حليف مخزوم (عمار بن ياسر) - صدر الدين شرف الدين - الصفحة ١٨٨
عليه حسابها، ثم رأى فيه سابقة خطرة على (أبناء البيوت) من طبقة الأشراف، فذهب يتطوع لعلي تطوعا صادقا، أو ذهب يتطوع للاريستقراطية في شخص علي مسقطا كل اعتبار وراء هذا الاعتبار الحيوي بنظره. ولكن عليا يرفضه ويضرب بنصره عرض الحائط لاعتبارات مبدئية تناقض تفكير أبي سفيان كل المناقضة.
ذهل أبو سفيان أول الأمر حقا، فهاتان صدمتان عنيفتان إحداهما تتبع الأخرى. حكم (تيم) وضعف (هاشم) وكلتاهما لا تطاق، ثم صحا وانتفع من الصدمة الثانية انتفاعا عبر عنه معاوية بعد ذلك، في كتاب كتبه إلى محمد بن أبي بكر أيام علي، اعترف فيه بأنه وأباه لم يفكرا بالخروج على علي والتنكر له لولا أبو بكر وعمر اللذان استبدا به، وألبا عليه، (وهما به الهموم وأرادوا به العظيم).
هاتان الصدمتان - على عنفهما - لم تغيرا شيئا من رأيه، ولا نطمع بأن تغيرا فيه شيئا بعد أن جمد وتجلد وعجز الإسلام نفسه عن إذابة شئ من جموده وجليده، رأى في ارتقاء أبي بكر وعمر إلى سلطان محمد ظاهرة في الحكم غير طبيعية، فهما متجاوزان لحدودهما، متعديان طورهما، ورأى في قعود علي ضعفا، أو تسامحا عجيبا من صاحب حق واضح، ووازن بعد الروية بين الحادثين العجيبين فخرج بنتيجة رائعة: هي إمكان وصول بني أمية من طريق قريب إن لم يكن بشخصه، فبشخص مرشحه.
(١٨٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 ... » »»
الفهرست