تفسير أبي السعود - أبي السعود - ج ٩ - الصفحة ٦٢
وقوله تعالى ما سلككم في سقر مقدر بقول هو حال من فاعل يتساءلون أي يسألونهم قائلين أي شيء أدخلكم فيها فتأمل ودع عنك ما تكلف فيه المتكلفون قالوا اي المجرمون مجيبين للسائلين لم نك من المصلين للصلوات الواجبة ولم نك نطعم المسكين على معنى استمرار نفي الاطعام لا على نفي استمرار الاطعام كما مر مرارا وفيه دلالة على أن الكفار مخاطبون بالفروع في حق المؤاخذة وكنا نخوض مع الخائضين اي نشرع في الباطل مع الشارعين فيه وكنا نكذب بيوم الدين اي بيوم الجزاء أضافوه إلى الجزاء مع أن فيه من الدواهي والأهوال مالا غاية له لأنه أدهاها وأهولها وأنهم ملابسوه وقد مضت بقية الدواهي وتأخير جناياتهم هذه مع كونها أعظم من الكل لتفخيمها كأنهم قالوا وكنا بعد ذلك كله مكذبين بيوم الدين ولبيان كون تكذيبهم به مقارنا لسائر جناياتهم المعدودة مستمرا إلى آخر عمرهم حسبما نطق به قولهم حتى أتانا اليقين اي الموت ومقدماته فما تنفعهم شفاعة الشافعين لو شفعوا لهم جميعا والفاء في قوله تعالى فما لهم عن التذكرة معرضين لترتيب انكار اعراضهم عن القرآن بغير سبب على ما قبلها من موجبات الاقبال عليه والاتعاظ به من سوء حال المكذبين ومعرضين حال من الضمير في الجار الواقع خبرا لما الاستفهامية وعن متعلقة به أي فإذا كان حال المكذبين به على ما ذكر فأي شيء حصل لهم معرضين عن القرآن مع تعاضد موجبات الاقبال عليه وتأخذ الدواعي إلى الايمان به وقوله تعالى كأنهم حمر مستنفرة حال من المستكن في معرضين
(٦٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة