كتاب الفتوح - أحمد بن أعثم الكوفي - ج ٣ - الصفحة ١٤٦
شريك فجرح، فأخذها مسروق بن سلم (1) فقتل، فأخذها صخر بن سمي فجرح، فأخذها عبد الله بن بزار (2) فقتل.
قال: فحملت جماعة من أصحاب علي رضي الله عنه، فتقدم عتبة بن جويرية (3) فقال: أيها الناس! إنكم قد ترون ما قتل من أصحاب أمير المؤمنين علي رضي الله عنه وإن مرعى الدنيا قد أصبح هشيما وأصبح شجرها حصيدا (4) وحلوها مر المذاق، ألا! وإني منبئكم بأمر صادق، إني قد سئمت من هذه الدنيا وعزفت نفسي عنها، وقد كنت أتمنى الشهادة وأتعرض لها في كل جيش (5)، وفي وقتي هذا وقد طمعت أن لا أحرمها فما تنتظرون عباد الله في قتال أعداء الله! استبدلوا بالدنيا مرافقة النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.
قال: فتقدم عتبة بن جويرية وتبعه أخواه (6) عوف وعبيد الله وهم يقولون:
اللهم! إننا نحتسب أنفسنا عندك، ثم إنهم حملوا وهم ثلاثة نفر، فخالطوا أهل الشام فقاتلوا حتى قتلوا منهم أعداد من قتل من أصحاب علي وقتلوا بعد ذلك - رحمة الله عليهم -.
قال: ثم حملت أهل العراق كما كانوا يحملون من قبل واختلطوا، وثار العجاج فلم يبصر أحد أحدا من شدة الغبرة، وجعل حجر بن عدي يقاتل في تلك الغبرة وهو يقول (7):
يا ربنا سلم لنا عليا * سلم لنا المهذب التقيا المؤمن المسترشد المرضيا * واجعله هادي أمة مهديا لا أخطل الرأي ولا بغيا * واحفظه ربي حفظك النبيا

(١) في وقعة صفين: مسروق بن الهيثم بن سلمة. قال: إن راية بني نهد بن زيد أخذها مسروق بن الهيثم بن سلمة فقتل.
(٢) وقعة صفين: النزال.
(٣) عن وقعة صفين ص ٢٦٤، وفي الطبري ٦ / ١٥ عقبة بن حديد النمري. وقد صحح في مواضع الخبر.
(٤) الطبري: " خضيدا " وفي وقعة صفين: وأصبح زرعها حصيدا.
(٥) الطبري: " كل جيش وغارة " وفي وقعة صفين: في كل حين.
(٦) في الطبري: وتبعه إخوته عبيد الله وعوف ومالك.
(٧) الأرجاز في وقعة صفين ص ٣٨١.
(١٤٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 ذكر وقعة الماء وهي أول وقعة صفين 5
2 ذكر الوقعة الثانية بصفين 14
3 ذكر ما جرى بعد ذلك من الكلام 51
4 حديث خالد بن المعمر السدوسي 55
5 ثم رجعنا إلى الخبر 56
6 حديث سودة بنت عمارة الهمذانية مع معاوية 59
7 ثم رجعنا إلى الخبر 61
8 حديث أم سنان المذحجية مع معاوية 65
9 ثم رجعنا إلى الخبر من صفين 68
10 ذكر ما جرى من المناظرة بين أبي نوح وذي الكلاع الحميري 71
11 ذكر ما كان بعد ذلك من القتال 81
12 حديث عدي بن حاتم الطائي مع معاوية 82
13 ثم رجعنا إلى الخبر 83
14 حديث الزرقاء بنت عدي الهمذانية مع معاوية 87
15 ثم رجعنا إلى الخبر 89
16 ثم رجعنا إلى الخبر 103
17 حديث عبد الله بن هاشم مع معاوية 124
18 ثم رجعنا إلى الخبر 126
19 ذكر مقتل عبيد الله بن عمر بن الخطاب 128
20 ذكر ما كان بعد ذلك من القتال 131
21 خبر عرار بن الأدهم 141
22 ذكر ما جرى من الكتب بين علي بن أبي طالب وبين معاوية وعمرو بن العاص وابن عباس لما عضهم سلاح أهل العراق 149
23 ذكر مقتل عمار بن ياسر رحمه الله 158
24 ذكر القوم الذين أنفذهم معاوية إلى علي بن أبي طالب يكلمونه في ضع الحرب 168
25 ذكر تحريض أمير المؤمنين علي بن أبي طالب على القتال 171
26 ذكر تحريض معاوية أصحابه على القتال 172
27 ذكر الواقعة الخميسية وهي وقعة لم يكن بصفين أشد منها وصفة ليلة الهرير 174
28 ذكر صفة ليلة الهرير 180
29 ذكر رفع المصاحف على رؤوس الرماح 181
30 ذكر امتناع القوم من القتال 182
31 ثم رجعنا إلى الخبر 188
32 ذكر ما كان بعد ذلك بينهم من المكاتبة 191