كتاب الفتوح - أحمد بن أعثم الكوفي - ج ٥ - الصفحة ١٢٠
الفرس وليس عليه أحد رفعوا أصواتهم بالصراخ والعويل، وأقبل القوم حتى أحدقوا بالخيمة، وأقبل الشمر بن ذي الجوشن - لعنه الله - حتى وقف قريبا من خيمة النساء فقال لقومه: ادخلوا فاسلبوا بزيهن! قال: فدخل القوم فأخذوا كل ما كان في الخيمة (1)، حتى أفضوا إلى قرط كان في أذن أم كلثوم رضي الله عنهم فأخذوه وخرموا أذنها، وخرج القوم من الخيمة وأضرموها بالنار.
وأرسل عمر (2) بن سعد بالرأس إلى عبيد الله بن زياد فجاءه الرجل بالرأس واسمه بشر بن مالك (3) حتى وضع الرأس بين يديه وجعل يقول:
أملأ (4) ركابي فضة و (5) ذهبا * أنا قتلت الملك المحجبا ومن يصلي القبلتين في الصبا * وخيرهم إذ يذكرون النسبا (6) قتلت خير الناس أما وأبا قال: فغضب عبيد الله بن زياد من قوله ثم قال: إذ علمت أنه كذلك فلم قتلته؟ والله لا نلت مني خيرا ولألحقنك به، ثم قدمه وضرب عنقه (7).
قال: وساق القوم حرم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من كربلاء كما تساق الأسارى (8)، حتى إذا بلغوا بهم إلى الكوفة خرج الناس إليهم فجعلوا يبكون وينوحون، قال: وعلي بن

(١) في الطبري: ومال الناس على نساء الحسين وثقله ومتاعه فأن كانت المرأة لتنازع ثوبها عن ظهرها حتى تغلب عليه فيذهب به منها.
(٢) الأصل: عمرو.
(٣) كذا بالأصل. والأرجاز في الطبري ٥ / ٤٥٤ وابن الأثير ٢ / ٥٧٣ مروج الذهب ٣ / ٧٥ البداية والنهاية ٨ / ٢٠٥ ونسبت إلى سنان بن أنس، قالها أمام عمر بن سعد. وفي مروج الذهب انطلق بالرأس إلى ابن زياد وهو يرتجزها.
و في الأخبار الطوال ص ٢٥٩ أن عمر بن سعد بعث برأس الحسين مع خولي بن يزيد الأصبحي.
(4) في المصادر: أوقر.
(5) عن المصادر المذكورة سابقا، وبالأصل: أو ذهبا.
(6) في المصادر: ينسبون نسبا.
(7) في مروج الذهب: بعث به ابن زياد إلى يزيد بن معاوية ومعه الرأس.
(8) أقام عمر بن سعد بعد قتله الحسين يومين ثم ارتحل إلى الكوفة وحمل معه بنات الحسين وأخواته ومن كان معه من الصبيان وعلي بن الحسين مريض، فاجتازوا بهم على الحسين وأصحابه صرعى، فصاح النساء ولطمن خدودهن وصاحت زينب أخته: يا محمداه صلى عليك ملائكة السماء، هذا الحسين بالعراء، مرمل بالدماء، مقطع الأعضاء، وبناتك سبايا، وذريتك مقتلة.
(١٢٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 (كتاب الضحاك بن قيس إلى يزيد بن معاوية) 5
2 ذكر كلام يزيد بن معاوية 9
3 ذكر الكتاب إلى أهل البيعة بأخذ البيعة 9
4 ذكر كتاب يزيد بن معاوية الوليد بن عتبة 18
5 ذكر وصية الحسين بن علي إلى أخيه محمد ابن الحنفية 20
6 ذكر وصية الحسين رضي الله عنه لأخيه محمد رضي الله عنه 21
7 ذكر أخبار الكوفة وما كان من كتبهم إلى الحسين بن علي رضي الله عنهما 27
8 ذكر الكتاب الأول إلى الحسين رضي الله عنه 27
9 ذكر الكتاب الثاني 29
10 ذكر كتاب الحسين بن علي إلى أهل الكوفة 30
11 ذكر خروج مسلم بن عقيل رضي الله عنه نحو العراق 32
12 ذكر نزول مسلم بن عقيل الكوفة واجتماع الشيعة إليه للبيعة 34
13 ذكر مسير عبيد الله بن زياد ونزوله الكوفة وما فعل بها 38
14 ذكر هانئ وعبيد الله بن زياد 45
15 ذكر مسلم بن عقيل رحمه الله وخروجه على عبيد الله بن زياد 49
16 ذكر دخول مسلم بن عقيل على عبيد الله بن زياد وما كان من كلامه وكيف قتل 55
17 ذكر هانئ بن عروة ومقتله بعد مسلم بن عقيل رحمهما الله تعالى 61
18 ذكر كتاب عبيد الله بن زياد إلى يزيد بن معاوية 62
19 ابتداء أخبار الحسين بن علي عليهما السلام 64
20 ذكر مسير الحسين إلى العراق 69
21 (قصة عبيد الله بن الحر الجعفي) 73
22 ذكر الحر بن يزيد الرياحي لما بعثه عبيد الله بن زياد لحربه الحسين بن علي رضي الله عنهما 76
23 ذكر كتاب الحسين رضي الله عنه إلى أهل الكوفة 81
24 ذكر نزول الحسين رضي الله عنه بكربلاء 84
25 ذكر اجتماع العسكر إلى حرب الحسين بن علي رضي الله عنه 89
26 ذكر ابتداء الحرب بين الحسين وبين القوم 101
27 ذكر الذين قتلوا بين يدي الحسي بن علي 101
28 وهذه تسمية من قتل بين يدي الحسين من ولده وإخوانه وبني عمه رضي الله عنهم 110
29 ذكر كلام زينب بنت علي رضي الله عنها 121
30 ذكر دخول القوم على عبيد الله بن زياد 122
31 ذكر عبد الله بن عفيف الأزدي ورده على ابن زياد ومقتله رحمه الله 123
32 ذكر كتاب عبيد الله بن زياد إلى يزيد بن معاوية وبعثته إليه برأس الحسين بن علي رضي الله عنهما 126
33 ذكر ما كان بعد قتل الحسين بن علي رضي الله عنهما 135
34 ذكر قدوم سلم بن زياد أخي عبيد الله بن زياد على يزيد بن معاوية وتوليته بلاد خراسان 136
35 ذكر كتاب يزيد بن معاوية إلى محمد ابن الحنفية ومصيره إليه وأخذ جائزته 137
36 ابتداء ذكر عبد الله بن الزبير وفتنته ودعوته الناس إلى بيعته 140
37 ذكر حبس المختار بن أبي عبيد الكوفي وما كان عبيد الله بن زياد لعنه الله 143
38 ثم رجعنا إلى الخبر الأول 144
39 ذكر حرب المختار من ابن زياد وما كان من بيعته لعبد الله بن الزبير 146
40 ابتداء حرب وأقم وقتل فيها من أولاد المهاجرين والأنصار والعبيد والموالي 150
41 ذكر الوقعة الأولى بين مكة والمدينة بين عمرو بن الزبير وأخيه عبد الله ومقتل عمرو بن الزبير 153
42 ذكر مسير مسلم بن عقبة المري إلى مكة 159
43 ذكر حرة وأقم وما قتل فيها من المسلمين 159
44 ثم رجعنا إلى أخبار الشام 169