كتاب الفتوح - أحمد بن أعثم الكوفي - ج ٣ - الصفحة ١٠٤
النزال حتى لقد استحييت من قريش (1)، قال: فقال له أخوه عتبة: اله عن كلام علي حتى كأنك لم تسمعه، فإنك تعلم أنه قد قتل غلامك حريثا وفضح عمرو بن العاص وليس أحد من العرب يقدم على مبارزة علي رضي الله عنه إلا وهو من نفسه آيس، فإياك ومبارزته! فإنه والله لئن برزت إليه لا شممت رائحة الحياة بعدها أبدا.
قال: وجعل (2) أهل الشام ينهون معاوية عن مبارزة علي، فقام أبرهة بن الصباح الحميري فقال: يا هؤلاء! أظن أن الله تبارك وتعالى قد أذن في هلاككم، ويحكم! خلوا بين الرجلين فليقتتلا، فأيهما (3) قتل صاحبه ملنا معه جمعيا. فبلغ قوله عليا رضي الله عنه فقال: صدق أبرهة، والله ما سمعت بخطبة مذ وردت الشام أنا بها أشد سرورا مني بهذه الخطبة! قال: فقال معاوية لأصحابه: نحوا هذا واجعلوه في آخر الصفوف، فإني أظنه مصابا في عقله، فقالت أهل الشام: لا والله يا معاوية! ما أبرهة بالمصاب في عقله وإنه لأكملنا عقلا ورأيا ودينا وفهما، ولكنك كاره في مبارزة علي. قال: فجعل معاوية وعمرو بن العاص ومروان بن الحكم يشتمون أبرهة بن الصباح ويلومونه على ما قال، فأنشأ أبرهة في ذلك يقول:
وقال أبرهة الصباح قولا * فخالفه معاوية بن حرب لان الحق أوضح من غرور * وأن الحق يدفع كل حرب (4) فكم بين المنادى من بعيد * ومن يغشى الحروب بكل عضب ومن يبغي اللقاء ومن يلاقي * باسماح الطعان ولفح ضرب (5) أيشتمني معاوية بن حرب * وما شتمي له سخط بربي وعمرو إن يفارقه بقول * لان ذراعه بالعذر رحب وإني إن أفارقهم بديني * لفي سعة إلى شرق وغرب قال: فأرسل معاوية إلى أبرهة بن الصباح فترضاه ببر بعثه إليه، فرضي.

(١) زيد في وقعة صفين: وإني والله لا أبرز إليه، ما جعل العسكر بين يدي الرئيس إلا وقايه له.
(٢) بالأصل: وجعلوا خطأ.
(٣) عن وقعة صفين ص ٤٥٧ وبالأصل: فليقتتلوا، فأيهم.
(٤) في وقعة صفين ص ٤٥٧.
لان الحق أوضح من غرور * ملبسة غرائضه بحقب فخلوا عنهما ليثي عراك * فإن الحق يدفع كل كذب (٥) في وقعة صفين: ومن يرد البقاء... *... وصفح ضرب.
(١٠٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 ذكر وقعة الماء وهي أول وقعة صفين 5
2 ذكر الوقعة الثانية بصفين 14
3 ذكر ما جرى بعد ذلك من الكلام 51
4 حديث خالد بن المعمر السدوسي 55
5 ثم رجعنا إلى الخبر 56
6 حديث سودة بنت عمارة الهمذانية مع معاوية 59
7 ثم رجعنا إلى الخبر 61
8 حديث أم سنان المذحجية مع معاوية 65
9 ثم رجعنا إلى الخبر من صفين 68
10 ذكر ما جرى من المناظرة بين أبي نوح وذي الكلاع الحميري 71
11 ذكر ما كان بعد ذلك من القتال 81
12 حديث عدي بن حاتم الطائي مع معاوية 82
13 ثم رجعنا إلى الخبر 83
14 حديث الزرقاء بنت عدي الهمذانية مع معاوية 87
15 ثم رجعنا إلى الخبر 89
16 ثم رجعنا إلى الخبر 103
17 حديث عبد الله بن هاشم مع معاوية 124
18 ثم رجعنا إلى الخبر 126
19 ذكر مقتل عبيد الله بن عمر بن الخطاب 128
20 ذكر ما كان بعد ذلك من القتال 131
21 خبر عرار بن الأدهم 141
22 ذكر ما جرى من الكتب بين علي بن أبي طالب وبين معاوية وعمرو بن العاص وابن عباس لما عضهم سلاح أهل العراق 149
23 ذكر مقتل عمار بن ياسر رحمه الله 158
24 ذكر القوم الذين أنفذهم معاوية إلى علي بن أبي طالب يكلمونه في ضع الحرب 168
25 ذكر تحريض أمير المؤمنين علي بن أبي طالب على القتال 171
26 ذكر تحريض معاوية أصحابه على القتال 172
27 ذكر الواقعة الخميسية وهي وقعة لم يكن بصفين أشد منها وصفة ليلة الهرير 174
28 ذكر صفة ليلة الهرير 180
29 ذكر رفع المصاحف على رؤوس الرماح 181
30 ذكر امتناع القوم من القتال 182
31 ثم رجعنا إلى الخبر 188
32 ذكر ما كان بعد ذلك بينهم من المكاتبة 191