كتاب الفتوح - أحمد بن أعثم الكوفي - ج ٣ - الصفحة ١٠٨
بالناس. حتى إذا أصاب سلطانا أفنى العرب.
قال: فقال جعدة: أما حبي لخالي فوالله إنه لو كان كل (1) خال مثله لنسيت أباك، وأما فضل علي على معاوية، فهذا شيء لا يختلف فيه مؤمن، وأما رضاكم اليوم بالشام، فقد رضيتم بها أمس (ولم نقبل)، وأما جد أهل الشام في حربنا وجد أهل الحجاز والعراق مع علي، فإن عليا مضى به يقينه وقصر معاوية شكه، وقصد أهل الحق خير من جد أهل الباطل، وأما قولكم إن عليا أطوع لنا من معاوية لكم، فوالله ما نسأله إن سكت ولا نرد عليه إن قال! لأنه ليس في عسكرنا أحد إلا وعلي أفضل منه، وفي عسكركم من هو أفضل من معاوية، وأما قتل العرب فإن الله تعالى قد كتب القتل والقتال، فمن قتله الحق فإلى الله والجنة، ومن قتله الباطل فإلى النار.
قال: فغضب عتبة بن أبي سفيان وعبس على جعدة وشتمه، ثم صاح بأهل الشام، وصاح جعدة بأهل العراق، وحمل (2) الفريقان بعضهم على بعض فاقتتلوا قتالا شديدا، وأسلم عتبة خيله وانهزم هزيمة قبيحة والسيف في قفاه، وتبعه أصحابه حتى صاروا إلى معاوية. فقال معاوية: يا عتبة! إننا لا نغسل من هذه الفضيحة رؤوسنا أبدا، كلمت جعدة فأربى عليك في الكلام، وقاتلته فقاتلك وفضحك، فقال عتبة: صدقت، ولست أعود إلى مثلها أبدا، فوالله لقد قاتلت وأعذرت وما كان لي على أصحابي في الحرب من عتب، ولكن أبي الله إلا ما أراد. قال: فحظي جعدة عند علي بذلك، وأنشأ النجاشي يقول:
إن شتم الكريم يا عتب خطب (3) * فاعلمنه من الخطوب عظيم أمه أم هانىء وأبوه * من لؤي بن غالب فالصميم (4) ذاك منها هبيرة بن أبي وه‍ * - ب أقرت بفضله مخزوم كان في حربكم يعد بألف * حين تلقى بها القروم القروم وابنه جعدة الخليفة منه * هكذا يخلف الفروع الأروم

(١) في وقعة صفين ص ٤٦٤: لك.
(٢) بالأصل: وحملوا.
(٣) يشير إلى شتم عتبة لجعدة قبل القتال، وفحشه في ذلك.
(٤) في وقعة صفين ص ٤٦٥: من معد ومن لؤي صميم.
(١٠٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 ذكر وقعة الماء وهي أول وقعة صفين 5
2 ذكر الوقعة الثانية بصفين 14
3 ذكر ما جرى بعد ذلك من الكلام 51
4 حديث خالد بن المعمر السدوسي 55
5 ثم رجعنا إلى الخبر 56
6 حديث سودة بنت عمارة الهمذانية مع معاوية 59
7 ثم رجعنا إلى الخبر 61
8 حديث أم سنان المذحجية مع معاوية 65
9 ثم رجعنا إلى الخبر من صفين 68
10 ذكر ما جرى من المناظرة بين أبي نوح وذي الكلاع الحميري 71
11 ذكر ما كان بعد ذلك من القتال 81
12 حديث عدي بن حاتم الطائي مع معاوية 82
13 ثم رجعنا إلى الخبر 83
14 حديث الزرقاء بنت عدي الهمذانية مع معاوية 87
15 ثم رجعنا إلى الخبر 89
16 ثم رجعنا إلى الخبر 103
17 حديث عبد الله بن هاشم مع معاوية 124
18 ثم رجعنا إلى الخبر 126
19 ذكر مقتل عبيد الله بن عمر بن الخطاب 128
20 ذكر ما كان بعد ذلك من القتال 131
21 خبر عرار بن الأدهم 141
22 ذكر ما جرى من الكتب بين علي بن أبي طالب وبين معاوية وعمرو بن العاص وابن عباس لما عضهم سلاح أهل العراق 149
23 ذكر مقتل عمار بن ياسر رحمه الله 158
24 ذكر القوم الذين أنفذهم معاوية إلى علي بن أبي طالب يكلمونه في ضع الحرب 168
25 ذكر تحريض أمير المؤمنين علي بن أبي طالب على القتال 171
26 ذكر تحريض معاوية أصحابه على القتال 172
27 ذكر الواقعة الخميسية وهي وقعة لم يكن بصفين أشد منها وصفة ليلة الهرير 174
28 ذكر صفة ليلة الهرير 180
29 ذكر رفع المصاحف على رؤوس الرماح 181
30 ذكر امتناع القوم من القتال 182
31 ثم رجعنا إلى الخبر 188
32 ذكر ما كان بعد ذلك بينهم من المكاتبة 191