الاحكام - ابن حزم - ج ١ - الصفحة ٤٥
منصوص على جملة معناه فهو باطل لا يحل القول به.
والحكم: هو إمضاء قضية في شئ ما، وهو في الدين تحريم أو إيجاب أو إباحة مطلقة، أو بكراهة، أو باختيار.
والايمان: أصله في اللغة التصديق باللسان والقلب معا، لا بأحدهما دون الثاني، وهو في الدين التصديق بالقلب بكل ما أمر الله تعالى به على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم والنطق بذلك باللسان، ولا بد من استعمال الجوارح في جميع الطاعات: واجبها، وندبها، واجتناب محرمها ومكروهها، برهان ذلك أن جميع أهل الايمان مكذوب بأشياء منها أن يكون لله تعالى ولد، وأن يكون مسيلمة نبيا، وغير ذلك كثير ومصدقون بأشياء كثيرة، وقد أطلق الله تعالى وأطلق جميعهم بعضهم على بعض اسم الايمان مطلقا دون إضافة، ولا خلاف بين أحد من الأمة في أنه لا يجوز أن يطلق اسم التكذيب عليهم إلا بإضافة، والكفار مؤمنون بأشياء كثيرة، ولا خلاف بين أحد من الأمة في أنه لا يجوز أن يطلق عليهم اسم الايمان مطلقا إلا بالإضافة، فصح أن اسم الايمان منقول عن موضوعه في اللغة إلى ما ذكرناه.
والكفر: أصله في اللغة التغطية، قال عز وجل: * (كمثل غيث أعجب الكفار نباته) * قال لبيد بن أبي ربيعة: ألقت ذكاء يمينها في كافر يريد الليل لأنه يغطي على كل شئ، وهو في الدين: صفة من جحد شيئا مما افترض الله تعالى الايمان به بعد قيام الحجة عليه ببلوغ الحق إليه بقلبه دون لسانه أو بلسانه دون قلبه، أو بهما معا، أو عمل جاء النص بأنه مخرج له بذلك عن اسم الايمان على ما بينا في غير هذا الكتاب برهان ذلك، أن جميع من يطلق عليه اسم الكفر فإنه مصدق بأشياء، مكذب بأشياء ولا خلاف في أنه لا يجوز أن يطلق عليهم اسم الايمان بلا إضافة وأهل الايمان كفار بأشياء كثيرة منها التثليث وغير ذلك ولا خلاف في أنه لا يجوز أن يطلق عليهم اسم الكفر بلا إضافة.
(٤٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كلمة المطبعة وفيها تعليل شدة ابن حزم على الفقهاء 3
2 وعد.. ووعد 4
3 خطبة الكتاب 5
4 المقدمة وفيها بيان قوى النفس الإنسانية 6
5 الباب الأول في الغرض المقصود من الكتاب 7
6 الباب الثاني في فهرس الكتاب وأبوابه 12
7 الباب الثالث في إثبات حجج العقول 14
8 الباب الرابع في كيفية ظهور اللغات 28
9 الباب الخامس في الألفاظ (الاصطلاحية) الدائرة بين أهل النظر 34
10 فصل في حروف المعاني التي تتكرر في النصوص 46
11 الباب السادس هل الأشياء في العقل قبل ورود الشرع على الحظر أم على أم على الإباحة 47
12 فصل فيمن لم يبلغه الأمر من الشريعة 55
13 الباب السابع في أصول الأحكام في الديانة وأقسام المعارف 59
14 فصل في هل على النافي دليل أم لا 68
15 الباب الثامن في البيان ومعناه 71
16 الباب التاسع في تأخير البيان 75
17 الباب العاشر في الأخذ بموجب القرآن 85
18 الباب الحادي عشر في الكلام في الأخبار (وهى السنن المنقولة عن رسوله الله (ص) 87
19 فصل فيه أقسام الأخبار عن الله تعالى 93
20 فصل في هل يوجب خبر الواحد العلم مع العمل أو العمل دون العلم 107
21 صفة من يلزم قبول نقله الأخبار 122