كتاب الفتوح - أحمد بن أعثم الكوفي - ج ٣ - الصفحة ١٥٠
لو قيس بينهم في الحرب لاعتدلوا * الفخر بالفخر (1) ثم الرأس بالرأس فانظر فدى لك نفسي قبل قاصمة * للظهر ليس لها داء ولا آسي قالوا يرى الناس في ترك العراق لكم (2) والله يعلم ما بالسلم من بأس فيه البقاء وأمر ليس ينكره * إلا الجهول وما النوكى بأكياس إن العراق وأهل الشام لن يجدوا * طعم الحياة مع المستغلق القاسي بسر وأصحاب بسر والذين هم * داء العراق رجال أهل وسواس قوم عراة من الخيرات كلهم * فما يساوى بهم خلق من الناس (3) أنت الشجاء شجاها في حلوقهم * مثل اللجام شجاه موضع الفأس فاصدع بأمرك أمر القوم أنهم * خشاش طير رأت طيرا بإحساس قال: ثم عرض عمرو ذلك على معاوية، فقال له معاوية: إني لا أرد كتابك على رقة شعرك.
قال: فلما انتهى كتابه إلى ابن عباس وقرأه أتى به عليا فأقرأه إياه، قال:
فضحك علي رضي الله عنه ثم قال: قاتل الله النابغة! ما الذي غره منك؟ يا بن عباس أجبه عن كتابه.
قال: فكتب إليه ابن عباس (4): أما بعد، فإني لا أعلم أحدا (5) من العرب أقل حياء منك، وذلك أنك أتيت معاوية فبعته دينك بالثمن اليسير (6)، ثم خبطت الناس في عشواء مظلمة طمعا في الملك، فلما لم تر شيئا (7) أعظمت هذه الدنيا إعظام أهل الذنوب (9)، وأظهرت فيها زهد أهل الورع، فإن كنت تريد أن ترضي الله عز وجل بذلك فدع مصر وارجع إلى أهل بيت نبيك محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فأما ما ذكرت من أهل العراق وأهل الشام، فإن أهل العراق بايعوا عليا وهو خير منهم، وأهل الشام

(١) وقعة صفين: العجز بالعجز.
(٢) وقعة صفين: إني أري الخير في سلم الشأم لكم.
(٣) وقعة صفين: فما يساوى به أصحابه كاسي.
(٤) نسخة الكتاب في الإمامة والسياسة ١ / ١٣٢ ووقعة صفين ص ٤١٢ - 413 باختلاف النصوص.
(5) الإمامة والسياسة: رجلا.
(6) الإمامة والسياسة: الأوكس.
(7) الإمامة والسياسة: فلما ترامينا.
(8) الإمامة والسياسة: أعظمت الحرب والرماء إعظام أهل الدين.
(١٥٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 ذكر وقعة الماء وهي أول وقعة صفين 5
2 ذكر الوقعة الثانية بصفين 14
3 ذكر ما جرى بعد ذلك من الكلام 51
4 حديث خالد بن المعمر السدوسي 55
5 ثم رجعنا إلى الخبر 56
6 حديث سودة بنت عمارة الهمذانية مع معاوية 59
7 ثم رجعنا إلى الخبر 61
8 حديث أم سنان المذحجية مع معاوية 65
9 ثم رجعنا إلى الخبر من صفين 68
10 ذكر ما جرى من المناظرة بين أبي نوح وذي الكلاع الحميري 71
11 ذكر ما كان بعد ذلك من القتال 81
12 حديث عدي بن حاتم الطائي مع معاوية 82
13 ثم رجعنا إلى الخبر 83
14 حديث الزرقاء بنت عدي الهمذانية مع معاوية 87
15 ثم رجعنا إلى الخبر 89
16 ثم رجعنا إلى الخبر 103
17 حديث عبد الله بن هاشم مع معاوية 124
18 ثم رجعنا إلى الخبر 126
19 ذكر مقتل عبيد الله بن عمر بن الخطاب 128
20 ذكر ما كان بعد ذلك من القتال 131
21 خبر عرار بن الأدهم 141
22 ذكر ما جرى من الكتب بين علي بن أبي طالب وبين معاوية وعمرو بن العاص وابن عباس لما عضهم سلاح أهل العراق 149
23 ذكر مقتل عمار بن ياسر رحمه الله 158
24 ذكر القوم الذين أنفذهم معاوية إلى علي بن أبي طالب يكلمونه في ضع الحرب 168
25 ذكر تحريض أمير المؤمنين علي بن أبي طالب على القتال 171
26 ذكر تحريض معاوية أصحابه على القتال 172
27 ذكر الواقعة الخميسية وهي وقعة لم يكن بصفين أشد منها وصفة ليلة الهرير 174
28 ذكر صفة ليلة الهرير 180
29 ذكر رفع المصاحف على رؤوس الرماح 181
30 ذكر امتناع القوم من القتال 182
31 ثم رجعنا إلى الخبر 188
32 ذكر ما كان بعد ذلك بينهم من المكاتبة 191