كتاب الفتوح - أحمد بن أعثم الكوفي - ج ٣ - الصفحة ٨٦
على القتال وهو يقول: يا أهل الشام! إياكم والفرار، فإنه سبة وعار، قدموا على أهل العراق، فإنهم أهل فتنة ونفاق، ثم جعل يقول:
إذا ما فررنا كان أسوأ فرارنا * صدود خدود وازوار المناكب صدود الخدود والقنا متراكب * ولا يخرج العماء غير التضارب (1) قال: فصاح (2) أصحاب الصفوف الذين قيدوا أنفسهم بالعمائم: والله لا برحنا هذه العرصة أو يرضى معاوية. فتقدم سعيد بن قيس الهمذاني في همذان، وتقدم عدي بن حاتم في طيء، وتقدم الأشتر في مذحج، وتقدم الأشعث في كندة، وجعل كل رئيس من رؤساء العراق يقدم قومه، حتى اجتمع منهم خلق كثير، ثم كبروا وحملوا على تلك الصفوف الأربعة، فقتلوا منها على زيادة ثلاثة آلاف فارس (3) في بقعة واحدة، ثم حملوا على جمهور أصحاب معاوية حتى علوهم فألجؤوهم إلى تل فصعدوا عليه، وصعدت همذان في إثرهم خاصة فحذروهم من التل وأخذت السيوف هام الرجال.
قال: وجعل معاوية يمد أصحابه وعلي يمد أصحابه، فصار عمار بن ياسر يقول: صبرا عباد الله صبرا! فإن الجنة تحت ظلال السيوف والأسنة. قال: فجعلت كندة تقاتل لكندة، وطئ لطئ، ومذحج لمذحج، والأزد للأزد، وبجيلة لبجيلة، وهمذان لهمذان، وتميم لتميم، وكل قوم يقاتلون عشائرهم، فلم يزالوا على ذلك من وقت اعتدال الشمس إلى أن حانت المغرب، ما كانت الصلاة إلا بالتكبير.
قال: جعل هاشم المرقال يقول: ليعملن أمير المؤمنين بأني سألف اليوم من جماجم القوم لألفنهم لف رجل ينوي الآخرة إن شاء الله! وجعل يقاتل قتالا لم ير الناس مثله.
قال: وجعلت الزرقاء بنت عدي بن قيس (4) الهمذانية تحرض قومها على

(1) البيتان لقيس بن الخطيم من قصيدة له في ديوانه ص 10. ورواية البيت في ديوانه:
صدود الخدود والقنا متشاجر * ولا تبرح الأقدام عند التضارب (2) بالأصل: فصاحوا.
(3) وكانوا من الأزد وبجيلة.
(4) عن العقد الفريد 1 / 337 وبالأصل " بشر ". (صبح الأعشى 1 / 252).
(٨٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 ذكر وقعة الماء وهي أول وقعة صفين 5
2 ذكر الوقعة الثانية بصفين 14
3 ذكر ما جرى بعد ذلك من الكلام 51
4 حديث خالد بن المعمر السدوسي 55
5 ثم رجعنا إلى الخبر 56
6 حديث سودة بنت عمارة الهمذانية مع معاوية 59
7 ثم رجعنا إلى الخبر 61
8 حديث أم سنان المذحجية مع معاوية 65
9 ثم رجعنا إلى الخبر من صفين 68
10 ذكر ما جرى من المناظرة بين أبي نوح وذي الكلاع الحميري 71
11 ذكر ما كان بعد ذلك من القتال 81
12 حديث عدي بن حاتم الطائي مع معاوية 82
13 ثم رجعنا إلى الخبر 83
14 حديث الزرقاء بنت عدي الهمذانية مع معاوية 87
15 ثم رجعنا إلى الخبر 89
16 ثم رجعنا إلى الخبر 103
17 حديث عبد الله بن هاشم مع معاوية 124
18 ثم رجعنا إلى الخبر 126
19 ذكر مقتل عبيد الله بن عمر بن الخطاب 128
20 ذكر ما كان بعد ذلك من القتال 131
21 خبر عرار بن الأدهم 141
22 ذكر ما جرى من الكتب بين علي بن أبي طالب وبين معاوية وعمرو بن العاص وابن عباس لما عضهم سلاح أهل العراق 149
23 ذكر مقتل عمار بن ياسر رحمه الله 158
24 ذكر القوم الذين أنفذهم معاوية إلى علي بن أبي طالب يكلمونه في ضع الحرب 168
25 ذكر تحريض أمير المؤمنين علي بن أبي طالب على القتال 171
26 ذكر تحريض معاوية أصحابه على القتال 172
27 ذكر الواقعة الخميسية وهي وقعة لم يكن بصفين أشد منها وصفة ليلة الهرير 174
28 ذكر صفة ليلة الهرير 180
29 ذكر رفع المصاحف على رؤوس الرماح 181
30 ذكر امتناع القوم من القتال 182
31 ثم رجعنا إلى الخبر 188
32 ذكر ما كان بعد ذلك بينهم من المكاتبة 191