق لأن سهولته وبساطته واستقامته قائمة على مداورة لعلها من أبرع مداورات التاريخ السياسي كله، وهو عميق لأنه سلح مداورته هذه بأعنف العنف، وأحزم الحزم، ملتفا بحركة تطويق عجيبة، موجهة نحو شخص علي في تصميم على إقصائه عن الأمر، وإخراجه منه.
وقد يخطر بالبال أن أبا حفص لو أراد إخراج علي وإدخال عثمان لبادر إلى المكاشفة التي هي أقرب ظاهر طبعه، وأدنى
(١٧٢)
مفاتيح البحث: القتل (1)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 ... » »»
الفهرست