كتاب الفتوح - أحمد بن أعثم الكوفي - ج ٣ - الصفحة ١٣٩
إليهم، فإن أحببت ذلك وأتيتهم فكن منهم على حذر.
قال: فأقبل عمرو على بغلة له شهباء حتى دنا من ميسرة علي رضي الله عنه، ثم نادى بأعلى صوته: يا أهل أمي! أنا عمرو بن العاص، فليخرج إلي رجل منكم! قال: فخرج إليه رجل بن عبد القيس يقال له عقيل بن ثويرة، فقال له عمرو: من أنت يا بن أخ؟ فقال: أنا رجل من عبد القيس، شهدت يوم الجمل، فأبلاني الله بلاء حسنا، وأنا اليوم على ما كنت عليه أمس، وو الله إن لو كان بعدي رجل هو أعدى لك مني لما خرجت إليك، ويلك! أما تستحي وأنت شيخ قريش؟
أنت تؤثر معاوية على علي، وتبيع دينك بمصر، وتنصر رجالا من الطلقاء على رجل من سادات المهاجرين والأنصار، قال: فتبسم عمرو ثم قال: يا بن أخ! أحب أن يخرج إلي غيرك، فقال الرجل: والله لا يخرج إليك إلا من هو مثلي في عداوتك، ثم رجع إلى أصحابه.
و خرج إلى عمرو رجل من بني تيم يقال له طحل بن الأسود بن ردلج، فقال له عمرو: من أنت يا بن أخ؟ فقال: أنا من لا يقيلك عثرتك ولا يقبل معذرتك ولا يرحم عبرتك ولا يبلعك ريقك، أما والله لقد أخذت دنيا دنية فانية بآخرة عند الله باقية، ولقد خالفت عليا وأنت لتعلم أنه خير من معاوية، فقال عمرو: ليس لهذا دعوتك يا بن أخ! ولكن هل فيكم رجل من عنزة؟ قال: نعم، قال عمرو:
فادعه (1) إلى.
قال: فرجع الرجل وخرج إلى عمرو رجل من عنزة فانتسب له، فرحب به عمرو، فقال له العنزي: أما الترحيب فإني أرده عليك، وأما السلام فإني لا أبالي به، فلا تظن أني دون صاحبي اللذين خرجا إليك من قبلي، فو الله ما خرجت إليك إلا وأنا أريد أن أجيبك بما يسوءك، وأنا الذي أقول:
يضرب الشام يا إمامة بالحق * وأهل العراق بالتمحيص و ابن هند يدعو إلى النار * وكعب يدعو إلى الترخيص باعه القوم دينهم بمناه * عرض بيع من البيوع رخيص و علي يدعو العباد إلى الله * وفيما يقول عمرو نكوص

(1) بالأصل: فادعوه. تحريف.
(١٣٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 ذكر وقعة الماء وهي أول وقعة صفين 5
2 ذكر الوقعة الثانية بصفين 14
3 ذكر ما جرى بعد ذلك من الكلام 51
4 حديث خالد بن المعمر السدوسي 55
5 ثم رجعنا إلى الخبر 56
6 حديث سودة بنت عمارة الهمذانية مع معاوية 59
7 ثم رجعنا إلى الخبر 61
8 حديث أم سنان المذحجية مع معاوية 65
9 ثم رجعنا إلى الخبر من صفين 68
10 ذكر ما جرى من المناظرة بين أبي نوح وذي الكلاع الحميري 71
11 ذكر ما كان بعد ذلك من القتال 81
12 حديث عدي بن حاتم الطائي مع معاوية 82
13 ثم رجعنا إلى الخبر 83
14 حديث الزرقاء بنت عدي الهمذانية مع معاوية 87
15 ثم رجعنا إلى الخبر 89
16 ثم رجعنا إلى الخبر 103
17 حديث عبد الله بن هاشم مع معاوية 124
18 ثم رجعنا إلى الخبر 126
19 ذكر مقتل عبيد الله بن عمر بن الخطاب 128
20 ذكر ما كان بعد ذلك من القتال 131
21 خبر عرار بن الأدهم 141
22 ذكر ما جرى من الكتب بين علي بن أبي طالب وبين معاوية وعمرو بن العاص وابن عباس لما عضهم سلاح أهل العراق 149
23 ذكر مقتل عمار بن ياسر رحمه الله 158
24 ذكر القوم الذين أنفذهم معاوية إلى علي بن أبي طالب يكلمونه في ضع الحرب 168
25 ذكر تحريض أمير المؤمنين علي بن أبي طالب على القتال 171
26 ذكر تحريض معاوية أصحابه على القتال 172
27 ذكر الواقعة الخميسية وهي وقعة لم يكن بصفين أشد منها وصفة ليلة الهرير 174
28 ذكر صفة ليلة الهرير 180
29 ذكر رفع المصاحف على رؤوس الرماح 181
30 ذكر امتناع القوم من القتال 182
31 ثم رجعنا إلى الخبر 188
32 ذكر ما كان بعد ذلك بينهم من المكاتبة 191