عدة الأصول (ط.ق) - الشيخ الطوسي - ج ١ - الصفحة ٢٩٩
[والذي يبين ذلك {1} أيضا ورود العبادة بالشهادات وان لم يعلم صدقهم، وجرى وجوب الحكم بقولهم في أنه معلوم مجرى الحكم بما علمناه بقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.
وليس لاحد أن يقول: إذا لم يصح ان يتعبد الله تعالى بالقبول من النبي بلا علم معجز يظهر عليه، فبان لا يجوز القبول من غيره أولى {2}.
وذلك ان فقد ظهور العلم على الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يقتضي الجهل بالمصالح التي لا تعلم الا من جهته، وليس في فقد الدلالة على صدق خبر الواحد ذلك، لأنه يصح أن يعلم بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم وجوب ما أخبر به الواحد، فيصير في حكم علم قد ظهر عليه، وان جوزنا كونه كاذبا فيه، لأنه لا يمتنع أن تكون المصلحة لنا في العمل به وان كان هو كاذبا كما لا يمتنع أن يكون الواجب علينا ترك سلوك الطريق إذا خوفنا الواحد من سبع فيه أو لص وان كان كاذبا.]
____________________
{1} قوله (والذي يبين ذلك الخ) هذا قياس في العقليات، ومع هذا فالفارق متحقق كما مر.
{2} قوله (أولى) الأولوية انما تظهر بعد ثبوت النبوة، والكلام مفروض قبل اثباته، بل هي منعكسة لان شأن النبوة أرفع وأعلى، فهو قياس مع الفارق وملخص جواب المصنف يرجع إلى هذا.
(٢٩٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 ... » »»
الفهرست