كتاب الفتوح - أحمد بن أعثم الكوفي - ج ٣ - الصفحة ٩٩
قال: وأصبح (1) القوم وتعبوا للحر ب، وكان علي رضي الله عنه لا يعدل بربيعة أحدا من شدة محبته لهم، فشق ذلك على مضر، فأظهروا الفسح لمعاوية وأبدوا ما في أنفسهم لمعاوية، فأنشأ الحضين بن المنذر الربعي يقول في ذلك.
رأت مضر صارت ربيعة دونها * شعار أمير المؤمنين وذا الفضل وأبدوا إلينا ما تجن صدورهم * علينا من البغضاء هذا له أصل فقلت لهم لما رأيت رجالهم * عيونهم خزر كأن بهم ثقل (2) إليكم إليكم لا أبا لأبيكم * فنحن لنا شكل وأنتم لكم شكل (3) ونحن أناس خصنا الله بالتي * وأنا لها أهلا وأنتم لها أهل فأبلوا بلانا أو أقروا بفضلنا * ولن تلحقونا الدهر ما حنت الإبل قال: فغضب مضر من قول الحضين بن المنذر، فقام أبو الطفيل عامر بن واثلة الكناني (4) في وجوه بني كنانة فسكنهم، وقام عمير بن عطارد بن حاجب في وجوه بني تميم، وقام قبيصة بن جابر في وجوه بني أسد، وقام عبد الله بن الطفيل العامري في وجوه هوازن، فسكن كل رئيس من هؤلاء الرؤساء قومه أن لا يغضبوا فيكون بين ربيعة ومضر ما لا يحسن إذ كانوا إخوة وبني أعمام.
ثم تكلم أبو الطفيل الكناني فقل: يا أمير المؤمنين! إننا والله ما نحسد قوما خصهم الله بالخيرات إن أخذوه (5) وشكروه، وإن هذا الحي من ربيعة قد ظنوا أنهم أولى بك منا وأنك لهم دوننا، فأعفهم من القتال أياما، واجعل لكل امرئ منا يوما نقاتل فيه، فإننا إذا اجتمعنا في الحرب اشتبه عليك بلاؤنا في القتال (6).
قال: فتقدم أبو الطفيل عامر بن واثلة في قومه من بني كنانة، فقاتلوا وطاعنوا فأحسنوا الطعان والضراب، وجعل أبو الطفيل يرتجز ويقول:

(١) بالأصل: وأصبحوا.
(٢) في وقعة صفين ص ٣٠٩: بدت بهم قطو كأن بهم ثقل.
(٣) وقعة صفين: فإن لكم شكلا وإن لنا شكل.
(٤) هو عامر بن واثلة بن عبد الله بن عمرو بن جحش الليثي، رأى الرسول (ص) وكان مولده يوم أحد، وعمر إلى أن مات سنة عشر ومائة، وهو آخر من مات من الصحابة. (الإصابة).
(٥) وقعة صفين ص ٣٠٩: أحمدوه.
(٦) زيد في وقعة صفين ص ٣٠٩: فقال علي: ما طلبتم يوم الأربعاء، وأمر ربيعة أن تكف عن القتال، وكانت بإزاء اليمن من صفوف أهل الشام.
(٩٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 ذكر وقعة الماء وهي أول وقعة صفين 5
2 ذكر الوقعة الثانية بصفين 14
3 ذكر ما جرى بعد ذلك من الكلام 51
4 حديث خالد بن المعمر السدوسي 55
5 ثم رجعنا إلى الخبر 56
6 حديث سودة بنت عمارة الهمذانية مع معاوية 59
7 ثم رجعنا إلى الخبر 61
8 حديث أم سنان المذحجية مع معاوية 65
9 ثم رجعنا إلى الخبر من صفين 68
10 ذكر ما جرى من المناظرة بين أبي نوح وذي الكلاع الحميري 71
11 ذكر ما كان بعد ذلك من القتال 81
12 حديث عدي بن حاتم الطائي مع معاوية 82
13 ثم رجعنا إلى الخبر 83
14 حديث الزرقاء بنت عدي الهمذانية مع معاوية 87
15 ثم رجعنا إلى الخبر 89
16 ثم رجعنا إلى الخبر 103
17 حديث عبد الله بن هاشم مع معاوية 124
18 ثم رجعنا إلى الخبر 126
19 ذكر مقتل عبيد الله بن عمر بن الخطاب 128
20 ذكر ما كان بعد ذلك من القتال 131
21 خبر عرار بن الأدهم 141
22 ذكر ما جرى من الكتب بين علي بن أبي طالب وبين معاوية وعمرو بن العاص وابن عباس لما عضهم سلاح أهل العراق 149
23 ذكر مقتل عمار بن ياسر رحمه الله 158
24 ذكر القوم الذين أنفذهم معاوية إلى علي بن أبي طالب يكلمونه في ضع الحرب 168
25 ذكر تحريض أمير المؤمنين علي بن أبي طالب على القتال 171
26 ذكر تحريض معاوية أصحابه على القتال 172
27 ذكر الواقعة الخميسية وهي وقعة لم يكن بصفين أشد منها وصفة ليلة الهرير 174
28 ذكر صفة ليلة الهرير 180
29 ذكر رفع المصاحف على رؤوس الرماح 181
30 ذكر امتناع القوم من القتال 182
31 ثم رجعنا إلى الخبر 188
32 ذكر ما كان بعد ذلك بينهم من المكاتبة 191