حليف مخزوم (عمار بن ياسر) - صدر الدين شرف الدين - الصفحة ١٤٤
لأبي بكر يدا بتقصير مدة امتناع علي فمدها ستة أشهر، مر منها شهران ونصف شهر - هي مدة بقاء الزهراء بعد أبيها - أصعب ما يمر على حكم من أيام شداد، وأزمات عاصفة، ذلك أن الزهراء كانت عليها السلام تدير معارضة ما ندري لو طال بها العمر أكانت تثبت لها حكومة أبي بكر أم لا، ثم مضى علي بعد وفاة الزهراء غضبى على العمرين، ممتنعا عن البيعة غير معارض، إلا أن امتناعه وامتناع آله وأصحابه معه كان يجرح بيعة أبي بكر، ويتهم شرعيتها في العالم الإسلامي كله.
ولا تقف غلطة أبي حفص هذه عند هذا الحد، بل تزيد فتؤسس من تلك الأحزاب التي لم تكن لها أشكال ولا ألوان ولا خطط ثابتة أحزابا ذات تضحيات تدفعها للعمل والنشاط، وليت الأمر عني بهذا القدر من تنظيم الأحزاب وبث روح، النشاط فيها لخير الدولة، إنه آنذاك يكون موقفا إلى كثير من الصواب، ولكن أمر غلطته المستوحاة من اندفاعة حماسية آنية سطحية، فسحت المجال واسعا أمام أحزاب ضارة تكيد للإسلام، وتسعى إلى مصالحها الخاصة، ثم كان من نتائج هذه الغلطة أن تورط عمر نفسه، واضطر بحكم المنافسة التي أنماها الزحام أن يتبنى أحزابا وأفرادا من غير حزبه لا صلة برأيه ولا بطريقته، ليمسك - إذ يتبناهم - بزمام التوازن أو ليمضي في عداوة الحزب العلوي. وجرته هذه الغلطة آخر الأمر إلى السير باتجاه الدكتاتورية البعيدة عن روح الإسلام سيرا
(١٤٤)
مفاتيح البحث: الوفاة (1)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 ... » »»
الفهرست